المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيهاب الصاوى Headshot

بسم الله الرحمن الرحيم .. الإجابة الورد

تم النشر: تم التحديث:

2016-06-09-1465471581-9948988-person_holding_flower_188022.jpg

اعتدنا دائماً أن نسمع ونردد جملة "بسم الله الرحمن الرحيم.. الإجابة تونس" كنوع للإجابة عن الأسئلة الغامضة أو الصعبة، بطريقة يغلب عليها روح الدعابة واللطف.
أما بالنسبة لي، فأرى دائماً أنه "بسم الله الرحمن الرحيم.. الإجابة الورد". كانت -ولا تزال- دائماً الإجابة هي "الورد"؛ فالورد هو سر سعادة الكثيرين، ومصدر ابتسامة وبهجة غالبيتهم.

الورد هو ما نلجأ إليه إذا ما أردنا التعبير عن سعادتنا بشيء ما، أو عن حزننا على رحيل أحد المقربين منا، أو للتعبير عن حبنا شخصاً ما. للورد سحر لا يعرفه إلا من ذاق مفاجأة هدية كباقة الورد.

- إيه اللي جرالك يا يسرية؟ إيه اللي حصل؟ قوليلي عايزه إيه بالظبط؟ انطقي قولي عايزه إيه؟
- عايزه ورد يا إبراهيم.
- نعم!
- عايزه ورد.. إيه مسمعتش؟! نفسي فِ ورد يا إبراهيم ومتقولش بوكيه الورد بعشرين جنيه والنص كيلو كباب أحسن منه، وإنك شايف الكباب رومانسي أكتر م الورد.. عايزه ورد يا إبراهيم.. أنا طول عمري نفسي في ورد، ما فكرتش مرة تجيبهولي لا في عيد جواز ولا في عيد حب ولا في 6 أكتوبر! ليه؟ أنا مش زي بقية الستات ولا أنت مش زي بقية الرجالة؟

يجسد هذا المشهد البديع من فيلم أحلى الأوقات الذى يدور الحوار فيه بين الفنانة هند صبري والفنان الراحل خالد صالح، ومن قصة وإخراج الكاتبة هالة خليل، لخصت من خلاله دور الورد في العلاقة العاطفية بين الزوجين لتصبح عبارة "عايزة ورد يا إبراهيم" من أشهر الجمل العبقرية التي تعبر عن أن الورد هو مؤشر الرومانسية في العلاقة العاطفية.

يقول توفيق الحكيم في كتابه " في الوقت الضائع" الصادر عام 1987، عن مدى أهمية الورد كمظهر من مظاهر الحضارة عند اليابانيين، إنه إن لو لم يقم دليل على روح الحضارة عند اليابان غير حب الأزهار لكفانا هذا الدليل، فيقول شاعرهم "أكاكورا:

"عرفت الإنسانية شعر الحب عندما عرفت الأزهار.
إن اليوم الذي قدَّم فيه أول رجل باقة الزهر الأولي إلى محبوبته هو اليوم الذي ارتفع فيه الإنسان فوق مستوى الحيوان؛ لأنه بارتفاعه عن حاجات الطبيعة المادية أصبح إنساناً، وبإدراكه الفائدة المتسامية لما هو (غير مفيد مادياً) حلَّق في سماوات الفن.. في الأفراح وفي الأحزان،

الأزهار هي لنا الصديق الأمين، فنحن نحب ونحن نتزوج وهي معنا، ونحن نمرض في فراشنا وهي معنا؛ بل نحن نموت وهي معنا، وحتى عندما نرقد في التراب، فهي تأتى لتبكي بقطرات نداها فوق قبورنا، كيف نستطيع العيش بغيرها؟ هناك أقسى من تصور العالم (كأرمل) يحيا من دونها؟ لكن، مهما يكن ذلك مؤلماً، فإن من العبث أن نخفي عن أنفسنا الواقع: نحن، رغم دنونا من الأزهار فإننا لم نرتفع كثيراً فوق مستوى الحيوان، فما من حقيقة راسخة في كياننا دائماً غير (الجوع)..
ما من شيء مهم مهم عندنا مثل شهواتنا.. إلهنا عظيم. ولكن نبيه في نظر أغلبنا هو الذهب، من أجله وفي سبيل قرابينه ندمر الطبيعة برمتها.. نحن نفخر بأننا أخضعنا المادة، ولكننا ننسى أن المادة هي التي أخضعتنا.. حدثيني أيتها الأزهار اللطيفة، يا دموع النجوم، أتعرفين ما ينتظرك غداً من مصير رهيب؟!".

غنت الفنانة أسمهان من كلمات حلمي الحكيم وألحان فريد الأطرش عام 1941، واحدة من أروع الأغاني التي تتغزل في الورد والتي تقول:

يا بِدْع الورد يا جمال الورد
من سِحْر الوصف قالوه عالخد
الورد الورد يا جماله

الأحمـــــر من بِدعــه وجــــْـد وهيام الطف يا لطيــــف
والأصفر من ريحتــه غِيرة وآلام ارحــــم م يا رئيف
والأبيض ده العفة ريحة وغرام اقطف يا شَريف
رســـــول العشــــــاق سمير المشتاق
الورد يا جمالـــه

نادي وردك يا خولي اوعى يجرحك شوكه واسهر عليه
دا بيحبك يا هايم احسن يؤلمك شوقه واعطف عليه
هادي حِبك يا عاشق وردك ينعشك فوقه وقبّل إيديه

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.