المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

صحِّح معلوماتك عن كندا

تم النشر: تم التحديث:

عندما كنت أحيا في الشرق قبل الهجرة إلى كندا، كنت أستمع إلى الكثيرين مِمن ينوون الهجرة مثلي عن الأسباب الحقيقية التي دفعتهم لاختيار كندا وجهةً لهم، والجواب العام كان حول الاستقرار والمستقبل الأفضل لهم ولذويهم، وكلها نوايا طيبة ومشروعة. ولكن عندما كان الحوار يتفرع لتفاصيل تلك النوايا.

كنت أتفاجأ بالتوقعات العالية جداً التي كانوا يحملونها في عقولهم عن مفاهيم كندية غير دقيقة، فإذا سألت: (ماذا يعني مستقبل أفضل لأولادك؟) أجاب: (تعليم أفضل ومجاني)، وإذا سألت: (ماذا يعني الإستقرار؟) أجاب: (مواطنة، خدمات صحية، راتباً تقاعدياً لكل مواطن.. إلخ).

وهناك نوع آخر لم ينلِ الهجرة واكتفى بإنجاب طفله على أرض كندا لينال ذلك الطفل الجنسية الكندية مباشرة، فإذا سألت: لماذا أنفقت كل تلك الأموال لتذهب بزوجتك لتنجب طفلكما في كندا؟ أجاب: حتى أتمكن من الدخول إلى كندا والبقاء فيها متى شئت، والكثير الكثير من الأمثلة التي تحلم بغدٍ أفضل.

بالتأكيد كل تلك الخدمات موجودة في كندا، ولكنها ليست جميعها على نفس الوتيرة، كما أنها ليست متوافرة للجميع، وإذا توافرت تكون ضمن شروط مغايرة تماماً لشروط البلدان العربية، أهم تلك المفاهيم:

١) التعليم مجَّاني:

بعد الجنسية الكندية، يُعتبر هذا الأمر من أهم الأسباب التي تدفع العربي للهجرة إلى كندا، تأمين تعليم أولاده، إضافة إلى جودة التعليم في كندا عموماً سواء على المستوى المدرسي أو الجامعي.

إضافة إلى أنه بالمجان، خصوصاً التعليم الجامعي. لن أتطرق لقضية جودة التعليم؛ لأنَّ المدرسي منه متدهور ويحتاج إلى مقال منفصل، فهو ليس بتلك الجودة التي يعتقدها معظم الناس، ولكن سأركز على فكرة مجَّانية التعليم.

ففي الحقيقة التعليم في كندا مجاني فقط في المرحلة المدرسية من الصف التمهيدي إلى الصف الثاني عشر، لكن الدراسة الجامعية في كندا ليست كذلك، حتى وإن أصبحت مواطناً كندياً فلن تحصل على تعليم جامعي مجاني، وتخصصات كالطب والهندسة تحتاج إلى الكثير من المال لأنها باهظة التكاليف جداً.

٢) يمكن العيش على المعونات الإجتماعية:

كما ذكرت في كتاباتي السابقة، كندا ليست جمعية خيرية همَّها نشر الخير وتوزيع المعونات على شعبها والعالم من دون مقابل، بل هي دولة تبحث عن مصلحتها كما يبحث صاحب التجارة عن الربح، فكثيرون يتفاجأون عند وصولهم إلى كندا بأن المعونات الاجتماعية لا تكفي العائلة الواحدة، فالكثير من العائلات كانت تعتقد بأنه يمكنها العيش على المعونة الاجتماعية.

ولكن الحقيقة أنَّ ذلك سيؤدي إلى انهيار جودة حياتك ومكانتك الاجتماعية وزوال كرامتك الشخصية. الدولة الكندية لديها وجهة نظر إزاء تقليل المساعدات وحصرها، وهو دفع المواطن للبحث عن عمل وإلاَّ لبقي في بيته ينتظر معونة الدولة طيلة حياته، فتلك المعونة لن تكفي مستلزمات الحياة كلها، فعندما يقبض الكندي المحتاج معونته الاجتماعية لا يدري أيأكل منها أم يدفع أجرة المنزل؟

٣) راتب تقاعدي لكل مواطن:

الراتب التقاعدي في كندا مبنيّ على مساهمة المواطن في صندوقه التقاعدي خلال فترة عطائه الوظيفي ومساهمته فيه من خلال الاقتطاعات الشهرية لراتبه، التي تعتمد على نسبة مئوية تحسبها الدولة بناءً على دخل الفرد.

وكلما زادت مدة خدمته حظِيَ براتب تقاعدي أكبر ومدة أطول، فمن عمل لمدة ٣٠ عاماً سيكون بطبيعة الحال راتبه التقاعدي أكثر ممن عمل فقط ١٠ سنوات، فالأول قد يصل راتبه التقاعدي إلى ٢٥٠٠ دولار شهرياً، بينما الثاني قد لا يتعدى ٣٠٠ دولار فقط.

أما ذلك الذي جاء إلى كندا ولم يعمل قط وبقي يعتاش على المعونات الاجتماعية طيلة حياته فليس له أي راتب تقاعدي على الإطلاق، لكن يمكنه المواصلة في الحصول على تلك المعونة حتى الممات، وبالمناسبة الراتب التقاعدي يخضع لضريبة الدخل، كما أنَّ المعونات الشهرية هي الأخرى تعتبر دخلاً شهرياً ويتم حسم الضريبة منها.

إضافة إلى أنَّ ذلك الراتب التقاعدي لا يستمر مدى الحياة كما هو الحال في الوطن العربي، فهو يعتمد على المبلغ الذي استطعت ادخاره في صندوقك التقاعدي خلال فترة خدمتك، الأمر الذي يدفع بمَن طال عمره إلى الذهاب للبحث عن عمل بسبب انتهاء مدخراته التقاعدية، وذلك يُفسر سبب عمل الكثير من الطاعنين في السن في المقاهي والمولات والمحلات التجارية من أجل توفير المأوى ولقمة العيش.

٤) كندا مأوى لكل محتاج:

كنت في الشرق أستمع لبعض النساء اللاتي تعرضن لعنف أسري، أنهن يرغبن في اللجوء إلى السفارة الكندية كي يحصلن علـى حق اللجوء في كندا، وطبعاً كل تلك الطلبات كانت ترفض، فليس كل من احتاج إلى اللجوء في العالم يمكنه القدوم إلى كندا، وإلاَّ... لامتلأت كندا بمُحتاجي العالم، والحقيقة أنه لا يتم قبول أياً من تلك الطلبات على الإطلاق.

٥) لمّ الشمل حق سهل:
يعتقد البعض أنه بمجرد حصوله على الجنسية الكندية يمكنه لمّ شمل أسرته على الفور ومن جميع الأعمار، والحقيقة أنَّ الأمر ليس بتلك السهولة، فبالكاد يمكن للمهاجر أن يستقدم أبويه، الأمر الذي قد يستغرق سنيناً متتالية لإنجازه، أما فيما يخص باقي أفراد الأسرة فهو صعب جداً وليس متوفراً لجميع الكنديين بسبب الشروط الصعبة.

٦) الطفل الكندي ضمان إقامة لعائلته غير الكندية:

طفلك الكندي لن يمكِّنك من دخول كندا أو الاستقرار فيها، وجنسية طفلك الكندية ليس لها قيمة حقيقية إلاَّ عندما يبلغ سن الـ١٨، بعدها يمكنه أن يقوم باستقدام والديه إن أراد. ويمكن مشاهدة الفيديو التالي لأم غير كندية تنتحب لمفارقة أطفالها الكنديين في مطار تورونتو؛ لأنَّ الحكومة الكندية لم توافق على منحها حق اللجوء وأمرتها بمغادرة كندا، ما اضطرها إلى ترك أطفالها في كندا مع زوجها الحاصل على الجنسية الكندية: (https://youtu.be/LqmIDWQV5rE).

٧) الإستثمار سهل في كندا:

السوق في كندا مبني على الاحتكار بسبب قلة عدد السكان مقارنة مع الولايات المتحدة، فالاستثمار في كندا صعب جداً ولا يخلو من تحديات تنهي آمال المستثمرين، فالوحيدون الذين يمكنهم الصمود في السوق الكندي هم أولئك المستثمرون الكبار الذين يملكون سيولة مالية كافية لتحدي المنافسين والصبر عليهم.

٨) نيل الحقوق من غير تعب:

القانون في كندا فضفاض ويخضع إلى بيروقراطية مقيتة، ناهيك عن أنَّ ما تراه أنت مهماً وخطيراً ليس بالضرورة أن يكون بالمثل للشرطة، فإذا رأيت سيارة مارقة بسرعة كان يمكنها أن تدهس طفلاً وسط الطريق ولكن الله قدَّر ولطف، لن تقوم الشرطة بمطاردة تلك المركبة مباشرة كما كنت تعتقد أو كما كنت ترى بالأفلام، لأنه حسب فهم الشرطة لا يوجد ضحايا والأمر ليس بالغ الخطورة، والله وحده يعلم متى يمكن أن يتم اتخاذ أي إجراء قانوني ضد تلك المركبة.

٩) الكنديون جمعيهم أغنياء:

قد لا أكون مُبالغاً إن قلت إن الشعب الكندي من أكثر الشعوب التي تعاني من أزمات الديون، فتلك البيوت الجميلة والمركبات الفارهة لا تعكس أي غنى على الإطلاق، بل ديون متراكمة وفوائد بنكية متنامية، وقليل مَن يغادر الحياة وهو خالٍ من الديون.

١٠) المهاجرون يحيون بلا مشاكل:

هذا المعتقد الذي يحمله مواطنو الشرق في عقولهم عن مهاجري أمريكا الشمالية غير دقيق على الإطلاق، فحتى لو نجح المهاجر مادياً في كندا، فذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أنَّ حياته هانئة وهادئة لا تخلو من تحديات اجتماعية غاية في التعقيد، فليس كل ما تراه جميلاً يعتبر هنيئاً، بل قد يكون خلفه الكثير والكثير من القلق والضغوط فيما يخص الهوية والعقيدة والذرية وإلى آخر ذلك من التحديات التي لا تنتهي.

هذه لفتة مهمة لأكثر المفاهيم الكندية المغلوطة والتي دائماً ما كنت ومازلت أسمعها تتردد من أولئك الذين ينوون الهجرة، وتحصيل الفهم الصحيح مهم جداً لسقف توقعات واقعي يساعد على انتقال ناجح وهادئ إلى كندا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.