المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زويد  Headshot

العيش من أجل الآخرين .. "معالي السنعوسي" نموذجاً

تم النشر: تم التحديث:

توجد في عالم المثالية مصطلحات بارزة، لها تأثيراتها ودلالاتها التي ربما يكون بعضها مطاطياً أو مدعاة للاستهلاك الإعلامي أو للوجاهة والبروز الاجتماعي، وهي تبقى حينئذ لحظية أو تدور مع تلك الغايات القصيرة. لكنها تكبُر في نظر الجمهور وتترسخ في وعيهم الجمعي حينما تدبّ الحياة في تلك المصطلحات ويرونها في واقعهم وليس على متون صحفهم وأوراقهم فقط.

ومن تلك المصطلحات المثالية هو قولنا "أن تعيش من أجل الآخرين"، وهو مفهوم يضم مجموعة من القيم الإنسانية، وعلى رأسها التضحية التي غالباً ما تكون على حساب نفع أو مصلحة شخصية جرى تفويتها من أجل تنفيذ مهام سامية مصنفة على الأكثر في خانة الأعمال التطوعية وخدمة فئات متنوعة من المحتاجين أو المعوزين أو المتضررين من كوارث أو حروب أو ما شابه ذلك.

ونماذج هؤلاء كُثُر؛ تجدهم في مختلف مناحي المعمورة، ولكل واحد منهم قصة ربما تصلح لإعلانها وإثبات أنها -العيش من أجل الآخرين- قصة نجاح وسعادة عبّر عنها أحد الخبراء في مجال علم النفس، وهو "آلان ليكس" المدير السابق لمعهد "النهوض بالصحة" في الولايات المتحدة الأميركية حينما قال: "إن معاونة الآخرين تساعد على تقليل حدّة الضغط العصبي، حيث إن مساعدة الفرد للآخرين تقلل من تفكيره بهمومه ومشاكله الشخصية ومن ثم يشعر بالراحة النفسية".

ولأن تنشئتنا الإسلامية تعظّم من أدوار التضحية والنصرة والتكافل وماشابهها من تأصيلات قيمية منصوص عليها في مصادر الشرع الحنيف والسنة المطهرة؛ فإن العمل الخيري والتطوعي سجّل في مجتمعاتنا -ولا يزال- نماذج غاية في الروعة سار بذكرها الركبان. ولعل الشخصية الكويتية البارزة "عبدالرحمن السميط" هو أحد هؤلاء الذين لا يزال ذكرهم باقياً رغم وفاتهم، فقد قضى جلّ حياته في مجاهيل إفريقيا وأدغالها، في أعمال الدعوة والإغاثة رحمه الله.

وعلى خطى "السميط" برزت شخصية كويتية أخرى، لكنها هذه المرة نسائية، وهي "معالي السنعوسي" الحاصلة على شهادة البكالوريوس في علوم تخطيط وإدارة السياحة وإدارة الأعمال من جامعة Virginia Comonwealth بالولايات المتحدة الأميركية، حيث التحقت بعد تخرجها بعدد من الوظائف، وانتظمت في أعمال تطوعية مختلفة ثم قامت بتأسيس شركة تعمل في إدارة الحملات الاعلامية عامي 2005 و2006 قبل أن تقرر التوقف في العام 2007 وتتجه لإدارة مشروع تربوي في اليمن لصالح أحد المتبرعين، فتكتشف ذاتها هناك، وتقدّر أن عطاءها الإنساني مجاله أوسع في ذاك المكان حيث أنشأت مؤسستها التي أسمتها (تمكين) وهي مؤسسة تنموية غير ربحية تحمل على عاتقها مهمة الإسهام في الارتقاء بنوعية حياة أفضل للمجتمع اليمني بشكل عام والمرأة بشكل خاص من خلال إنشاء المشاريع التنموية بلا أهداف ربحية.

"معالي سعود السنعوسي" لم تكتفِ بتقديم المساعدات للفقراء والمعوزين، وإنما حرصت أكثر على إنشاء مشروعات تنموية متميزة، وجّهتها بحيث تكون مصدر دخل للأسر المحتاجة، بما يحفظ كرامتهم فضلاً عن العائد الصحي والتعليمي لهم، وهو العائد الذي حرصت على أن يكون هو أساس عملها وتميز عطائها في تلك الأوساط .

ولأنها أحبّت المكان، وأدركت حجم العطاء، وتيقنت من مقدار السعادة التي يضفيها هذا العمل على نفسها ويحقق لها ذاتها؛ فقد آثرت -معالي- أن تبقى في اليمن رغم محنته لتقدّم نموذجاً إنسانياً راقياً ورائعاً، ينمّ عن أصالة وإحساس مرهف يستحق الاقتداء به في مجال العيش من أجل الآخرين..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.