المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إشراق كمال عرفة Headshot

بغياب القدوة الحقيقية.. بركاتك يا شيخ فيسبوك ويا حاجة إنستغرام!

تم النشر: تم التحديث:

في دراسة حديثة قامت بها مؤخراً الجمعية الملكية للصحة العامة في المملكة المتحدة، تبيّن أن قضاء الناشئة وقتهم على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي ليس بالأمر الصحي.

وبالرغم من وجود بعض الفوائد لتلك المواقع، كالتواصل مع الأصدقاء والأقارب، والتعبير عن النفس، وإيجاد الدعم العاطفي، والعثور على مختلف المعلومات، فإنها لا تعوّض آثارها السلبية في قضاء وقت كبير عليها.

وكان من أبرز تلك السلبيات، التأثير السيئ على الصحة العاطفية والنفسية للناشئة، تصدرها الإنستغرام، وسبب ذلك يعود إلى مقارنة الأطفال شكلهم وحياتهم مع الصور المنشورة التي تظهر أنها أفضل وأكثر إثارةً.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن المتابعة الدائمة لتلك المواقع من شأنها التأثير على قدرتهم على النوم، مما يؤثر سلباً على الصحة العقلية لهم كون نمو الدماغ يكتمل في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، وخاصة بعد أن تبيّن قدرة تلك المواقع على التسبب بالإدمان وبشكل أكبر من النيكوتين.

إلا أن الجانب الأهم الذي لم تذكره تلك الدراسة هو هوس الناشئة بمختلف المشاهير والفنانين ومتابعتهم على تلك المواقع بشكل دائم ومبالغ فيه وحتى مرضيّ في الكثير من الأحيان، فنجد التقليد الأعمى لهم من أسلوب اللباس والشعر وطريقة التصوير وحتى العادات الخاصة بهم، التي هي غير مناسبة وخاصة لأبناء وبنات الأمة العربية والإسلامية.

فلا عجب من ظهور الحالات الغريبة في مجتمعنا المحافظ من ارتداء مختلف الأزياء المخالفة للعرف والدين، والإكسسوارات الغريبة وصبغ الشعر بالألوان الجديدة ودمغ الجلد بمختلف الأوشام، وحتى من ارتفاع في نسبة شرب المسكرات من الدخان والخمر وغيرها.

إضافة إلى انتشار الصور المبالغ فيها للبنات المسلمات على كل من الفيسبوك وإنستغرام، حتى إن المتابع يجد غرابة في أسلوب التصوير المخل للأدب والذوق العام في الكثير من الأحيان، وكل ذلك فقط لتقليد الممثلة فلانة والمغنية علانة! فهل انحسرت الحياة فقط بالتصوير والنشر؟!

فعلى المرء أن يتذكّر جيداً أن تلك المواقع بالنهاية تجارية، لا يهمها سوى جمع المال من الدعاية والإعلان، فحتى المشاهير من الشرق والغرب لا يهمهم سوى زيادة عدد متابعيهم؛ ليتمكنوا من الترويج لمسلسل أو فيلم أو أغنية، فالصحة النفسية والروحية للمتابعين آخر همّهم.

وإن حاولنا حصر أهم أسباب انتشار استخدام هذه المواقع بين الناشئة، نجد أن وراء ذلك الهوس هو غياب القدوة أو تغييبها إن صحّ التعبير عن الحياة اليومية.

فأين الطفل العربي المسلم من الأعلام التاريخية التي أفنت حياتها لأجل الحرية والعلم؟ هل نجد مثلاً انتشاراً لصفحات خاصة بنساء وأمهات المؤمنين على الفيسبوك، أو تلك الخاصة بصور إنجازات الأعلام من الأئمة والمخترعين على إنستغرام؟ بل أين هي المحاولات في عصرنا هذا التي من شأنها أن تساعد الناشئة على توجيه اهتمامهم لما فيه الخير لأنفسهم ولذويهم ولوطنهم؟ أين دور المدرسة والمسجد ومؤسسات المجتمع المختلفة؟ فلا يجوز أن نلقي بمسؤولية التربية فقط على المنزل، وذلك كون الطفل يمضي أكثر من نصف يومه في المدرسة واللعب خارجاً.

أولادنا مسؤولون منا، وسنحاسب عليهم جميعاً يوم القيامة، ولعل الخطوة الأولى التسليم بأننا غير مستعدين بعد لمواجهة خطر مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك على الجميع التعاون من أجل درء مخاطرها من مختلف مؤسسات المجتمع، فيجب أن يتم التركيز الآن في مختلف المشاريع والأبحاث حول الطفل وإعداد كل ما يسهم في تعزيز هويته الدينية والثقافية، فهذه هي النهضة الحقيقية للوطن وللبشرية!

والأفكار كثيرة في ذلك، منها تشجيعهم على البحث والاختراع، والتطوّع لمساعدة الآخرين، والمطالعة والكتابة بمختلف المسابقات المحلية والدولية، وتخصيص شبكات ترويجية متخصصة لصحة الطفل النفسية والفكرية مشابهة لمواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها الكثير.

وربما يكون هذا المقال فرصةً للقارئ لمشاركة أفكاره، وربما الإعلان عن مختلف المشاريع والمبادرات الخاصة بتنشئة الطفل العربي والمسلم، فهم يستحقون الأولوية عن بقية المشاريع الأخرى التي لا تهدف معظمها سوى لجمع المزيد من الأموال ولو على حساب البشرية جمعاء!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.