المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زويد  Headshot

صادق خان .. سني أم شيعي؟!

تم النشر: تم التحديث:

اسمي خان ولست إرهابياً" هي أول عبارة تحدث بها السيد صادق خان، فور انتخابه لمنصب عمدة لندن في نهاية الأسبوع الماضي، ممثلاً لحزب العمال البريطاني، وكأول مسلم يعتلي هذه العمادية في المملكة المتحدة، بفوز مستحق على منافسه ممثل حزب المحافظين الحاكم زاك غولد سميث؛ حيث حصل خان، البالغ من العمر 45 عاماً، على مليون و310 آلاف و143 صوتاً، مقابل 994 ألفاً و614 صوتاً لمنافسه نجل الملياردير سميث، وعمره 41 عاماً، أي بفارق 315 ألفاً و529 صوتاً.

"اسمي خان ولست إرهابياً" حرص عمدة لندن الجديد على أن يبدأ بها حديثه؛ ليبث من خلالها رسالة رداً على حملة التشويه والتسقيط التي تمت ممارستها ضدّه، إبّان الانتخابات من منافسيه وغيرهم، ومنهم منافسه الرئيسي زاك غولد سميث، الذي طالما اتهم صادق خان بأنه "أعطى منصة وأكسجين وغطاء للمتطرفين" في إشارة لتخويف الناخبين من خطر الإسلاميين، والاستفادة من (فوبيا الإسلام) التي تتزايد في العديد من الدول الأوروبية، لكن ذلك لم يفلح، وفاز في الاقتراع أول مسلم بريطاني من أصل باكستاني بهذا المنصب الهام جداً.

صادق خان، المنحدر من أسرة باكستانية هاجرت من باكستان إلى لندن في العام 1970، ترتيبه الخامس بين ثمانية أشقاء هم سبعة أولاد وبنت واحدة، تعلم حياة البساطة من والديه؛ أمان الله وسهرون خان؛ حيث كان يعمل أبوه سائق حافلة، وأمه تعمل خيَّاطة، وكانوا يقطنون مسكناً بسيطاً في جنوب العاصمة لندن، ولذلك قال العمدة الجديد إنه لم يتخيل أبداً أن "شخصاً مثله يمكن أن يُنتخب رئيساً لبلدية للندن".

"اسمي خان ولست إرهابياً" هي عبارة معروفة - ربما - يستذكرها الكثيرون من الفيلم الهندي الشهير "اسمي خان ولست إرهابياً" من إنتاج عام 2010 وإخراج كاران جوهر وفارون دهاوان، وبطولة شاروخان، ويتناول عنصرية المجتمعات الغربية التي عانى مثلها صادق خان بسبب ديانته التي هو يعتز ويفتخر بها، ولا يتردد في الإعلان عنها، حتى إنه بعد أن أصبح في عام 2005 عضواً في مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال، ممثلاً لمنطقة توتينغ؛ تحدث في أول خطاب له كعضو بالبرلمان عن كيف أن أباه علمه حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عن أن الشخص الذي يجد شيئاً خطأ عليه أن يعمل على تغييره.

وصادق خان الذي تخرّج في جامعة نورث لندن بعد دراسته للقانون، وبدأ رحلته كعضو في المجلس البلدي عن حي توتينغ، كان أيضاً أول وزير مسلم ينضم لمجلس الوزراء البريطاني، ففي عام 2009 تقلّد منصب وزير النقل والمواصلات فيها، كمحطة أخرى من محطات جدّه وكفاحه ورحلات تحقيق الطموح.

وبعيداً عن كل مواقفه، سواء ما نؤيدها أو نعارضه فيها؛ فإن اللافت في فوزه الجمعة الماضي بمنصب عمدة لندن انشغال أذهان وعقول مجاميع ليست قليلة من عموم مجتمعاتنا العربية والإسلامية بالجواب عن سؤال: هل صادق خان سني أم شيعي؟! في دلالة واضحة على حجم المرض الطائفي الذي استشرى في كياناتنا، ونخشى أن نقول إن علاجه بات بعيد المنال.

من تابع ردود الفعل (المجتمعية) العربية والإسلامية على هذا الفوز سيدرك حجم النخر الطائفي وتصنيفاته وتصدّره لكثرة من المشاهد التي كان ينبغي أن نقفز فيها على علاّتنا وأسقامنا، ونتماهى مع الحدث وما يستحقه من تأمل وتحليل بعيداً عن حصر كامل الحدث أو المشهد في سؤال: هل هو سني أم شيعي؟! بينما نهمل سيرة نجاحه وكيفية كفاحه والطريقة التي وصل بها إلى أن يكون عمدة لندن، مدينة الضباب التي يعشق السفر إليها مئات الناس من شتى أنحاء المعمورة، وبالطبع فإن العرب والمسلمين ليسوا استثناء في ذلك. إنها صبغة - للأسف الشديد - كست غالب المشهد.

سانحة:
كثير من نجاحاتنا وإنجازاتنا وكذلك قضايانا ومشكلاتنا، نعمل فيها ذبحاً حينما نهتم بقشورها أكثر من مضامينها.