المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال أبو عامر Headshot

أعداء الديمقراطية في العالم

تم النشر: تم التحديث:

من خلال قراءة متأنية للتاريخ الحديث سيتبين وبالدلائل القاطعة من هم أعداء الديمقراطية الحقيقيون ..

لطالما صدع رؤوسنا دعاة الحرية والديموقراطية بشعارات تطالب بحقوق الإنسان والحرص على الحرية الشخصية وحقوق المرأة والدفاع عن حقوق الطفل ولما جاءت لحظة الحقيقة تفاجأنا من حجم الانتهاكات الصارخة لكل حقوق الفرد وذلك تحت ستار حماية الديمقراطية من تسلط الفكر الإسلامي الأصولي تارة وحماية المجتمع من وقوعه ضحية الإرهاب باسم الدين، فكانت النتيجة أن أصبح المجتمع ضحية جرائم نظم فاقت باستبدادها وقبحها أكثر الأنظمة الراديكالية في العالم عبر التاريخ القديم والحديث .

الأنظمة القومية والوطنية

فقد لمس المواطن العربي كيف استبدت هذه الأنظمة بالحكم واستباحت من أجل الاستمرار كل المحرمات فهذا النظام المصري بمختلف فترات حكمه يستأثر بالحكم ويقصي كل المعارضين منذ ثورة يوليو 1952 فقد أنهى النشاط السياسي ومنع الأحزاب ولم يدع غير حزبه الحاكم الذي أسماه حينها بالحزب العربي الاشتراكي ثم جاء بعده السادات فاستمر على نفس النهج مع بعض التسهيلات فرضتها طبيعة الخارطة السياسية للتيارات المصرية وحينها ترك فرجة للتيار الإسلامي لمواجهة تنامي التيار الشيوعي المصري. وفي عهد مبارك كانت المسرحيات الانتخابية بحيث فتح الباب أمام الأحزاب السياسية المصرية المختلفة لكن بقدر محدود يمكن السيطرة عليه.. فكان القاسم المشترك بين الثلاثة هو كبت الحريات والتغول على حريات المواطنين وممتلكاتهم وامتلاء السجون بالمعتقلين السياسيين وصدور أحكام بالإعدام وتنفيذها في عهد عبد الناصر واشتهر حينها بالتعذيب الشديد و الممتهن لكل الأعراف والشرائع وحتى وصل حد الاعتداء على أعراض النساء و الرجال... ووجدنا نفس الشيء يتكرر مع تولي نظام السيسي لكن كان التعذيب و القتل والأحكام بالإعدام على نظاق واسع.. هذا هو نموذج النظم الوطنية والقومية و إذا ألقينا نظرة على باقي البلاد العربية التي ترفع الشعارات نفسها فسنجد أن حال تلك البلدان لم تكن بأحسن حال فهذه سورية بلد حزب البعث العربي الاشتراكي يقتل الحريات وينفذ المجازر فكانت مجزرة حماة 1980 والتي راح ضحيتها في حينه ما يقارب الخمسين ألفا على أقل تقدير وجاء الكلب الابن فواجه الثورة الشعبية بالقنابل والرصاص وصواريخ السكود والبراميل المتفجرة، فكانت الحصيلة حتى الآن قرابة المليون شهيد وضعف هذا الرقم من الجرحى ومئات آﻻف المعتقلين في سجون النظام.. ولو فصلنا القول في ليبيا واليمن لحصلنا على نتائج مشابهة ليست بالضرورة أن تكون بالأرقام ولكن بالكيف ..

وفي فلسطين لم تكن التجربة الديمقراطية مختلفة عن أخواتها في الجزائر ومصر وتونس.. فلطالما كانت السلطة الفلسطينية بقيادة أبي عمار و أبي مازن من بعده تطالب حركة حماس بالانضمام للعملية السياسية والرضى باللعبة الديمقراطية و كانت حماس تنظر لكل تلك الدعوات على أنها دعوات مشبوهة يراد منها انتزاع اعتراف وإقرار من حماس بشرعية السلطة وبشرعية الاتفاقيات الموقعة مع الطرف الإسرائيلي وبالتالي يتم توريط حماس بالاعتراف بإسرائيل وهي التي قاومت هذه الفكرة واتهمت الداعين لها بالتفريط بالحقوق الوطنية والقانونية و الشرعية للشعب الفلسطيني. واستمر الجدل بين حماس والسلطة منذ بداية توليها لإدارة مناطقها في غزة والضفة في 1994 وحتى عام 2006 حيث قررت حماس المشاركة السياسية والاحتكام لصناديق الانتخاب بعد أن انسحب العدو الصهيوني من كامل غزة، وللأسف عندما انتهت الانتخابات وفازت حماس بنحو 70 % من المقاعد في التشريعي وحينها انقلبت فتح على النتائج وأعلن أحد أهم قياداتها أن من يفكر بدخول حكومة حماس سيضرب بالحذاء. وبدأت المماحكات السياسية والاحتكاكات الأمنية التي وصلت حد منع سيارة رئيس الوزراء أبي العبد هنية من المرور من أمام أحد المقرات الأمنية التي تتبع وﻻيته القانونية نظريا وهكذا تصاعدت الأحداث بين الطرفين حتى وجدت حماس نفسها أمام خيارين أحلاهما مر الأول: هو ترك السلطة وإعادتها لفتح وبذلك تكون قد خيبت آمال جماهيرها التي انتخبتها وأعطتها ثقتها... أو الدخول في مواجهة أمنية عسكرية مع أذرع السلطة الأمنية ليتسنى لها القيام بمسؤولياتها وهو ما حدث فعلا في 2007 ولذلك ﻻ يجوز تسمية ما قامت به حماس انقلابا ولكنه إعادة الحق لأهله

و في المقابل نجد أن الإسلاميين وهم المتهمون بالديكتاتورية أثبتوا أنهم أكثر الناس التزاما بالديمقراطية من خلال ما وقع في تونس حيث سلمت حركة النهضة الحكم لنداء تونس بعدما فازت الأخيرة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية ونفس الأمر يمكن قوله عن تجربة الإخوان في مصر بعدما فاز الدكتور مرسي وبعد انقلاب السيسي بمعونة العلمانيين والشيوعيين والكنيسة وجماعة حزب النور فقد التزم الإسلاميون بالسلمية ولم يحاولوا التشبث بالحكم من خلال اللجوء للقوة و دفع ثمن عقلنة تصرفه الثوري آﻻف الشهداء والجرحى وعشرات الآﻻف من المعتقلين وهكذا كان هو ضحية الديمقراطية

ختاما يمكن الجزم أن من وصف نفسه بحامي الديمقراطية وحرية الشعوب ثبت أنهم أكثر الفئات تعديا وتجاوزا وانقلابا على الديموقراطية بينما الطرف المتهم دائما بالاستبداد وقمع الحريات كان هو الحارس الأمين والمخلص لمفاهيم الديمقراطية المعاصرة و حرية الفرد .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.