المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسراء محمود عبد اللطيف Headshot

هل يجب أن أحدِّد موقفي من العمل كي أتزوَّج؟

تم النشر: تم التحديث:

الانطلاق من الهدف الأسمى لوجود الإنسان على وجه الأرض يضع كلَّ شيء في نصابه الصحيح، ولما كان هذا الهدف هو الاستخلاف في الأرض وإعمار الكون فقد أمدَّ الله البارئ كلاً منا بأدوات تستحثه على البحث عن مراد الله منه، فالحمد لله الذي لم يستثن النساء من تلك الأدوات.
وإذ تعمل تلك الأدوات عملها في حياة العبد، فيظل يروح يمنة ويسرة حتى يهتدي إلى مراد الله منه ويمضي في طريقه ما هداه الله إلى ذلك سبيلاً، فلا تتوقف الأدوات عن عملها حتى يلقى الله، وهكذا تدور عجلة الحياة ولا يدوم حال من الأحوال.
وإذا كان دوام الحال من المحال، فلم يجب أن يدوم موقف المرأة من العمل بعد الزواج، هب أن حال المرأة التي اتخذت موقفاً أن تعمل قد تغير، ودفعتها أدوات بحثها عن مراد الله منها ألا تعمل أو العكس بالعكس، هل يتغير موقفك منها شخصياً بعد أن أفضى بعضكم إلى بعض وأخذ الله منكم ميثاقاً غليظاً؟

أليس من تلك الأدوات رزق الله للعبد شغفاً أو موهبة أو طموحاً أو علماً أو حرفة قد تتبدى له قبل الزواج أو بعده فيستلزم من العبد أن يسعى في الأرض بما آتاه الله؟ وقد يستلزم هذا السعي من المرأة أن تغير موقفها من العمل، فرب عاملة تود أن تكف عن عملها ورب غير عاملة تود أن تعمل؟

هل عليها أن تقلق إزاء موقف شريكها وإلفها منها إذا ما أرادت أن تفكر بحرية في تغيير موقفها من العمل طبقاً لما يتبدى لها من أدواتها في رحلة بحثها عن مراد الله منها وخطِّها لكتابها الذي ستحاسب عليه فرداً؟
وعندما يفكر الرجل في الزواج وبناء بيت، هل عليه أن يفكر في ما لديه من أدوات يبحث بها عن مراد الله منه وما يتصور أن يكون لدى زوجته وكيف يسعيان سوياً لمعرفة مراد الله منهما وتحقيقه؟ أم عليه أن يفكر في زوجته كأداة ثابتة من أدواته شخصياً لا يتوقع منها أن تتغير، على عكس كل الأدوات الأخرى، حتى لا يتطلب ذلك منه جهداً أكبر في العمل بها؟
وإذا اقترن الرجل بزوجة عاملة هل عليها أن تتقيد بالنمط المعروف عن النساء العاملات والذي شاع بين النساء حقيقة وسخرية "strong independent woman" أم يمكنها أن تكون نفسها وفقط، وقد يكون من ذلك مثلاً أن تكون ضعيفة أو غير مستقلة؟

وعلى الجانب الآخر، إذا اقترن الرجل بامرأة هداها الله إلى ألا تعمل، هل عليها أن تواجه تصور زوجها عنها أنها لا تقوم بشيء مهم من وجهة نظره أو حتى أنها لا تقوم بشيء متعب يستحق طلب الراحة والمساعدة وأنها ستفني عمرها بلا إنجاز يستحق التقدير، وأن ما تقوم به من تربية وحمل ووضع وقيام على شؤون البيت يقوم به الجميع، أم يمكنها أن تحظى بتقدير زوجها ومشاركته وتقدير من حولها للدور الذي اختارته لنفسها؟

إن ما يطمئن المرأة في الزواج، ويجعلها قريرة العين بأي دور تلعبه في حياتها وحياة بيتها، إيمان زوجها بها واحترامه للدور الذي تختاره لنفسها طبقاً لما رزقها الله من أدوات تبحث بها عن مراد الله منها، وسعيه معها نحو مراد الله عز وجل من الإنسان، إعمار الأرض.
دون أن يفرض عليها تصوراً ورثه أو استنتجه عن طبيعة دورها الذي يجب عليها من وجهة نظره أن تفعله، فتوقن أنها حرة مسئولة تختار ما تقوم به طوعاً لا كرهاً ولا ابتزازاً. وتوقن أنها مقبولة محبوبة بكل أدواتها واختياراتها سواء عملت أم لم تعمل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.