المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسلام عبدالسلام عبدالخالق Headshot

دمعة مستحيلة

تم النشر: تم التحديث:

اشتقت إليك.. فناديت عليك.. فلم يصلني لا جواب ولا صدى، فقلقت بشدة: أين الأمل؟ أين المودة؟ هل آلمتها لهذا المدى؟
وأخذني الشوق إلى مكتبي؛ حيث بحديثها أهيم وأطرب، أهمس لقلمي فيلهمني فأكتب، عذب الكلام ونبراتي أرق وأعذب.

لا لجمال المعاني والحروف، ولا لأن الصياغات والصور صنوف، بل لجمال المعشوق الراقي الموصوف.

حارت عيناي كالتائه المعلول، من مجلسك إلى مجلسي قلبي يجول، وركضت يميناً ويساراً كسقيم عليل، أبحث عن أثر لك أو لمجيئك دليل، قلبت الأوراق على الكتب، كالشاكي من مسٍ أو من خطب، فصاح العقل على القلب، أَوَليس ذلك بمستحيل؟
أتأتيكم وبينكم سفر بمئات الأميال؟ ألم تتدبر ما تقول وتفهم معنى السؤال؟ يتصارع قلبي بالإمكان وعقلي بالمحال؟
فالعقل مادياً يحسب المسافات والبدايات والمآل، فرد قلبي ربما مارداً أتى بها في الحال.

يا هائماً في أفعالك يا شاعراً في المقال؟ لا تحزن فغداً يبدل الله حالاً إلى حال.
فجلست وعلى غير العادة رتبت المكتب، فوجدت أثراً لما يشبه الدموع، وتزاحمت الأفكار على أبواب عقلي مطالبة بالرجوع، من يدخل عندي ومن تراه جاء، يطلبني ولم يمكث ربما من حياء، فدمعة برائحة مسك من شجر عنبر ربيعي الموسم أصيل المنبت نقي المشرب وعلى حسنه تواترت الأنباء، فتأملت فإذا حولي الكون أضاء، فعلمت حتماً من أتى، فذاك النور من تلك الحسناء.

من فوري جعلت حول الدمعة سوراً متيناً، وخاطبت علماء عن الحفظ عالمين، لأثر مقدس من أطهر المعشوقين، سيأتيه العشاق يوماً زائرين، لنداء قلوبهم من الشوق ملبين، ليطهروا قلوبهم أملاً أن يكونوا عاشقين.

دمعتك يا غالية ستبقى في قلبي أحتفي بها، أحيمها وأحتمي وراءها، وكل ذلك لم يرضني ولا لجميل صنيعها يكفيني، فأرسلت لهم من دماء قلبي رسولاً، لعله يخبرهم كما أنا بهم مشغول، طالباً جوارهم وإني والله لعلى قدر ما أقول، عن حروفي وكلماتي وأفعالي قوي ومسؤول.

فأجابوني بما لم أستطع عليه جواباً، وكيف أجيب على الراقين قلوباً وألباباً، والله إنهم كما ذكرت لأغلى الأحباب، وأمسكت عن الكتابة قلمي، ولكني ما أستطعت أن أمسك عن عيوني دمعي، فسبتقتني بغير إرادتي، وانهمرت تحتضن وسادتي، فهلا أشفقتم على متيم يرجوكم وليس الترجي من عاداتي.

ودموعي يا غالية كجمري أينما مرت ينبت على أثرها أزهى الزهور فهي تخرج من فرط عشق لأجمل ملاك يعيش بين البشر، لا أبالغ ولا أصور إلا ما يقر به عنك الخبر، والعين تصبر على الفراق، لكن قلبي ما صبر.


وإن كنت رقياً، فأنتِ الرقي، وكل راقٍ أنتِ أعلاه، أنتِ النعيم، والصديق الحميم بل أنتِ الحياة، أنتِ السعادة، وأنتِ الخير ومنتهاه.

وما تمنيت للدنيا إلا من بك تمثل، وبصفاتك تجمل، وكل شيء ينقص ليكْمل، إلا أنتِ كاملة، إن أنصف عاقل أو حكيم تأمل.

وما أنا إلا محظوظ وصبر، فرزق بك فحمد وشكر، يرى الجمال في أحلامه إن رآكِ أو عنك ذكر، أنتِ خير العالمين بل أنتِ فوق البشر، أنتِ الضياء وأنتِ السماء وأنتِ للحياة الشمس والقمر، أنتِ الوطن وأنتِ الغربة، وإليكِ الرحيل وإليكِ السفر، أنتِ الجنة يوم التمني يوم القيامة يوم ينجلي الخبر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.