المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم بهاء الدين Headshot

كلنا خالد شحيبر

تم النشر: تم التحديث:

"استيقظتُ على صوت الراديو، كانت تلاوة رائعة لشيخنا عبدالباسط عبدالصمد -رحمه الله- شربتُ قهوتي في "البلكونة" ولاحظت شيئًا لم أعتده، كان قد رُصف الشارع القابع فيه منزلي، لم يكن هذا فقط ما لاحظته، رأيت أزهارًا متفتحة ومتنوعة ألوانها أمام كل منزل، لم أشم رائحة كريهة مصدرها القمامة "المتلتلة" على ناصية شارعي، بل إني لم أر هذه التلال من القمامة. أين التراب المصري الأصيل الذي يسكن "نخشيشي" منذ صغري؟! لم أجده هو الآخر. رأيت المنازل وقد تزينت بطلائها الجديد وكأنها شيدت البارحة.

أسرعت لغرفتي لأستر نفسي بما يليق بما تزيين به الناس في الشارع، أين المصريين "الغلابة"؟! "كلهم نضفوا فجأة كده"؟! "يارب وسع ع الناس كلها". خرجت من شقتي وإذ بي ألقى مصعد كسفن الفضاء تحتضنه عمارتي التي لم ألحظ وجود الشقوق التي أصابتها من الزمن. هبطت إلى الشارع، فوجدت عم "عبده" حارس البناية وقد تزيين ببدلة الـ"سيكيوريتي" الزرقاء يقول لي مبتسمًا على غير عادته "مين حضرتك؟"، تعجبت له قائلًا "هو إيه اللي حصل في البلد؟!" نظر إلى كأنني مجنون ولم يفهم الغاية وراء سؤالي.

انصرفت عن عم عبده، فصدمت بسيد صاحب المخبز وقد أوتي أحدث الأجهزة الخاصة بالخبز. فـ"تكعبلت" في عم وليد صاحب البقالة، فوجدت عنده ما يسمى بال"نوتيلا" لا أعرف ما هو هذا الشيء لكنه أقرب لشكل الشيكولاتة في "برطمان طرشي"، وجدت أشياء أخرى لم أتمكن من معرفتها نظرًا لتعليمي المجاني حيث إنني لم أدرس الإنجليزية.

حاولت أن أستقل أحد الأوتوبيسات، فوجدت الجميع واقفًا في طابور منظم ينتظرون دورهم، ظننتها في البداية إحدى رحلات المدارس الثانوية الدولية التي تأتي لهنا دوريًا لزيارة الأحياء المجاورة، اقتربت أكثر فأكثر، ففوجئت بصديقي حسن في هذا الطابور، حاملًا الشنطة الكروسّ. هرعت لحسن متسائلًا "إيه اللي حصل في البلد يا عم، دا أنا سايبها إمبارح معفنة؟!"، لم يرد علي حسن، وتركني في حيرتي. صَعدت إلى الأوتوبيس فطُلب مني أن أشتري تذكرة أولًا، لكنني تجمدت أمام هذه الكراسي الجميلة "المتنجدة كويس أوي" التي غلبت مراتب "هاي سليب". فصرخت، ماذا حدث في مصر؟! فنظر إلى الناس في إستنكار وضحك بعضهم، أصابني الجنون حرفيًّا".

لا أعرف ماذا حدث لخالد، هل يتعلق ما حدث له بالميتافيزيقيا؟ لا أعلم. خالد استيقظ في بلده وهي بحالٍ أفضل، إذًا لم تعجب؟ هل تعجب لعدم قدرة من يعرفهم على التعرف عليه؟ بلد أفضل دون أهل وأصدقاء لا تساوي شيئًا، وأهل وأصدقاء دون بلد أفضل لن يساووا شيئًا.

لو كنت مكان خالد لفرحت، وما أصابني الجنون. من الواضح أن كلنا خالد الذي اعتاد على مصر "المعفنة". أتمنى قريبًا أن نكون حسن ووليد وعم عبده وعم سيد، الذين لم يفهموا سؤال خالد واعتبروا ما هم فيه هو الطبيعي الذي من الواجب أن ينعموا به.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.