المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حذيفة حاج محمد Headshot

العرب والانقلاب العسكري في تركيا

تم النشر: تم التحديث:

منذ اللحظات الأولى للانقلاب العسكري في تركيا انقسم الشارع العربي بين مؤيد ومعارض للانقلاب، كعادتهم قام الشارع العربي بتغريدات على مواقع تواصل الاجتماعي بدأها شامتون ومؤيدون للانقلاب بسخرية وتشجيع الانقلابيين، إلى أن رجعت سيطرة الحكومة الشرعية بعد خروج الشعب بمظاهرات عارمة في أغلب المدن التركية مناصرين للرئيس الشرعي للبلاد، ليقوم المعارضون للانقلاب بتغريدات المدح والفرح، والحمد لله فشل الانقلاب..

إلى الآن كل شيء طبيعي، لكن هل استفاد العرب من الكم الهائل من الدروس من هذا الانقلاب الفاشل؟ وكيف يمكن لهم ترجمة التجربة التركية في أوطانهم؟

كثيرة هي الدروس التي أُخذت من الانقلاب الفاشل أبرزها:

1- حب الوطن من الإيمان، فما فعله الشعب التركي من تصدٍّ وإطلاق صيحات في حب الوطن كان محل انبهار العالم أجمع.

2- مناجاة رب العالمين بدلاً من مناداة أسماء زعماء أو رؤسائهم كان درساً عظيماً في الحرية وعدم تقديس الأشخاص.

3- اجتماع تحت علم واحد وترك أعلام القومية والمذهبية والطائفية رسالة لكل العالم، يقولون فيها إن فرقتنا القوميات والمذاهب فتجمعنا راية واحدة مقدسة هي العلم التركي.

4- اجتماع المعارضين وجميع الأحزاب ضد الانقلاب هو رسالة لكل الشعوب بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

وكثير من الدروس المهمة الأخرى، لكن هل سيستفيد العرب من هذه الدروس؟ وكيف يمكن ترجمتها على أرض الواقع؟

لا شك فإن ما قام به الشعب التركي درس يتضمن الكثير من العبر، التي يجب أن يستفيد منها العالم أجمع، وعلى الأخص الحكومات والأنظمة العربية، إلى جانب الشعوب العربية أيضاً، وأن يُدّرس في كليات الحقوق وأكاديميات العلوم السياسية لتستفيد منه الأجيال القادمة، وتعلم أن إرادة الشعب فوق كل الاعتبارات الأخرى مهما أحيطت بقدسية.

ماذا لو حدث انقلاب عسكري في إحدى الدول العربية هل سيتعامل الشعب العربي والمعارضون للأنظمة العربية بنفس التعامل التركي؟

بسبب سياسية الأنظمة العربية مع شعوبها بهمجية وقمع للحريات وتضييق عليهم أرى أنه من الصعب جداً تطبيق التجربة التركية في الوطن العربي، ولعل مقولة (الأنظمة العربية تستعين بالدبابات لمواجهة شعوبها وأردوغان يستعين بشعبه لمواجهة الدبابات) المنتشرة هذه الأيام خير دليل على الواقع المزري، أضف إلى ذلك الحكم العسكري في بعض البلدان لعل العراق ومصر أمثلة حية لواقعنا، ما تمارسه الحكومات العربية من قمع للحريات ومنع الشعب من أبسط حقوقه كلها أسباب في عدم الدفاع عن الأنظمة العربية الحاكمة.

ولعل مصر مثال حي، فما حدث من انقلاب عسكري على الشرعية وعدم تحرك الشعب المصري كما فعل الشعب التركي دليل واضح على ذلك.

وربما الخوف من القتل والاعتقالات أسباب أخرى لخروج الشعب للدفاع عن الحكومة، ونستطيع أن نضع سوريا نموذجاً لهذا الواقع، فما قام به النظام السوري من ضرب وقتل واعتقالات عشوائية بحق شعبه لا يسر لا صديقاً ولا عدواً.

الإعلام العربي أثبت مرة أخرى عدم مهنيته في نقل الخبر، إلا ما ندر منها، فالكم الهائل من الأخبار المفبركة والإشاعات تجاوز كل أخلاقيات المهنية، والأمثلة كثيرة، وكل شاهدها.

حفظ الله الشعب التركي الحر المحب للحياة، ونسأل الله أن يهدي الشعوب العربية، ويخلصها من العبودية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.