المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم عبدالباقي Headshot

كيف انتهت ريهام سعيد على طريقة أفلام الأكشن المصرية

تم النشر: تم التحديث:

لكل المتفائلين بقوة "السوشيال ميديا" في مصر وقدرتها على إحداث الفارق؛ مستدلين بواقعة "ريهام سعيد وفتاة التحرُّش"، وما تَبِع ذلك من انسحاب معظم رعاة برنامجها، بعدما استفزت الحَجَر والبشر، ثم إيقاف البرنامج وفتح تحقيق في الحلقة إياها.. أقول: الأمر ليس كما يبدو.

وبرغم أنني على قناعة تامة بأن الإعلام الجديد قادرٌ على صُنع واقع جديد؛ لكن اعذروني، مع "ريهام" وفي بلد كمصر، هذه المرة ومع هذا النظام ووسط هذا المشهد العبثي.. أعتقد أن الأمر لا يبدو كما تظنون.

مع أنني شخصياً سعيدٌ جداً بتلك الخطوات السريعة والمفاجئة، وتفاعل الرأي العام المصري ضد هذه الكائنة المحسوبة على فِرَق "التضليل والتطبيل الإعلامي"، ومع احترامي الكامل للـ80 ألف توقيع التي تمّ جمعها من أدباء ومثقفين وصحفيين ومواطنين عاديين؛ للمطالبة بوقف البرنامج والمذيعة، ومع تقديري الكبير لكل القائمين والمتفاعلين مع هاشتاج #موتي_يا_ريهام ؛ لكن ما زلت أعتقد أن الأمر فعلياً ليس كما يبدو.

ومع احترامي للضربة الأكثر قوة وتأثيراً، وهي الحملة التي طالبت الشركات الراعية لبرنامج ريهام سعيد، بالتوقف عن رعايته وتمويله؛ وإلا ستتم مقاطعة منتجاتها؛ حيث فُوجئ الجميع باستجابة الشركات بسرعة غير متوقعة لهذا الطلب.. لكن بالفعل أصبحتُ على قناعة بأن الأمر ليس كما تتخيلون.

بالفعل "ريهام" خالفت كل المعايير المهنية والأخلاقية، ومارست ابتزازاً رخيصاً على الهواء مباشرةً، وهذا فعلته في أكثر من واقعة؛ ؛ ولكن ليس هذا هو السبب لِمَا وصل إليه حالها؛ فدكاكين الكذب الإعلامي المصاحبة للمدعوة "ريهام" ما زالت تعمل؛ بل أضافت "أوفر تايم" ومدّدت ساعات عملها وجرعات التشويه وقلب الحقائق؛ بل معظمها هاجَمَ زميلة الكفاح وعضوة فريق التطبيل والتضليل.

الموضوع باختصار: أن أحدهم -"يجعل كلامنا خفيفاً عليهم"- أطلق رصاصة الرحمة عليها بعد أن أزكمت رائحتها الأنوف، والهدف هو المدّ في أعمار بقية الفريق؛ خاصة أنهم داخلون على برلمان عبدالرحيم علي؛ بتسريباته، وابن مرتضى منصور؛ بسيديهاته؛ وذلك على طريقة العصابات في أفلام الأكشن المصرية "اخلصوا منها خلينا نشوف شغلنا".

ولا يقل بيان قناة "النهار" هو الآخر إثارة ودراما عن الواقعة برمتها؛ بل جاء متناسقاً مع المشهد ومذيّلاً بالعبارة الأشهر "حفظ الله مصر"؛ مؤكدة اعتذارها لكل من استاء من الحلقة المذكورة، ومؤكدة أيضاً احترامها لكل سيدة وفتاة من بنات وأهالي الشعب الكريم وفق وصف البيان.

ولم تفوّت "ريهام" الفرصة كالعادة؛ بل استغلتها لتضخ مسحة تراجيدية على الواقعة؛ لتعلّق على بيان قناة "النهار" عقِب حذف تدوينتين أعلنت فيهما استقالتها من القناة، وتقول: "أنا مش حاتكلم دلوقتي والحقيقة حاتبان في يوم من الأيام. محدش متخيل الحقيقة. وداعاً يا مجتمع الفضيلة والحق".
حقاً يا "ريهام": "وداعاً يا مجتمع الفضيلة والحق"

وجاءت الواقعة لتطرح السؤال الأبرز كيف تدار المنظومة الإعلامية في مصر واعتقد أن الإجابة أسهل بكثير مما نتوقع فيكفي فقط أن أورد لكم واقعة مذيعة القناة الثالثة المصرية عزة الحناوي التي سألت فقط في حلقة برنامجها "أخبار القاهرة" يوم الأحد 1 نوفمبر الجاري قائلة "ليه مافيش قوانين تحاسب المسئولين من أول رئيس الجمهورية حتى أصغر مدير إدارة في البلد؟" حيث كان ذلك في سياق حديثها عن ضحايا غرق الإسكندرية والبحيرة وعما وصفته بـ"فساد المحليات" و"إهانة المصري برة وجوة" والنتيجة أنه تم إيقافها بسبب السؤال من قبل إدارة التلفزيون المصري وتحويلها للتحقيق باعتبارها خرجت عن المهنية .
وبرغم عبثية المشهد المصري الحالي؛ فيا ليت هذه الواقعة تكون حافزاً للقائمين على هذا البلد لاتخاذ خطوات جدية في تأسيس جهاز للأداء الإعلامي، له صلاحيات مناسبة تردع وتنظّم وتنظف أيضاً.. ومع الأسف أنا على يقين أن ذلك لن يحدث؛ فهذا الوضع الإعلامي المشوّه مكوِّنٌ أساسيّ من مكونات حُكم دولتنا الرشيدة، به قام وعليه يتكئ، وأعتقد أنه به أيضاً سيُهدم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.