المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جعفر الوردي Headshot

عشقٌ أصيل

تم النشر: تم التحديث:

كأيّ شاعرٍ وشاعرةٍ تلاحقهم سُننُ القدر من النّساء..!

تقتحم النساء قلوبَ الشعراء، وتُلقي القبض على الأحاسيس والمشاعر، فتودعُها في سجن مظلمٍ لا يطَّلع عليها إلا هنّ..!

وكأنّها سنةٌ محتمةٌ أنْ يكتب الشعراء الغزلَ والحبّ والعشق في النّساء وحبِّهنّ وجمالهنَّ والتولع بهنّ..

كنت أنا كذلك من هؤلاء الذين كتبوا.

قلت مرةً:
فأنتِ الشَهْدُ يا روحًا تسامتْ

فحطّتْ وَسْطْ أحشائي أغاني

قالت لي إحداهنّ: مَن هذه زينب التي كتبت فيها قصيدتك (لحظةُ غياب زينب) ...؟!
كلّ الذي توقعتْه هي وغيرها ممّن يقرأ القصيدة ، ستقولُ: هي معشوقته وحبيبته..
سأقولُ الحقيقة، ولن أفرّ من تحقيق قلمي..!

نعم صحيح هي عشيقتي، لكن ستستغرب كما استغربت تلك التي سألتني عن القصيدة..
هي أُختي..!

لا أتكلّف المشاعرَ في ذلك، ولا الطّقوس العشقيّة فأسكبها في كأس الأخوّة وأقولُ لها تفضلي: فإنّي أحبكِ..

لستُ هكذا عندما أكتب.. بل أكتب حقيقةً لا تصنّعًا أو استجلابًا..

ربّما كثيرون منّا لم يعودوا يسمعوا بالعلاقات العائليّة إلا من منطلق حلالٍ وحرامٍ وبرٍّ وعقوقٍ ووو..

طبعًا هذه حال الكثيرين..

كنتُ أقول في نفسي إن تزوّجت سأقول لشريكتي -بلطفٍ وتهذيبٍ طبعًا- أقولُ لها: اعلمي أنّني مهما أحببتكِ وعشقتُكِ فإنّ هناك مَن لا تسبقيه في ذلك أبدًا..

إن كان عقد الزواج قد عرّفني عليكِ، وساعةُ الالتقاء قد أنبتت عشقًا وحبًّا لكِ..
فثمة نساءٌ أنا أحمل قطعةً دمويّةً نسيتُ نصفها في شرايينها، تقاسمنا تلك القطعة، فأخذتْ نصفها وأعطتني الأخرى.. فهي تعيشُ معي أقرب مني إليّ.

قد تفصلني المسافات عنكِ، وتُبعدني الأيام والأسفار، لكن ماذا أقول لأختي التي تسير فيّ قطعةٌ منها.. ستكون قريبةً حتّى عندما أعشقُ؛ إذ يتدفّق الدَّم في وجهي فتخرجُ جزيئات دمها على ا لوجه بوضوح، لتقول لي: هذه أمامك وأنا في وسطك..! فما أملك إلا أن أقول لها: لبيكِ .. أنتِ أولاً..!

مجتمعنا غاب عنه تعامل الوُدّ والحنان في البيت، أصبح أحدنا أشأمَ ما يكونُ في بيته..

وإذا أراد أن يُنزل غضبَ الشارع والحبّ والعشق، حطّه في أهله وذويه..!

هذا ضَرْبٌ من الخبل حسب ما أعتقد، وربّما أقول إنّه ماهرٌ في الكذب على من يُحب، فقوّة بعض الرّجال في الكذب تظهر في اصطناع المشاعر والأحاسيس تجاه مَن يحب..!

إن أولى من تهدي لهم ودك وحبك هم أمك وأختك وأخوك، هؤلاء الذين تقاسمتم مع بعض قطرات الدم في رحم أمكم، وسنكتم تسعة أشهر بمكان واحد، لو أغمض أحدكم عينيه لكاد أن يرى أحلام الآخر، ولتذكر بعض اللعب الذي كان يقوم به في أحشاء أمه.

المجتمع الخجول مجتمع فاضل، لكن المجتمع المتناقض بالخجل والحب هو مجتمع معوجّ.

كما قيل (الحياء لا يأت إلا بخير) هو كذلك نعم، ولكن أين الحياء من أن تظهر المحبة والشفقة والحرص الأخوة تجاه الضلع اللين في بيتك، أختك.؟!

إنني لو سألت صديقي سؤالا بيني وبينه، وقلت له: مَن تحب أكثر شيء؟

سيستغرب تارة وقد ينكر علي أو يوبخني، زاعما ذلك سرّا لا ينبغي الاطلاع عليه، أو عيبا يفضل التكتم فيه.

لقد سأل صحابي النبي الكريم محمد، في وضح النهار، مع جمع من الأصحاب، سأله هذا السؤال، فقال: أي الناس أحب إليك ؟ فقال بعفوية وبساطة: عائشة.!

نحن نستحي إذا عرف صديق اسم زوجته، فكيف إذا قال له إني أحب زوجتي أو أختي؟! إنها لإحدى الكِبر..!

الشعور فطرة بشرية جميلة، وسكبها في سواقيها الصحيحة يزيدها روعة وجمالا..
قلها نعم، أنا أحب أمي وأختي وزوجتي..

أهدها بيتا شعريا جميلا، أو قطعة أدبية أنيقة، دوّن لها ذلك على الملأ.. ولا تخجل من قلبك، لأنه سيفضح حبك عاجلا أو آجلا..!