المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام واعيس Headshot

إدِكس..جنة تبسط أجنحتها لطلاب المعارف

تم النشر: تم التحديث:

تحب أن تتعلّم وتتعلّم وتستزيد من المعارف، وتسقي نبتة العلم في داخلك لتزهر وتربو وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. تحب أن تقرأ على أيد كبار الأساتذة في العالم، وبخيرة المناهج التعليمية، ومن أحسن الجامعات، وبأيسر الطرق، وأقل التكاليف، إن لم يكن بأقلها إطلاقاً.

تود أن تقع على عين تنضح علماً زلالاً تروي من معينها ظمأك.. ظمأ السنين القاسيات في أقسام لا عرفت للعلم طريقاً، ولا للتواضع مكاناً، ولا من الاعتراف نصيباً.. إن كنت كذلك، فهذا طريقك إلى جنة علمية عالية قطوفها دانية www.edx.org، وفي بقية الفقرات تفصيل مفيد حتى لا تعثر ولا تزل ولا تظل.

إدكس هي هدية العلماء للطلاب أجمعين. هي الجانب المشرق، بل الأكثر إشراقاً على الإطلاق في الحضارة الغربية. هي منصة رقمية للتعليم الجامعي عالي الجودة عن طريق الانترنت.

أنشأتها سنة 2012 الجامعتان الأولى والثانية في قائمة أفضل الجامعات بالعالم. والحديث هنا عن "معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا" و"هارفارد". ومن يومها وباقي أفضل الجامعات في العالم (أكسفورد - لاسوربون - بوركلي - كوينزلاند - جورج تاون - أريزونا....) تقدم دروساً ودورات تكوينية وتدريبات مهنية عبر الإنترنت مفتوحة للعموم Massive Open Online Courses.

ما يميز هذه الدروس القيّمة أنها مفتوحة لكل من يريد أن يتعلم في حقل من حقول المعرفة الإنسانية ويُمتحن فيه ويتمرس عليه، مجاناً إن كان الأمر لغاية المعرفة في ذاتها وحدها دون حاجة لإشهاد، وبمقابل رمزي لمن يريد الحصول على شهادة تعلي من قيمة ما أنفقه من وقت وجهد.

ويتراوح هذا المقابل حسب الدروس بين 50 و150 دولاراً في أكثر ما يقدم من الدروس، ويقل إلى 30 دولاراً وأرخص، وتقدم الجامعات منحاً للطلبة الراغبين في الحصول على شهادات ممن لا تسعفهم إمكانياتهم المالية بعد أن يملؤوا استمارة خاصة.

ومهما يكن المبلغ فيبقى بالفعل رمزياً قياساً لما يجده الطالب من جمال وإتقان ورقي ونهج مبدع في تقاسم المعرفة وتنظيم الاختبارات تلاقيه العقول بالقَبول.

وكاتب هذه الكلمات وجد من تلك المعاني الكثير. فقد حصلت على شهادة في المدخل إلى "الفلسفة والفكر النقدي" من جامعة كوينزلاند بأستراليا، بعد أسابيع من الدرس والامتحان خفق قلبي خلالها خفقان العاشق الصبّ إذا رأى وجه حبيبته والطفل الصغير إذا تلقى أولى هداياه، وقريباً تصلني أخرى من "معهد نيويورك للمالية" في فهم طريقة اشتغال "البنك الفيدرالي الأمريكي".

أعد لدروس ودورات مقبلات ما يسر الله لذلك سبيلاً. أي أني ما كنت لأدعوك إلى تلمس طريقك في جامعة الجامعات هذه قبل أن أكون جلت بين أقسامها ونلت منها من العلم شاء الله لي أن أنال.

يبقى أمامك عزيزي الطالب عائقان: الأول اللغة، والثاني الالتزام. فمن أصل حوالي 700 درس متاح 600 تحتاج منك إلى إتقان الإنجليزية. وإن لم تكن تمكنت من ناصية هذه اللغة بعد فحرّي بك أن تبدأ الآن الآن. وثانياً عليك الالتزام التام بالأوقات المحددة للامتحانات أو التمارين أو مختلف أشكال الواجبات العلمية التي تكون مطالباً بها للحصول على الشهادة. فالجامعات صارمة في هذا الجانب، ولا تقبل عذراً ولا حيلة.

وهنا ربما أكون وصلت للنقطة الأخيرة والتي لا تقل أهمية عن سواها مما ذكرت. وهي نقطة قيمة الشهادة. لو أجبت برأيي الشخصي فقد أقول إني لا أجد لأي شهادة أيما كانت قيمة ما لم تنطبع في حاملها وتنعكس في علمه وعمله فترى فيه منها وفيها منه.

لكن بشكل موضوعي فهذه الشهادات تحمل خاتم أرقى جامعات العالم، ويُقبِل عليها الرئيس والمرؤوس، وتنفع ولا تضر وترفع صاحبها ولا تخفضه، واختباراتها ليست بدعاً من البقية، بعضها مفتوح open Book والآخر محروس Proctored Exam.

على أن الشهادات التي تقدمها الجامعات عبر إدكس لا تزاحم - الآن على الأقل - الشهادات الأساسية المعروفة التي تحتاج إلى 3 سنين من الدرس الجامعي المتواصل فأكثر، وإنما هي شهادات في مجزوءات علمية مخصوصة كـ"إدارة الأعمال" أو "برمجة المواقع" أو "دروس في تاريخ وحضارة الصين القديمة".. المبهر فيها أنها تضخ في ذهن الدارس ما يعادل سنين من الوقت الضائع في كثير من جامعات العرب!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.