المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسماعيل سمحان  Headshot

القرن الواحد والعشرون: قرن الغزو الفضائي -كذلك الحروب والإبادات- وأشياء أخرى.

تم النشر: تم التحديث:

لا أعتقد شخصيًّا أن العالم سوف يتوقف عن النمو والتطور أبدًا، فسنة الله في الحياة هي التغيير والتقدم نحو الأفضل، فذلك هو سر وجودنا على هذه المعمورة، ألا تظنون ذلك أيضًا؟

في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة قد شهد العالم أحداثًا كبرى عدة، كما شهدها عالمنا العربي أيضًا. أحداثًا أدهشتنا لدرجة أنها قد أضافت إلينا معنىً جديدًا لوجودنا البشري على هذه المعمورة.

أحداث أعطتنا أملًا جديدًا بروحنا الإنسانية نبجلها ونفرح فيها، وعلى النقيض تمامًا، أحداث أخرى جعلتنا نلعن جنسنا الذي كان سببًا للعديد من الإبادات كإبادة البوسنة والهرسك.

في نهاية التسعينيات أصبحت العديد من الحيوانات مهددة أكثر من ذي قبل بالانقراض. في نهاية التسعينيات، رأينا أفلامًا قد أعادت إحياء حيوانات لم نستطع أن نتصورها ولو في أبعد خيالاتنا ولكنها أصبحت حية بل تكاد تسمع وترى كالديناصورات، وفتحت الأبواب بعدها لعالم غير منته من الخيال الإنساني في السينما الذي يسمو إلى عالم كمال تسمو إليه أرواحنا. عالم خالٍ من الدماء التي نراها اليوم. عالم خالٍ من الدكتاتوريات التي نعيش بظلمها اليوم.

في بدايات العقد التسعيني تحطمت جدران الشيوعية بتحطم جدار برلين التي أنهكت ألمانيا وأعلنت بذلك بزوغ فجر جديد للأمة الأوروبية والرأسمالية، فجر متسم بالازدهار في عام 1990.

في نفس ذلك العام ظهرت أداة قد غيرت وجه التواصل البشري في التاريخ، شبكة الويب التي أطلقت رسميًّا، والتي أوصلت العلم إلى كل من كان محرومًا منه، التي حرمته منه فئات سلطوية، بالذات في عالمنا العربي، لنشهد زعزعة في العبودية الاجتماعية.

في ذلك العام أيضًا، حدث أمر جديد وهو تشريع استخدام بصمة الحمض النووي البشري -بصمتنا نحن- لكي تساعدنا على معرفة الجاني الحقيقي في كل جريمة شنعاء يكتسبها بحق أخيه الإنسان وبحق نفسه.

ونحن الآن نعيش أحداثًا تمزق كوكبنا، فالأرض من تحت اقدامنا تثور بفعل انبعاثات الكربون والتي حولت غلافنا الجوي إلى فرن يحبس الحرارة. فقلت مياهنا، وشحت أمطارنا، وأعداد البشر الجياع في تزايد، ولكن.. إلى متى؟

هل ما زلتم تظنون بأن زمن العبودية قد انتهى؟ فكروا مجددًا؛ فالعبودية الآن هي عبودية فكرية وليست بالضرورة أن تكون عبودية جسدية.

انتهت التسيعينيات وانتهت تلك الألفية، وأنظار الملايين من البشر تحط على الطلعة الأولى لقرص الشمس في أول يوم من القرن الجديد ولبداية أول سنة منه.

لنفجع نحن العرب بحرب جديدة في العراق أزهقت أرواح الآلاف، ومن ثم بانتفاضة اهتزت وربت في الأرض المقدسة.

- خيبة أمل جديدة تتلقاها الجموع.
ولكن في غياهب الظلام، هناك بين ثنيات الظلم تمتد يد الأمل، وكما قد أقسم لنا التاريخ بروايات الأمم وحضارات أسلافنا من البشر، بأن الأمل في إنقاذ البشرية في آخر لحظة هو وارد وموجود. كالمولود الصغير الذي يعلن وجوده في الكون، فور أن يخرج من بطن أمه. كان ذلك الأمل الذي ولد بجهد العديد من الأحرار حول العالم.

تقدم العلم واكتشف حلولًا لأمراض عديدة، ظهرت وسائل إعلامية جديدة لمحاربة الوسائل المسيسة. شبكات اجتماعية رفعت الحدود الفيزيائية بين الجموع من البشر ليتقارب العالم أكثر من ذي قبل. الفيسبوك والجوجل وغيرهما الكثير.

رواد أعمال وعلماء ممن تقرحت أيديهم ساعية لتحقيق أحلام كانت دفينة في أرواحها. ومن ثم تزامنا مع ذلك في عالمنا، انطلقت سلسلة (خواطر) الشقيري والتي سلبت بدورها خواطرنا، كشباب ورجال ونساء في عالمنا العربي بداية في عام 2005. فإن كان غيرنا في مرحلة المراهقة سعيًا لبلوغ رشدهم في الألفية الجديدة فإننا لا نزال في مرحلة الطفولة. نتعلم أبجديات الفكر، والحرية. نتعلمها بحب وإيمان.

ثم تطور الأمر في (عالمنا الافتراضي) إلى أن أصبح هنالك من يعتمدون بحياتهم ومهنتهم أيضًا على هذه الشبكة الواعية، شبكة بنيناها بأيدينا وشكلناها بأفكارنا ولوناها بما يحلو لنا.

(الفيلسوف) الشاب جيسون سيلفا يصف الشبكات الاجتماعية بأنها تمثيل لعالم الأفكار في شتى أنحاء العالم، تمثيل لوعينا السامي، الوعي الذي يطمح لبناء الفردوس البشري. فنحن بوعينا الجمعي بالتأكيد نساهم في تشكيلها ولكنها هي أيضًا تشكلنا في المقابل بل تغير نظرتنا وتفتح أعيننا على إمكانيات مستقبلية وصور ذهنية جديدة، بل يجادل أيضًا بأن عالمنا الحالي في هذه اللحظة قد يختلف عما كان عليه في السابق قبل عقدين من الزمن فقط، وذلك بسبب اختلاف أفكارنا ونظرتنا وتوسع آفاق مفهومنا الكون. فانعكس هذا التطور على الطريقة التي نرسم بها أبنيتنا وشوارعنا وبيوتنا وكيفية تعاملنا مع أنفسنا، ففي كل سنة تتطور بها تكنولوجياتنا نتطور معها نحن ونخطو خطوة نحو سن الرشد الإنساني.

سأقول لكم سرًّا، عما قريب في غضون عشر سنين ربما، سوف يصبح السفر إلى الفضاء والعودة منه رحلة رخيصة التكاليف نسبيًّا، بل وسيصبح المشهد الفضائي وجهة سياحية للكثيرين.

(إيلون موسك) تذكروا هذا الاسم واحفظوه جيدًا فسوف تكتب عنه كتب التاريخ والجغرافيا المستقبلية. هذا الرجل قد كان السبب في تخفيض تكلفة الرحلة الفضائية كاملة من قيمة المليار دولار إلى الستين مليون دولار فقط، وهو من اخترع أول مكوك فضائي يستطيع الذهاب و(العودة) إلى كوكب الأرض. أتعلمون ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن التكنولوجيا الفضائية لن تبقى حكرًا على (بضع دول متقدمة) بل قد يتسنى للجميع زيارة الفضاء والخروج لأول مرة منذ آلاف السنين خارج هذا الكوكب.

الدول التي احتضنت حضارات بنت ثقافتها القديمة على النجوم بل جعلت من النجوم آلهة لها، سيتسنى لها ولأول مرة الخروج من (تلك القوقعة) الزرقاء الهادئة والتي نسميها الأرض.

لقد قام بتطويرات عجيبة في مجال الطاقة المتجددة باختراعه أول سيارة رياضية (معقولة التكاليف) و تعمل كاملًا على الطاقة الكهربائية. بعدها بعدة أشهر فقط بدأت شركات السيارات الكبرى محاولات جاهدة لتطوير سياراتها لكي تعمل بالكامل على الكهرباء.

وبذلك أصبح (موسك) أول من يرفع راية بداية عصر جديد من الاختراع منهيًا بها حقبة مظلمة من التاريخ الإنساني والصراعات على (الموارد النفطية).

هذه الألفية الجديدة تختلف عن سابقتها، هي عصر الطاقة وعصر (الحرية) الإنسانية التي بدأ الإنسان يتحرر فيها من كل القيود التي حكمته، لكي يكتشف أفقًا جديدًا في نفسه وفيما حوله. عصر تعيش فيه شعوبنا العربية مخاضًا لولادة جديدة، تفك فيه قيودها التي استعبدتها لدهر طويل، تأهبًا لعصر يعيش فيه الإنسان مبجلًا عقله، جاعلًا منه إيمانه.

عصر يعيش فيه الإنسان آدميته التي جعلها الله له مفتاحًا، يفتح بها أبواب الفردوس المنشود، وربما.. فقط ربما.. يحتم علينا أن نعيش فردوسنا هنا في بُعدنا الحالي، قبل أن نعيشه هناك في البعد الأبدي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.