المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسراء أحمد عبدالرازق Headshot

المعرفة لا العمل هي التي تجلب الحرية!

تم النشر: تم التحديث:

هل فكرتم كيف تكون المعرفة وسيلة للحصول على الحرية؟!
هل خطر بذهنكم هذا السؤال؟
أليس الخلط بين المعرفة والعمل كوسيلتين للحصول على الحرية إشكالية تستحق التأمل؟

لماذا المعرفة؟

المعرفة هي النبراس، هي الأداة التي تساعدك على الاقتراب من كل شيء يشبه الحقيقة! وهي المفتاح الذي لا يجيب عن تساؤلاتك فحسب، بل الذي يفتح آفاقاً أخرى من التساؤلات والتي بدورها تخلّق لك حيزاً خاصاً جداً، حيزاً مجهولاً يجذبك نحوه باستمرار؛ لتعيد اكتشاف ذاتك، واكتشاف العالم الخارجي.

ولكن، قبل أن أتحدث عن هذه الإشكالية، دعوني أحدثكم عن الحرية في منظوري، لكي أستطيع أن أوضح لكم ما يدور بذهني.

الحرية كما ينبغي أن تكون!

الحرية التي أتحدث عنها هنا ليست التي تهتم بما توفره لك الدولة من متطلبات تحقق لك الاستقرار والأمان، وليست التي تهتم بما يعطيه لك الآخرون من مساحة للتعبير عن رأيك، وأخذ قراراتك بصورة مستقلة.

الحرية التي أنشادها هي تلك التي تمنحها إلى نفسك. هي الفرصة التي تطلق فيها جماح مشاعرك، وأفكارك، ليس هذا فقط بل القدرة على احترام تلك الأفكار، واعتبارها نظرة متميزة تستطيع أن تضيف إلى العالم.

الأمر الذي حرك قلمي ليجعلني أتحدث عن الحرية بهذه الصورة، هو انحدار تقدير الناس لآرائهم، وأفكارهم، سيطر عليهم الجمود إلى حد عدم التصريح بها تماماً.

وحينما أتحدث عن الأفكار، فأنا أتحدث عن منظومة كاملة من الخبرات، والمشاعر التي مرت عليك كفرد يتعرض إلى أحداث مختلفة في جميع مراحل حياته. المعرفة التي من شأنها أن تعزز نظرتك إلى الحياة لتخلق فيك رؤى جديدة لهذه الخبرات، أو حتى ليست جديدة، لكن المهم هو أن تخلق شيئاً، أن تضيف معنى إلى كينونتك، أن تحرك انصهارك الداخلي ونهمك تجاه الحياة من جديد!

الجميع يتحدثون عن عظماء المفكرين الذين تركوا إرثًا عميقًا من الفكر، ولكن القليل جداً من لديه القدرة على التصريح بآرائه الخاصة تجاه هؤلاء المفكرين، القليل جداً مَن يُصرِّح بالطريقة التي يشاهد بها العالم، وبفلسفته المختلفة تجاه نفسه وتجاه الحياة، والآخرين.

القليل جداً من يشعر أن رأيه يستحق الاحترام، وأن رأيه ربما يفتح آفاقاً جديدة إلى علوم إنسانية لم نسمع عنها بعد أو حتى إلى قواعد وقوانين جديدة غير التي ننصاع لها..

"الغربة ليست غربة الوطن، إنما غربة الأفكار والمعتقدات".. هكذا قال ميخائيل نعيمة، حينما أراد أن يخبرنا أننا حينما افتقرنا للمعرفة الحقيقة، افتقرنا إلى غرضنا الحقيقي منها، فماتت كثيرٌ من القضايا فينا، وفقدنا الشعور بالوجود، للدرجة التي تجعلنا ننسى أن كلاً منا لديه فكرٌ فريدٌ من نوعه يضيف إلى هذا العالم وإلى الآخرين وإلى نفسه قبل أي شيء.

العمل كوسيلة لتحقيق الذات!

أن تستيقظ في التاسعة صباحًا، أن تقوم بمباشرة تنفيذ مشاريعك، ثم تعود في الثامنة مساءً -وذلك إذا كنا نتحدث عن العمل في القطاع الخاص على سبيل المثال لا الحصر- أن تأخذ راتبك كل شهر، أن تلبي احتياجات أسرتك. هذا هو المسار الوحيد الذي عليك اتخاذه لتحقيق الاستقرار، وإثبات أنك فردٌ له قيمة في المجتمع، فأنت توفر دخل مناسب لأسرتك، وتبذل جهداً كبيراً من أجل ذلك، ومن هنا أنت لك كيانك ووجودك الخاص في الدائرة المغلقة التي ستضيق بك إلى الحد الذي يجعلك تختنق! وتكره الحياة بضغوطتها المستمرة عليك!

من الجيد جداً أن تؤمِّن حياتك وحياة أفراد آخرين أنت مسؤول عنهم، هذا شيءٌ عظيمٌ، ولكن الأعظم في غمر كل هذه المحاولات ألا تنسى أن تؤمِّن حريتك! أن تحرسها وترعاها، لا تسألوني كيف؟ كيف لي أن أؤمن حريتي وأرعاها؟ فإذا وجدت أنت الجواب في يوم ما، وبعد محاولات فشل عديدة في تأمينها، سأكون استطعت أن أحقق هدفي من هذا المقال. أنت تتحول إلى مسخ، وهذا شيء مرعب! ليس لأن العمل يسلبك حريتك، بل لأنك لم تستطع أن تحافظ على حريتك تحت وطأة قيود العمل المفروضة عليك!

المعرفة هي التي تجلب الحرية!
قارئي العزيز، كل ما أريد أن أجعله يترسخ في ذهنك من هذة الثرثرة، هو أن المعرفة هي القوة الحقيقة التي تهبك فرصاً عديدةً للاستمرار في هذه الحياة، وأنها ما يكمن في جعبتك من رؤى فريدة، من شأنها ترك أثر في نفوس الآخرين، ومن شأنها أيضاً أن تجعل منك إنساناً أفضل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.