المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 إبراهيم الشاهد Headshot

الموصل.. ماذا بعد التحرير؟‎

تم النشر: تم التحديث:

تقف الموصل مركز محافظة نينوى على أعتاب التحرر الكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، ومع التسليم بأن الطريق كان مليئاً بالصعوبات والتضحيات؛ كي تصبح الموصل حرة من جديد، فإن جانباً آخر من الصعوبات لا يقل ضخامة عن صعوبات التحرير لا يزال ينتظر هذه المدينة.

ولأن كان مشهد سقوط الموصل بيد داعش في يونيو/حزيران 2014 مركباً في أبعاده والعوامل التي أدت لحدوثه، فإن هذا المشهد المركب والمعقد سيبدو طاغياً على الموصل بعد أن تنال حريتها الكاملة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى.

وفي وضع كالذي يعيش فيه العراق؛ حيث شبه الغياب الكامل للمحاسبة والمساءلة، سواء السياسية أو القانونية، للمتصدين للشأن السياسي ممن ارتكبوا أخطاء كارثية في السابق، فإن إعادة إنتاج أسماء وعناوين سياسية كانت تتصدر المشهد لحظة سقوط الموصل وبث الروح فيها من جديد بعد تحرير المدينة يبدو مفارقة أقرب إلى التحقق فعلاً.

وليس بخافٍ على أحد أن تلك العناوين السياسية لم تكن لتتصدر المشهد العراقي بشكل عام والموصلي خاصة، لو لم تعتمد أساساً على سلاح التناقض الطائفي والمذهبي والقومي، ولأن هذا هو الميدان الذي تجيد اللعب فيه باحتراف عالٍ، فإن تلك الأطراف اختارت لنفسها الركون مؤقتاً في شبه الظل طوال الفترة التي أعقبت احتلال الموصل لتعود مجدداً بعد تحريرها؛ حيث اطمأنت إلى أنها في مأمن من أي محاسبة أو مساءلة كما أسلفنا.

ولأن كان تنازع الأطراف المحلية على وراثة الموصل المحررة يبدو احتمالاً قائماً بشكل أقرب إلى اليقين، فإن حسابات النفوذ وتنازع المصالح على الموصل من خارجها تبدو هي الأخرى واضحة بشكل جلي، وإن كانت لم تبرز حتى الآن، أو تم تحييدها لضرورات المعركة الآنية، حيث تنطلق أطراف إقليمية من خارج الموصل من خلفيات تاريخية أو مذهبية تناسب مصالحها؛ كي تدعي وجوب أن يكون لها دور في رسم ملامح الموصل المحررة التي على ما يبدو أن القتال لتحريرها من دنس الإرهاب لن يكون أصعب من القتال للمحافظة عليها بوجه تنازع الإرادات الذي يحاول قضم ما يستطيع منها بعد التحرير.

أما أهالي الموصل الذين تخطفتهم مآسي الإرهاب والنزوح فضلاً عن المتاجرة بآلامهم ومعاناتهم من قبل الذين احترفوا مهنة التجارة بأوجاع الناس وأجادوا العزف على أوتار عواطفهم، فإن الرهان على وعي أهالي الموصل في إدراك ما يجب أن تكون عليه مدينتهم، وإن بدا صعباً في ظروف كتلك، فإنه يبقى احتمالاً معوّلاً عليه رغم التأثيرات من داخل الموصل وخارجها، وما سيولده ذلك من حملات مكثفة لأسر الوعي الشعبي الموصلي وضمان ولائه لهذه الجهة أو تلك.


إن كل ما قلناه سابقاً ليس جديداً، ولا يخفى على كثير من المتابعين بشكل أو بآخر للشأن الموصلي تحديداً، لكننا أردنا التذكير به؛ كي لا تأخذ منا نشوة النصر الحالي، الوعي اللازم بأهمية أن نعرف أن العراق مقبل على صعوبات لا تقل خطورة وأهمية عن الصعوبات التي واجهها طوال العامين الماضيين، وهو يخوض ذاك الطريق الطويل من التضحيات لنيل حريته.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.