المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيناس محمد محمد Headshot

الحق أحق أن يقال وأن يُتَّبع

تم النشر: تم التحديث:

عندما لا يقال الحق، بسبب الجهل أو النفاق أو الخوف، ولا يُتَّبع، تتوه الشعوب وتفسد الأوطان.

عملية فض الاعتصام شأنها شأن جرائم القتل الجماعي المرتكبة بحق مجموعات معينة من البشر بقصد تدمير وجودهم كلياً.

الإبادة الجماعية تعني ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية، لجماعة ما على أساس القومية أو العِرق أو الجنس أو الدين.

تحل علينا الذكرى الرابعة على عملية الفض الذي وقع في 14 أغسطس/آب 2013، ولا تزال الأرقام النهائية لعدد ضحايا هذا اليوم الدموي مجهولة، والأعداد المعلنة متضاربة، ما بين تقارير حكومية وحقوقية ودولية، وسط تأكيدات حقوقية بدفن عشرات المجهولين في صمت.

وزارة الصحة المصرية أعلنت رسميّاً في الخامس عشر من أغسطس/آب 2013، بعد يومٍ واحد من فض الاعتصامات، سقوط 638 قتيلاً و3994 مصاباً على مستوى مصر كلها، قالت إن منهم 333 قتيلاً مدنياً و7 ضباط سقطوا في رابعة.

وبعد شهر من الفض أعلن هشام عبد الحميد، المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي ومدير عام مشرحة زينهم، أن عدد الوفيات في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية 333 حالة بينها 247 حالة معلومة و52 حالة مجهولة، و7 حالات من الشرطة. بينما بلغ عدد الوفيات في فض اعتصام النهضة 27 حالة، بينهم 20 حالة معلومة و5 حالات مجهولة، بينهم 3 جثث متفحمة وحالتان للشرطة.

من جانبه، قال رئيس الوزراء في ذلك الحين - حازم الببلاوي - الذي أصدر أمر فض الاعتصام بالقوة، في حوار مع محطة التلفزيون الأميركية ABC عقب عملية الفض: إن قتلى رابعة كانوا ألف مصري.

ودعا المستشفى الميداني الأطباء من شتى الاختصاصات إلى التوجه إلى ميدان الاعتصام للمساهمة في إسعاف المصابين، كما طالب بالسماح لسيارات الإسعاف بالدخول لنقل المصابين.

رابعة مجزرة شاء مَن شاء وأَبى مَن أَبى، فكل الأحوال وعلى خلاف الأرقام فهي مجزرة ولا تَقل وحشية عن جرائم الإبادة الجماعية وتعتبر أبشع جريمة في التاريخ الحديث المعاصر.

وعند السؤال عمّن يتحمل مسؤولية الدماء التي سالت بلا شك، الإجابة ستكون القيادات الحاكمة من كلا الطرفين.
صفوت حجازي بتصريحاته الجعورية، عاصم عبد الماجد وتحريضه المباشر، البلتاجي وتهديداته المعلنة، مرسي باعتباره رئيس الدولة وبيده القرار، الشاطر وبديع باعتبارهما قيادات الجماعة وزمام الأمور بيدهما وهما أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فبأمر مباشر منهما كان انفض الاعتصام مباشرة دون إراقة نقطة دماء واحدة.

على النقيض الآخر يقف كل من قائد الانقلاب والبرادعي وعدلي منصور والببلاوي ومفتي الجمهورية السابق "علي جمعة" الذي وصفهم بـ"الأوباش"، و"ناس نتنة، ريحتهم وحشة"، مطالباً الجيش بقتلهم، قائلاً: "طوبى لمن قتلهم" وطنطاوي وقادة الجيش والداخلية موقف العداء من الاعتصام جميعهم أيدوا فكرة الفض، واختلف البرادعي في آلية التنفيذ مؤخراً، وأوضح ذلك في نص الاستقالة التي تقدم بها عقب عملية الفض، ولكن حدث ما حدث وانتهى الأمر.

على غرار الاتهامات التي توجه دائماً إلى البرادعي، فقد قال مصدر قريب من الدكتور البرادعي نشر في جريدة الشروق: "إنه لم يوافق في أي لحظة على قرار فض الاعتصام، وإنه سأل وزير الداخلية خلال أحد الاجتماعات: هل هناك أشخاص يموتون في رابعة؟ فرد عليه بالنفي، فقال له: إذن ينبغي أن يكون الرد متناسباً مع الحظر، فإذا كان شخص يهددني بحجر لا أضربه بالرصاص".

"هل المحافظة على القيم لها توقيت؟ وهل يمكن تعليق الالتزام بالقيم بعض الوقت؟" البرادعي.

ارتكاب عنف يؤدي إلى المزيد من العنف وهناك بالطبع مَن يعي ذلك من البداية ويباركه بدم بارد طالما يخدم تخلصه من خصومه السياسيين والأيديولوجيين.
كل من كان له كلمة أو سلطة في القرار السياسي شارك ومتحمل مسؤولية الدماء والشهداء الذين سقطوا أمام الله.

تعلو بعض الأصوات بأن الاعتصام كان مسلحاً، وذلك باعتراف قادتهم.. الاعتصام ليس مسلحاً بل بعض الأفراد من القيادات كانوا مسلحين.

إن كان المعتصمين مسلحين بالشكل الذي أثير وصوّره الإعلام المزيف لأصبحت عملية الفض أشبه بالحرب، فالمعركة بينهم وبين الجيش والشرطة غير متكافئة، ولسقط ضحايا من الشرطة بعدد يفوق كل التوقعات.

من نص تصريحات الوزير محمد إبراهيم التي نشرت في بوابة الأهرام، نجحت القوات التي تعاملت مع الموقف بأعلى قدر من المهنية والاحترافية في فض اعتصام النهضة دون خسائر، وإحكام السيطرة على المنطقة تماماً، وضبط عدد كبير من مثيري الشغب وحائزي الأسلحة النارية التي بلغت (عدد 10 بنادق آلية، عدد 29 بندقية خرطوش، عدد 9622 طلقة حية، عدد 6 قنابل يدوية، عدد 5 كباس خرطوش، عدد 55 زجاجة مولوتوف، وكميات من الصداري الواقية والأجهزة اللاسلكية، وكميات كبيرة من الأسلحة البيضاء وأدوات الشغب).

بلغ عدد الشهداء 42 شهيداً منهم 17 ضابطاً، اثنان في رتبة اللواء وعقيدان، و15 فرداً، وعدد 9 مجندين، وموظف مدني بإدارة شرطة نجدة الفيوم، وإصابة 211 منهم 55 ضابطاً، و156 فرداً ومجنداً العديد منهم في حالة حرجة، وقد توفي 149 من عناصر الشغب في جميع المحافظات.

لست إخوانياً، ولكن فقط إنسان.. نعم تحول الشعار من فكرة إلى شخص، واختزلت القضية في محمد مرسي راجع، ولكن الحق أحق أن يتبع، ولا أحد سيقف معك أمام الله ليحاسبك على كلمة تخرج من فمك أو كلمة حق كتمتها.. رابعة والمنصة والنهضة مجزرة، والشهداء ليسوا إخوانيين حتى إن كانوا سياسياً كذلك هم فقط بشر.

وقد أشارت صحيفة الأهرام في افتتاحيتها إلى أن مصر الآن أمام خيارين: إما الفوضى وتوابعها، أو دولة القانون؛ حيث رأت عدم معقولية قطع أوصال العاصمة باحتلال الميادين العامة حتى لو كان بغرض التظاهر السلمي، ناهيك عن وجود شكوك تتعلق بانتفاء صفة السلمية عن تلك الاعتصامات بوجود أسلحة ومتفجرات.

ورأت الجريدة القومية أن استمرار هذا الوضع المزري يكرس العشوائية والفوضى ويعوق جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإصلاح السياسي.

وفي تقرير لها، كتبت الأهرام عن شروط تضعها القوى السياسية لعودة الإخوان إلى السياسة، منها تجريم التنظيم الدولي، ومحاكمة المجرمين وإجراء مراجعات فكرية، وفصل العمل الدعوي عن السياسة، وتقنين أوضاع الجماعة وإخضاعها لرقابة أجهزة الدولة ومؤسساتها.

على الجانب الآخر كتبت جريدة الحرية والعدالة تحت عنوان "الصمود" إن مصر تقف اليوم ضد الانقلاب؛ حيث أبرزت دعوة "تحالف الشرعية" الشعب المصري لاستكمال ثورته. وأوردت الجريدة الناطقة الرسمية باسم جماعة الإخوان المسلمين تصريحات القيادات الإخوانية والقوى السياسية الرافضة لاستخدام العنف من قبل الداخلية، كالشيخ محمد حسان الذي رأى أن الخوض في الدماء هو التهديد الحقيقي للأمن القومي، وكذلك الموقعون على مبادرة "المسار الديمقراطي في مواجهة الانقلاب العسكري" الذين حملوا السلطات كل المسؤوليات عن فض هذه الاعتصامات بالقوة وما يترتب عليها من إزهاق الأرواح وإراقة الدماء.

منظمة العفو الدولية وصفت قرار الفض باعتباره مخالفاً للمعايير الدولية. وغطت الجريدة المظاهرات والمسيرات التي شهدتها مختلف محافظات مصر رداً على بيان فض الاعتصام، إضافة إلى الاستعداد لتنظيم مسيرات في مليونية تحت مسمى "مصر ضد الانقلاب".

ويبقي السؤال: لماذا لم يحاسب كل مَن كان وراء هذه الجريمة البشعة؟ والإبادة والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولن تسقط بالتقادم، وإن سقطت في الدنيا فرب العباد سيقتص لهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.