المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إياد سليمان Headshot

فيلم الاندلس - إسم مؤقت

تم النشر: تم التحديث:

في ربيع عام 2006 نشر موقع إيلاف خبرا صحفيا حول مشروع لفيلمين عن الأندلس يعمل عليه اثنان من كبار المخرجين في مصر خالد يوسف وأحمد عاطف، وبما أنني كنت أعمل على كتابة سيناريو لفيلم حول الأندلس ولذلك فقد تواصلت مع كاتب الخبر الصحفي محمد عبد الرحمن عبر الإيميل الذي نشر في أسفل المقال وطلبت منه أن يرتب لي لقاء مع المخرجين، كان الصحفي محمد عبد الرحمن سريعا في الرد ورحب بي وأرسل لي عنوان الإيميل للمخرجين أحمد عاطف وخالد يوسف، أما أحمد عاطف فقد أرسل لي رقم جواله وطلب مني أن أتصل به عند حضوري إلى القاهرة أما خالد يوسف فقد أرسل لي رقم مساعدته رباب إبراهيم للتواصل معها.

سافرت إلى القاهرة في شهر أيلول في نفس السنة، تواصلت مع رباب واتفقنا أن نلتقي في ردهة الفندق حوالي الساعة التاسعة مساء، ثم اتصلت بالمخرج أحمد عاطف وأبلغته بوجودي في الفندق فطلب مني أن أتصل به بعد الساعة العاشرة مساءً ليبلغني متى سنلتقي في الفندق.

حضرت رباب في الموعد وتحدثنا حول موضوع الفيلم الذي سيقوم المخرج خالد يوسف بإخراجه بعد أن يوقع الاتفاق مع شخصية عربية معروفة والتي التزمت بتمويل الفيلم لأهميته، وتم الاتفاق مع رباب على أن نلتقي عصر يوم الجمعة مع المخرج خالد يوسف في نادي الجزيرة ونناقش فكرة الفيلم وهل يمكن أن ندمج السيناريوهات معا أم لا.

بعد مغادرة رباب اتصلت بالمخرج أحمد عاطف وطلبت منه أن يأتي إلى الفندق للقائي ولكنه فاجأني عندما حدّد موعد اللقاء عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

كان الانتظار متعبا فغفوت ثم استيقظت على صوت المنبّه في الساعة الواحدة إلاّ ربع بعد منتصف الليل، نزلت إلى ردهة الفندق لانتظاره وحضر المخرج أحمد عاطف في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل وكان متوجسا ويحاول أن لا يثير الانتباه، بعد أن جلس تحدثنا عن الخبر الصحفي الذي نُشر في موقع إيلاف وطلبت منه أن يحدّثني قليلا عن قصّة الفيلم الذي ينوي إخراجه ولكنه رفض معلّلا أن سيناريو الفيلم ليس للنشر في الوقت الراهن ولكن عندما يحين الوقت المناسب فسيعلن للجميع ما هو السيناريو، صُدمت من ردّة فعله ولكنني احترمت قراره ووعدته أن لا يعرف أحدٌ أننا التقينا وأنه ينوي إخراج فيلم حول الأندلس، غادرني حوالي الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل من دون أن أفهم ما هو قصده من اللقاء؟ هل كان يظن بأنني سأعرض عليه تمويل فيلمه أم أنه أراد أن يحصل على سيناريو أو فكرة لفيلمه!!.

في صباح نفس اليوم تواصلت مع رباب وطلبت منها أن تحدد موعد اللقاء مع المخرج خالد يوسف، بعد ساعة اتّصلت وطلبت مني أن آتي إلى نادي الجزيرة حوالي الساعة الثانية ظهرا، وصلت إلى مدخل النادي قبل موعد اللقاء بربع ساعة وكانت رباب تنتظرني هناك لتأخذني إلى مكان اللقاء.

كان خالد يوسف جالسا مع زوجته وابنه فسلّمت عليهم وجلست. بدأ حديثنا حول الوحدة الوجدانية للعرب والتي تحققت بفضل الفضائيات رغم كثير من البرامج السخيفة فقد أصبح العرب يشاهدون نفس البرامج ويتواصلون عبر الهاتف ويعبّرون عن آرائهم وربما قد يؤدي الأمر إلى الوحدة الحقيقية يوما ما فالأمر يجب أن يبدأ من الشعوب، ثم سألني عن موضوع إيران ومحاولاتها للحصول على سلاح نووي، كان متحمسا لفكرة أن إيران ستكون رادعا لإسرائيل وبأننا نحن العرب سنستفيد من كون إيران دولة نووية، خالفته الرأي وقلت له بأن حصول إيران على سلاح نووي سيضع العرب في مأزق شديد، وسيواجه العرب اليوم أو في المستقبل القريب أو البعيد دولتين نوويتين ولن تكون مواجهة متكافئة، لذلك أنا أرفض بشدة أن تحصل إيران على السلاح النووي، وهي تعتبر عدوة للعرب وتحتل دولة عربية منذ عام 1925م وكانت تسمى الأحواز، لم نتفق ولكننا قررنا أن نؤجل النقاش إلى وقت آخر.

ثم انتقلنا للحديث عن الفيلم الذي ينوي إخراجه، وتتلخص فكرة الفيلم حول العواطف المشحونة المتناقضة بين السلطان أبي عبد الله الصغير آخر ملوك غرناطة وقائد جيوش مملكتي قشتالة وأراغون الفارس دون جونتلو، وتدور الأحداث في الفترة التي وقع فيها السلطان أبو عبد الله الصغير في الأسر وفيها يوقع على صك تسليم غرناطة مقابل الإفراج عنه، وينتهي الفيلم بوقوف أبي عبد الله الصغير على تلة مقابل غرناطة ويشهق باكيا وتلمحه أمه عائشة الحرّة فتنظر اليه نظرة نارية وتقول له: "ابكِ مثل النساء مُلكا لم تحافظ عليه كالرجال".

وعدته بأن أتعاون معه في كتابة السيناريو وأقوم بتحقيق الوقائع التاريخية بحيث لا يصبح الفيلم أضحوكةً كفيلم المصير لعدم دقّته ولاستعمال اللغة العامية المحكية بدل اللغتين العربية الفصحى والأمازيغية، أما ما حدث بيننا من حديث حول الفيلم وعن أمور أخرى فهي ليست للنشر.

حافظت على علاقة وطيدة مع خالد يوسف ولكن للأسف لم يخرج الفيلم إلى النور وما تبقى منه هو المعالجة الدرامية للفيلم والذي قدّمه لي على أمل أن نعمل معا ويكون إسهاما للأجيال القادمة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.