المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم عبدالباقي Headshot

مأزق «الجنرال» وغضبة الجياع.. هل يفعلونها؟

تم النشر: تم التحديث:

عندما أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قبل أيام قراراً جمهورياً يقضي بتعديل بعض أحكام القانون الخاص بفرض رسوم على الزواج والطلاق وشهادات الميلاد والوفاة استحضر المصريون قرارات مشابهة أصدرها «السيسي» في وقت سابق، ولعل ما يحضرني الآن كان قرار فرض ضرائب على تذاكر الطيران، والقاسم المشترك بين القرارين السابقين وغيرهما من القرارات المشابهة هو التعليقات الساخرة الصادمة التي ضجّت بها وسائل التواصل عندما صدرت في حينها، فما بين «الجوازة باظت» و«كل ما تتزنق اديها ضرائب» دارت التعليقات، ومن بين سطورها وكلماتها البسيطة العفوية ندرك حجم المأساة.

وبعيداً عن الخوض في تفاصيل إسهال قرارات الضرائب والرسوم التي باتت نقيضاً للأزمات المعيشية التي يعيشها المصريون نرى أنفسنا في مواجهة السؤال الأبرز في أذهان الجميع: «أليس لديه حلول؟ أليس لديه مخرج آخر بعيداً عن مضاعفة أوجاع الضعفاء؟»، وبعد متاهة السؤال والبحث عن الجواب نجد أنفسنا أمام الحقيقة الوحيدة في هذا المشهد العبثي، والتي تؤكد أننا أمام معادلة منطقية معطياتها «انقلاب على رئيس منتخب» إذن فلن تكون النتائج إلا «دولة فاشلة وقرارات ارتجالية عشوائية»، ضحيتها دوماً هم السواد الأعظم من الشعب المصري.

لذا فلم يكن غريباً أن يستقبل المصريون هذه القرارات باستياء شديد؛ لكونها تأتي في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية، التي يعايشها المواطنون البسطاء في البلاد، من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يعاني منه نحو 74% من المصريين، وذلك وفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجراه مؤخراً مركز «بصيرة» لبحوث الرأي العام، فمن أين سيدفع المواطن البسيط الذي لا يجد قوت يومه، وبخاصة في المناطق العشوائية هذه الرسوم وسط تزايد أعداد العاطلين عن العمل، الذين وصل عددهم خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى نحو 3.6 ملايين، و36% منهم شباب، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء؟

وما الجدوى من عقاب هؤلاء ومضاعفة معاناتهم؟ فهل مثل هذه القرارات ستعيد الأمور لنصابها وبها تنتعش خزائن الدولة وتحل العقد المستعصية؟! فالحقيقة أن كل المؤشرات تؤكد أن الأمور تسير عكس ما تشتهي «دولة الجنرال»، ولعل التجربة خير دليل؛ فمن مليارات الخليج إلى صفقات السلاح المريبة نستجلي الحقيقة، فلم تستطع الأولى انتشال البلاد من الوضع الاقتصادي المتدهور، ولم تنجح الثانية في علاج الملف الأكثر إيلاماً (الملف الأمني)، فهل يتوقع «السيسي» ورجاله أن تنجح ١٦٤ مليون جنيه سنوياً كحصيلة متوقعة لضرائب الوثائق فيما فشلت فيه مليارات الخليج؟!

وفي تصريحات ليست أقل بؤساً من القرارات جاء تصريح الرئيس: «نجوع لنبني بلدنا»! وما تلاه من تصريحات هزلية لبعض إعلاميي النظام ورموزه، برز من بينها ما تداولته وسائل إعلام حول نظرية الـ٢ جنيه لصاحبها السيد «الزند» وجد السواد الأعظم من الشعب نفسه أمام قوى تحاصره وتصرّ على تجويعه بشكل رسمي، ليستمر مسلسل تجاهله المتواصل منذ عشرات السنين، فيما أن الحقيقة الواضحة أنه يعاني مرارة الجوع منذ سنوات.. نعم جاع الشعب ولم تنهض البلاد، ولم يبنِها أحد.. بل ظلت في ترهلها وفسادها وظلمها؛ فوفق آخر الإحصائيات لم تراوح مصر مكانها عند المرتبة الـ 111 بين دول العالم الأكثر فقراً، و43.9% من أهلها يعيشون تحت خط الفقر، وينفقون ما قيمته دولاران فى اليوم. حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك 14 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، بينهم 4 ملايين لا يجدون قوت يومهم.

ولن نذهب بعيداً بالأرقام، فآخر تقرير صادر عن مركز المعلومات في مجلس الوزارء مطلع العام الجاري ٢٠١٥ أفاد بارتفاع نسبة المصريين تحت خط الفقر إلى 40% في حين أكدت تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إن نسبة الفقر تجاوزت في الفترة الأخيرة 50%، وهو ما يعد كارثة حقيقية، وفقاً لتقارير صحفية مصرية.

وفي ظل هذا «الكابوس» الذي جثم على صدر شعب منهك نجدنا أمام تحديات صعبة تطرح علامة استفهام يعجز الجميع عن إجابتها، فهل ما زال هناك في قصر الطاعة من يجهز أسلحته في صمت ليعلن العصيان بعيداً عن ضجيج مواقع التواصل والتوك شو؛ ليسترد بعضاً من كرامة أهل القصر الحقيقيين؟؟ أعتقد لو صحّ ما سبق فلن يفعلها إلا الضعفاء، السواد الأعظم من هذا الشعب الذي غُيّب كثيراً عن المشهد السياسي طيلة عشرات السنوات؛ بحثاً عن الأمن والستر فلم يجدهم، ولم يروِ أحد ظمأه، فهل سيدفعهم الضغط المتواصل والاستفزاز الدائم لفعل ما لم تستطع ثورة يناير فعله؟ هل سيدفعهم الجوع والإحباط والمشهد البائس لـ«الجنرال» ورجاله لقلب الطاولة على الجميع، وفرض واقع جديد لم ولن يتوقعه أحد؟ هل نحن على مشارف ثورة الجياع والفقراء؟؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.