المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ابتسام نور الهدى  Headshot

التمسك بالشغف ليس خياراً كما قد نتوهم

تم النشر: تم التحديث:

لطالما ترددت في الحديث عن قصة تغيير مسار تخصصي الجامعي، وحتى أني أتجنب معظم النقاشات مع من حولي عن هذا الموضوع، ليس لأنني لا أملك حججاً كافية تُبرر موقفي، لأن الهدف هنا ليس الإقناع بصحة أو خطأ قراري، بل لأنه عندما تعيد بناء مسار حياتك من الصفر تعلم علم اليقين أنه لا شيء مضموناً في هذا الطريق، ستخوض تجربة.. قد تنجح أو لا.
تعلم جيداً أنك ستتحمل مسؤوليتها وحدك، وبالرغم من ذلك، بالرغم مما قد يأتي بعدها، ستتأكد أنها كانت تجربة تستحق أن تعيشها.
في أحد الأيام كتبت على مفكرة صغيرة أحتفظ بها: "لا أنكر خوفي من أن يكون اختياري لعلم النفس خطأ كسابقه، وأتمنى من كل قلبي أن لا يكون".

أذكر جيداً ذلك اليوم، بكل الأفكار والمشاعر المتضاربة داخلي.. بكل معارضات أهلي.. ربما كانت أصعب مرحلة تمر بي في ذلك الوقت، أن تواجه وتتحدى الجميع وأنت في سنّ صغيرة جداً، بالكاد في بداية العشرينات بمسار جنيني لم يتبلور بعد.. يعتبرونه ضرباً من الجنون.
لن يدعموك بالتأكيد.. يرون الأمر وكأنه "حث مجنون لأن يُجن أكثر". طبيعية جداً ردة فعلهم، غير الطبيعي أن نتوقع العكس خاصة أننا نعيش في ظل مجتمع يعتمد نمط حياة مقنناً!

الطبيعي في مجتمعنا، الطالب عندما يتخرج في الجامعة أمامه اختياران لا ثالث لهما، إما الاتجاه إلى سوق العمل أو إتمام مسار الدراسات العليا.
صِدقاً من سيفكر بأن يعيد دراسة تخصص آخر من الصفر!

وإن كان يعلم بأن شغفه ليس في ذاك التخصص، أو أنه لا يبالي أصلاً..
سيفكر بعدد السنوات التي قضاها بالجامعة، كل التعب والجهد الذي وضعه خلال هذه المرحلة، سيرى أنه بتسلسل منطقي أن يُسكت ذلك الصوت الشيطاني في رأسه، ويواصل مسيره ككل زملائه وأصدقائه.
لكن الشغف لا يعمل بهذا المنطق..

سيقارن سنوات معدودات مقابل حياة بأكملها.. بالرغم من جميع التخوفات سترجح الكفة للحياة بأكملها.
وسنحاول أن ندافع عن تلك الكفة بكل ما أوتينا من قوة في مواجهة كل من يرى أنه مجرد طيش شبابي مؤقت.. ننهار أحياناً أمام قصص "خليك واقعي" و"يا مسكين عايش في دنيا الأحلام"، وفي أحيان أخرى نستمد القوة من تلك الكفة لنرجحها مجدداً.
تخرجت في القانون سنة 2012، وحالياً أدرس علم النفس العيادي كتخصص ثانٍ.

لم أتخرج بعد، ربما لا يزال الوقت مبكراً على الحكم على قصة تغيير تخصصي.

وكثيراً ما أقرأ في عيون من حولي نظرات حيرة وشك.. سأترك جزءاً من الحكم لهم ليتبلور مع الوقت.
أما حكمي على تجربتي فأنا أعرفه جيداً.. أختبره كل يوم مع كل خطوة أخطوها في هذا المجال بكل شغف، مرددة في نفسي: "هذا هو".
التمسك بما نحب ليس خياراً كما قد نتوهم..
الطريق غير معبد طبعاً، وبالرغم من كل شيء لديّ أمل كبير.

إن أردنا يمكننا أن نفعل الكثير.

آمن بنفسك.. طبيعي أن لا يدعمك من حولك، يجب أن تتعامل مع هذه القرارات كولادتك وموتك، جئت وحيداً وستذهب وحيداً.. إن وجدت دعماً من شخص ما فهذا فضل إضافي منه سبحانه.
عليك أن تتقبل أنك وحدك في هذا الطريق، سيؤمنون بك.. لكن فقط عندما تؤمن أنت بنفسك.
صحيح أن الله لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، تُستعمل غالباً للتقليل..
لكن ماذا لو كان في وسعك الكثير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.