المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم صبحى Headshot

#الفشل_علمني : هل أنا في الطريق الصحيح

تم النشر: تم التحديث:

إن تقلبات الحياة التي يمر بها الإنسان لا تحدث عبثاً، إنما هي ذات مقصد وحكمة في غاية الأهمية فهي تستهدف إظهار المعدن الحقيقي للإنسان وقدرته على التحمل والصمود، فتظهر من خلالها شخصيته وطبيعته ويظهر واقعه.

فلاشك أنه من أسعد لحظات الإنسان عندما يبدأ أول يوم عمل له في وظيفة جديدة يستعد لها منذ فترة ومن ضمن أهدافه التي يخطط لها من فترة، ولكن دوام الحال من المحال فما أتعسها حقاً عندما يتم فصلك من العمل نفسه من دون إبداء أي أسباب حقيقة، خاصة إن كنت في دولة لا تحمي حقوق العاملين بها ولا توفر لهم أي ضمانات.

موقف من المواقف الصعبة التي مرت عليّ عندما قرر فيها مديري في العمل تقليص عدد الموظفين الذين يعلمون بالشركة التي كنت أعمل بها ويكون من سوء الحظ أني من ضمن الذين سيغادرون مكان العمل بالفعل الى لا شيء، فتخيل الوضع لو انك تركت عملك فجأة وبدون أي سابق إنذار، نعم انه وضع مختلف تماماً، خاصة إن كان عليك التزامات مادية ولكن لا مفر منه ولابد أن ترضى بالقدر وبما قسمه الله لك ولعلها بشره خير ولتبدأ في مواجهة الموقف ومحاولة تخطيه بسهولة ويسر.

دارت في ذهني أسئلة عديدة وسألتها لنفسي مراراً وتكراراً: هل كان من الممكن أن يحدث غير ذلك ؟ حتى أني في بعض الايام لم أستطع النوم من التفكير واسترجعت شريط ذكرياتي في العمل الذي كنت به وحاولت ربط أحداث كثيرة حدثت لي بالماضي بما يحدث الآن لتحاول تجنب أي أخطاء حدثت حتى لا أقع في مثلها مجدداً في الحياة ، وبمرور الوقت تداركت الموقف وحمدت الله على كل حال.

نعم تغير الحال وانقلبت الاوضاع وبعد ان كنت تجلس على مكتبك في العمل لا تشغل بالك بما يخبئه القدر لك أصبحت الآن في الموقف ذاته تعيد ترتيب أوراقك لتبدأ مرة اخرى في البحث عن وظيفة في المجال الذي تحبه. هنا لابد أن توقن بأن الله معك ولن يتركك ولن يخذلك ولكن اسعَ وشق الطريق واجتهد، فالطريق الى النجاح قد يكون طويلاً ولكن ليس مستحيلا.

هناك حكمة تقول: "ليس الفشل أن تسقط ولكن الفشل أن تبقى حيث سقطت" ، فالمشكلة إذاً عندما تجلس وتندب حظك ولا تتحرك وتلقى اللوم على الآخرين، تعودنا دائماً أن ننسب الفشل للآخرين، فمثلاً اذا فشل في الدراسة يقول أنا لم أكن أحب المجال، وإذا فشل في الزواج يقول كنت مجبراً عليه، في البداية والنهاية الخطأ من عندك، فأنت هنا عليك تصحيح المسار، عليك البحث والسعي مادام ينبض قلبك ويدخل النفس الى جسدك، عليك أن تحدد نقاط ضعفك وتعالجها وتعرف أخطاءك وتصححها وتعيد صياغة أهدافك واسأل نفسك مراراً وتكراراً: هل أنا في الطريق الصحيح لتحقيق الهدف ام لا؟

اجلس مع نفسك كل فترة بل كل أسبوع بل كل ليلة، قيّم نفسك واسألها ما الذي تحتاجه المرحلة المقبلة، ادرس نفسك وحدد من أي أنماط الشخصيات تنتمي؟ وما مميزات النمط الذي اتبعه؟ وما عيوبه؟ وكيف أتعامل مع أنماط الشخصيات المختلفة من حولي سواء في المنزل او في بيئة العمل او في الحياة ككل عامة؟ وكيف تبنى معهم علاقات جيدة؟

كل هذا سوف يساعدك على اكتشاف القوى الخفية لديك واستغلالها، وسوف يساعدك على أن تسيطر على الحياة بدل من أن تسيطر عليك، وتسير في المسار الذي تحدده أنت لا غيرك، وفي النهاية تساعدك على التعايش مع الآخرين بنجاح وسلام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.