المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيمان علاء الدين Headshot

لماذا لا نتخيل الحكمة في صورة "مرأة"؟

تم النشر: تم التحديث:

إذا طُلِب من أحدكم تخيل "إنسان" يسعى إلى الحكمة، ورسم لوحة له، فكيف سيكون الرسم؟

ربما لرجل كهل خطت نوازل الدهر في وجهه عبراً وأشعاراً، أو ربما لشاب بصيرة قلبه تلمع في عينيه الهادئتين وهما تدوران في الصحائف والأيام .

لكن... ما مدى احتمال أن تظهر في اللوحة "أنثى"؟! وعلى أي هيئة يمكن أن تكون؟! هل في الخمسين؟! في الستين؟! أم نسج من خيالات قد تأتيك وقد لا تأتي في محراب الجدة؟!

الخيال أسير للقناعات. و مجتمعاتنا تعتبر العقل حكراً على الرجال، ورجاحته حكراً على الخاصة منهم، والحكمة سعياً خالصاً لخاصة الخاصة عندهم .

وما الحكمة؟!
يقول الله العزيز الحكيم: { يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ }. واختلف المفسرون في بيان مقصوده تبارك وتعالى "بالحكمة" فذهب ابن عباس وغيره إلى أنها المعرفة بالقرآن، وذهب مجاهد إلى أنها الإصابة في القول والفعل، وقيل هي الفهم، أو أنها العلم بالدين، أو أنها النبوة فالأنبياء أتاهم الله كل ذلك من فقه وعلم وسداد في القول والعمل.

أما السعي إلى الحكمة في ضوء مختلف التفسيرات، فيكون سعياً للعلم بالدين ومعرفة القرآن وتحري الإصابة في القول والعمل واتباع هدي الأنبياء.

وهل خُص الرجال بالقرآن و العلم بالدين دون النساء؟! رضي الله عن الصادقة بنت الصديق أم المؤمنين.
وكأن الحكمة في ذلك مرتبة من مراتب الإيمان .

إذن.. فالحكمة بغية المؤمن وضالته؛ هدف يرمي إليه "كل" إنسان آمن بالله واتبع رسوله- على إطلاق الإنسانية بين الذكور والإناث- بكل ما أوتي من جهد وكل ما أنعم الله عليه به من نور في الذهن و بركة في البصير ة وصواب في اللسان، وضالة يهيج الشغف بها وتذهب أنفاسه سعياً في إثرها.

ولرحلة كتلك عناؤها.. عناء سفر وارتقاء؛ سفر مما يشغل عموم الناس إلى ذاك الذي يؤرق الخاصة، والسفر مساحات وارتحال، ووعثاء ورفقة، ورفقة الباحث صحائف وأسفار ، ووعثاء المؤمن نوازل الأيام.

والإيمان يوقر في القلب جد، يرتجي فيه لله وقاراً، تصغر عنده الدنيا، ويألف الرحيل.

والسعي في الدرب يرسم في العين طرائقه.

والحكمة قرينة الفطرة، صحبة واحتكاماً؛ فالإنسان في محرابها إما ذكر على الصفة التي فطره الله عليها أو أنثى على الصفة التي أبدعها الله بها. و بالفطرة يفصل بين الناس في طبائعهم وبينه وبين نفسه في إمارتها.

كيف تكون الأنثى على الفطرة؟ سؤال يحفظ الرجال له نموذجاً للإجابة عن ظهر قلب، وكيف تكون الأنثى على ذاك الدرب إلى الحكمة؟ سؤال لم يألفه الرجال في مدينتي وهم ينحتون تمثال الحكيم في ميدانها.

فلنعد الرسم ..

لأني أسعى إلى الحكمة.. ولا ترون ملامحي!