المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زويد  Headshot

جائزة "أنا إنسان"

تم النشر: تم التحديث:

تسميتها الرسمية "جائزة البحرين للوعي المجتمعي".. أطلقت دورتها الأولى هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية في ديسمبر من العام 2014م، على شكل مسابقة سنوية تستهدف بالدرجة الأولى تعميم ثقافة احترام حقوق وواجبات العمالة الوافدة، وإيجاد حراك مجتمعي يعزز مكانة هذه العمالة ويمنع الاعتداء على حقوقها.

فكرة الجائزة تدخل في نطاق المسؤولية الاجتماعية التي تضطلع بها الكثير من المؤسسات في عصرنا الحاضر، باعتبار أن مفهومها يزداد الاهتمام به، ويجري التوسّع في تطبيقاته، حتى أصبح ضمن أهم مؤشرات نجاحات وإنجازات تلك المؤسسات، بحيث لم تعد مسألة تقييمها معتمدة على مقدار ربحيتها فحسب، وإنما صار قربها أو بعدها عن المجتمع وقضاياه معياراً مهمًّا في قياس أدائها.

ولعلّ أكثر ما يثير الانتباه في هذه المسابقة ويميزها عن غيرها أمران: أولهما الحرص على إشراك فئة الشباب كفئة مجتمعية مهمة في توعية المجتمع بحقوق وواجبات العمالة الوافدة، حيث اشترطت أن يتراوح عمر المشارك بين 16-26 عاماً، وثانيهما تقسيم مشاركة المتسابق على مرحلتين: الأولى إنتاج فيلم قصير في محور المسابقة لا تتجاوز مدته دقيقتين اثنتين فقط، والثانية يقوم المتسابقون بالترويج لمادتهم الإعلامية المتأهلة ونشرها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تقوم لجنة التحكيم بقياس مدى انتشار وتأثير وجودة كل مادة إعلامية ومدى إمكانية الاستفادة منها، لتحديد الفائزين في المسابقة.

ولقد اختارت هيئة تنظيم سوق العمل محوراً مهمًّا لمسابقتها في دورتها الأولى عنوانه "الالتزام بدفع أجور العمالة المنزلية" أرادت من خلاله رفع قيمة هذا الجانب الإنساني والحقوقي والدعوة إلى عدم التهاون فيه. تفتّقت أذهان الفئة الشبابية بالكثير من الأفكار الإبداعية وتفاعلوا مع موضوعها، وأثبتوا قدرتهم على العطاء فأنتجوا 23 عملاً فنيًّا استطاعوا ترويجها على مدار سبعة أشهر، وشاهدها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من 750 ألف شخص، يشكل الجمهور الخليجي نسبة 59% منه.

في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد البحريني؛ جرى الاحتفال بإعلان الفائزين في هذه المسابقة القيمة، وكانوا: مهدي رفيع، الجائزة الأولى عن فيلم "ماريا". سناء الله محمد علي، الجائزة الثانية عن فيلم "SHADES 3". عمر فاروق، الجائزة الثالثة عن فيلم "خدامة". زينب الحداد وعيسى هجرس، الجائزة الرابعة عن فيلم "معاناة الأجير". أحمد علي، الفائز بالجائزة الخامسة عن فيلم "هذا حقي". سيد علوي هاشم، المركز الأول لجائزة ماستر كارد للتميُّز الفني عن العمل "THAT DAY 7". خالد جناحي، المركز الثاني لجائزة ماستر كارد للتميُّز الفني عن العمل "Countless giving".

وبلغ مجموع جوائز هذه المسابقة النوعية 50 ألف دولار أميركي، برعاية حصرية من قبل شركة "زين - البحرين" للاتصالات؛ إسهاماً منها في شراكة مجتمعية بنبض الشباب وحيويتهم من خلال مسابقة تستحق الثناء والتقدير باعتبارها مبادرة متميزة حرّكت مكامن إبداع جرى استغلالها في نفع مجتمعي لا يمكننا أن ننكر مقدار حاجتنا إليه.

بقي أن نشير إلى أن النجاح الكبير لجائزة "إنسان" في دورتها الأولى؛ دفع منظميها لأن يتوسعوا في الدورة الثانية للمسابقة وينتقلوا بها من الإطار البحريني -المحلي- إلى الإطار الخليجي "الإقليمي" انطلاقاً من أن الوعي المجتمعي الخليجي متقارب. حيث فتحوا مجال المشاركة والإبداع للشباب من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحددوا محورهم بعنوان "حسن المعاملة". وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

على أن الأهم في كل ذلك؛ هو الثقافة التي تريد ترسيخها فكرة الجائزة، وما شابهها من مبادرات قيّمة تنظر إلى إنسانية العمالة الوافدة وترتقي بسبل التعامل معهم على أساس لا يمتهن كرامتهم أو يحطّ من قدرهم ومكانتهم.. فشكراً للفكرة والقائمين عليها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.