المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسلام الزيني  Headshot

التغير المناخي - الخطر الخفي الذي يهدد حياتنا

تم النشر: تم التحديث:

نحن نعيش مع الكثير من المشاكل حولنا، فقر وبطالة وتَرَدًّ في المستوى الصحي والتعليمي، بالإضافة إلى تحديات عديدة تهدد مستقبلنا، ولكن يجب أن نعرف أن هناك مشاكل أخرى نحن لا نعرف عنها كثيرًا، أو نتجاهل سماعها لأن هناك ما يشغلنا، ولكن إذا لم نأخذها على محمل الجد والاهتمام فإننا سنكون مقبلين على مستقبل أصعب وتحدٍّ قد يهدد الحياة على كوكب الأرض، العالم يهتم ونحن فقط أصبحنا بقعة معزولة من الأرض وكأننا أصبحنا أعداءها.

البيئة هي واحدة من المواضيع التي نعتقد بأنها ليست جديرة بالإهتمام، وأن هناك قضايا أهم يجب أن تشغلنا، ولكن هذا في الحقيقة يجعلنا نرى الحياة بمنظور ضيق للغاية؛ لأن البيئة تؤثر على كل شيء في حياتنا، ارتفاع نسب الإصابة بأمراض السرطان في مصر وبعض الدول العربية هو ناتج من التلوث الذي أصبح شيئًا طبيعيًّا في مجتمعاتنا، هناك العديد من التأثيرات للتلوث البيئي في حياتنا، ولكن هذه القضية تشغل بال مجموعة محدودة من النشطاء في مجال البيئة مع قلة الوعي بشكل ملحوظ في الوطن العربي.

لا شك أننا أصبحنا نتحدث كثيرًا هذه الأيام أن الطقس من أسوأ الأعوام حول العالم وظاهرة الاحتباس الحراري هي ارتفاع في المعدلات الحرارية عالميًّا مما يؤدي إلى التغيرات المناخية والبيئية التي نشهدها في أيامنا هذه. وقد تسارعت هذه المعدلات الحرارية في الارتفاع منذ بداية الثورة الصناعية. المياه النقية كذلك تواجه ضغوطًا بالفعل بسبب التغير المناخي وتزايد الطلب على الطاقة، ابتداء من الوقود الحيوى، إلى الغاز الصخري، بحسب الأمم المتحدة حيث هناك نحو 770 مليون نسمة من سكان العالم، لا يستطيعون الآن الحصول على مياه شرب آمنة مع عوامل مثل زيادة عدد السكان والتلوث والجفاف والفيضانات وموجات الحر المرتبطة بارتفاع درجة حرارة الأرض، كما أن حرق الفحم يسهم في مئات الآلاف من الوفيات المبكرة كل عام بسبب تلوث الهواء وهي أكبر مساهم في تغير المناخ."

وبما أننا نعيش في مجتمعات تعتمد على الوقود الأحفوري بصورة كبيرة فإننا يجب أن نطالب بالحد من هذا من أجل مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة والتخطيط للاعتماد على الطاقة النظيفة المتجددة، والتي تمثّل الشمس مصدرًا أساسيًّا لها، بل إنها تضخّ إلى كوكب الأرض سنويًّا ما يزيد عن 15000 ضعفًا من مجموع استهلاك البشر حاضرًا في الطاقتين النووية والأحفوريّة. يمكننا أن ننظر إلى دولة أوروغواي، حيث تهدف إلى توليد 90٪ من طاقتها الكهربائية عن طريق مصادر متجددة العام الحالي، وكوستاريكا، التي حافظت بنسبة 100٪ على توليد الطاقة المتجددة في أول 100 يوم من هذا العام، يجب أن نتعلم من هذه التجارب ونبدأ حملة توعية مجمعية.

يوجد أيضًا ما يقارب 70 دولة حول العالم تخطط منذ سنوات للاستثمار في الطاقات المتجددة، وعملت على وضع السياسات اللازمة لتطوير وتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة ولكن للأسف فإن الدول العربية غير مهتمة على الإطلاق.

يجب أن نفكر في أهمية اعتماد الطاقة المتجددة ودورها في المحافظة على صحة الإنسان كما أن تنويع مصادر الطاقة سوف يحد بالتأكيد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، لذلك يجب أن تبدأ الدول العربية وخصوصا الخليجية التفكير ووضع خطط للمستقبل في هذا الاتجاه.

إن توجه دول العالم الآن هو الاستفادة من الطاقة المتجددة واستثمارها، ولكن المحزن أن مجمل إنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة عربيًّا 0.5% فقط، وذلك بحسب إحصاءات وكالة الطاقة الدولية لعام 2008. رغم أنها عامل مهم للحفاظ على صحة الإنسان من ناحية والمحافظة على البيئة من ناحية أخرى وكذلك تعطي طاقة نظيفة خالية من النفايات وتحافظ على البيئة الطبيعية، ووسط الأزمات الاقتصادية التي نعاني منها فإنها منخفضة التكلفة وتساعد على تأمين فرص عمل جديدة وتمنع تشكيل الأمطار الحامضية التي تضر بالزراعة، إننا نحتاج إلى حملة واسعة في المنطقة العربية لدعوة الحكومات إلى بدء الاستثمار في هذه الطاقة ووضع خطط واضحة لمستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة.

التغير المناخي الناتج عن الأنشطة الصناعية المعتمدة على الوقود الأحفوري أصبح يهدد توازن الأنظمة البيئية في جميع أنحاء العالم، إما أن نفرض كلمتنا الآن أو إننا سنقضي على مستقبل أولادنا وأحفادنا.. لا تكن في يوم مصدر عار لهؤلاء!.

الوقود الأحفوري: الوقود الأحفوري هو وقود يتم استعماله لإنتاج الطاقة الأحفورية. ويستخرج الوقود الأحفوري من المواد الأحفورية كالفحم الحجري، الفحم النفطي الأسود، الغاز الطبيعي، ومن البترول.