المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

السيدة التي تعبت من الإسلام

تم النشر: تم التحديث:

منذ عام، تواصلت مع سيدة عربية تقيم في الولايات المتحدة منذ نعومة أظفارها، والهدف من المكالمة كان دينها الإسلامي الذي يتعبها كثيراً، وتعاني منه، وتجد صعوبة كبيرة في تطبيقه.

كما أصبحت تُراودها نفسها بتركه من شدة صعوبته، ناهيك عن صعوبة إقناع أولادها الغربيين بهذا الدين الذي غالباً لا يُمَارس في المنزل، وعلى ما يبدو فإنَّ الوقت قد تأخر!

فسألتها: هل تعتقدين أنك لو تركتِ الإسلام ستتحسن حياتك؟
فقالت: لا أستطيع أن أجزم بذلك، ولكن على الأقل سأستريح من تأنيب الضمير؛ لأني لا أقوم بممارسته!

فسألتها: ما هي الصعوبة التي تواجهينها في تطبيق الإسلام؟
قالت: كل شيء.. فالإسلام دين يحتاج إلى وقت وجهد، وهذا الشيء أصبح يرهقني كثيراً.

فسألتها: هل تعرفين ما هي الأساسيات التي تحتاجينها كي تكوني مسلمة؟
فقالت: لست متأكدة.. ولكني بدأت أتعلم عن التوحيد من خلال بعض المراكز الإسلامية.

فسألتها: ما الذي تعرفينه عن أركان الإسلام؟
فعدَّدت لي أركان الإسلام الخمسة:
1- الشهادتان: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وشهادة أنَّ محمداً رسول الله.
2- إقام الصلاة: خمس صلوات في اليوم والليلة.
3- إيتاء الزكاة.
4- صوم شهر رمضان.
5- حجُّ البيت: لمَن استطاع إليه سبيلاً.

فسألتها: ما الذي تعرفينه عن أركان الإيمان؟
فعدَّدت لي أركان الإيمان الستة:
1- الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
2- الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بالكتب السماوية.
4- الإيمان بالأنبياء والرسل.
5- الإيمان باليوم الآخر.
6- الإيمان بالقدر خيره وشره.

فسألتها: هل تعلمين أنَّ هذا كل ما تحتاجينه كي تكوني مسلمة وتدخلي الجنة؟
فسكتت لوهلة.. ثم فقالت: كيف؟!

قلت: رقم الحظ في الإسلام هو [11] تجمع خمسة أركان للإسلام وستة أركان للإيمان، ومن دون هذه الأركان مجتمعة ليس لك حظ في هذا الدين، واسمحي لي أن أسألك: أين الصعوبة في تطبيق هذا الرقم؟
فسكتت ولم تجب.

فقلت: إذا استعرضنا أركان الإسلام الخمسة، فما هي الصعوبة في تطبيقها؟ فهي كلها عبادات قلبية ولا تحتاج لكثير من الحركة باستثناء الصلاة والحج، فأين الصعوبة في الشهادتين والزكاة والصيام؟
فقالت: أكمل.. أريد أن أسمع المزيد!

قلت لها: قد تجدين صعوبة في الصيام، ولكنه مرة واحدة في السنة ومَن لا يستطيع عليه للأسباب المذكورة في القرآن، فيمكنه أن يفطر ويقضيه فيما بعد، أو أن يدفع كفَّارة ذلك الإفطار وفقاً لحالته الصحية، وأنت تعلمين أنَّ هناك دعوات كبيرة في أميركا من قِبَل أخصائيي التغذية لتخفيف الطعام وتطبيق صيام المسلمين قدر المستطاع لمعالجة الكثير من الأمراض.

وأضفت: من تجربتي الخاصة مع الصيام وتخفيض الوزن، أستطيع أن أقول لك إني أرى هذه العبادة وحدها تكفي لإثبات صحة الإسلام كدين!

فقالت: وماذا عن الصلاة؟ فأنا دائماً أشعر بإحراج بسببها!

قلت: الصلاة لا تحتاج أكثر من خمس دقائق لأدائها، والأماكن التي يمكن فيها أن تصلي كثيرة من دون أن تشعري بأي حرج.. هذا فقط وسواس إبليس الذي يُوهمك بأنَّ الناس متضايقة من صلاتك، وإذا جاء وقتها.. فلا تختاري مكاناً عاماً حتى لا تستفزي المخالفين، وابحثي عن زاوية لأدائها بهدوء. ودعيني أخبرك ما الذي قمت به يوماً عندما كنت في زيارة لولاية كاليفورنيا، فعندما أدركني الوقت وأصبح لا بد من الصلاة وأنا أتسوَّق، كان المول التجاري مُكتظاً جداً ولم أجد مكاناً مناسباً لتأديتها، فدخلت إلى غرفة تغيير الملابس في أحد المحلاَّت وصليت في داخلها بكل أريحية، فالعملية أسهل بكثير لو شغلنا عقولنا كما ينبغي!

فقالت: وماذا عن الحج؟
فقلت: هل زرت مع أطفالك مدينة [Disneyland] في ولاية كاليفورنيا أو [Disney World] في ولاية فلوريدا؟
قالت: (نعم)

فقلت: أستطيع أن أؤكد لك أنَّ التعب والإرهاق اللذين حصلا لك هناك أكبر بكثير من تعب الحج!

فقالت: هذا مستحيل.. هل ما تقوله حقيقي؟

فقلت: أسأل الله أن يكتب لك الحج قريباً حتى تقارني بنفسك، فتعب الحج يزول مباشرة عندما تعودين إلى سكنك في مكة بعد أداء كل مَنسَك، وعندما تنتهين من الحج تتمنين العودة من جديد، وهذا ليس الحال بالنسبة لي مع مُدن ديزني، فقد عدت إلى مكة لأداء الحج أكثر من مرة، ولم أعُد إلى مدينة ديزني من جديد، فهنالك أمور تكفي الإنسان مرة واحدة للقيام بها، وهنالك أمور لا يكتفي الإنسان منها أبد الدهر!

فقالت: أول مرة أسمع مثل تلك المقارنات.. وجهة نظر جديدة وأشعر أنَّ هناك شيئاً ما في قلبي يدعوني إلى أن أقتنع بما تقول!

فقلت: هذا فيما يخص تعب الأركان الخمسة، أما الأركان الستة فهي كلها عبادات قلبية بينك وبين الله مباشرة، ولا تحتاج إلى أي حركات جسدية. فالعبادات القلبية قد تكون مُتعبة في بدايتها؛ لأنها تعيد تنظيم حياتك وبرمجة عقلك وقلبك من جديد وفقاً لعقيدة التوحيد، ولكن بعد بضعة أسابيع من الفهم والممارسة ستزول الصعوبة لو فهمتِ أهمية ما تقومين به والفائدة التي ستحصلين عليها من تلك الأركان الإيمانية.

بعدما انتهينا من الحديث عن رقم الحظ في الإسلام [11]، تحدثنا عن أمور خلافية فقهية لن يتضرر إسلام المرء إن اتبع أياً منها، فالأمر هيِّن ولكن الناس لا تعلم!

أنهيت المكالمة على أمل أن تكون الأخت الكريمة قد استوعبت حقيقة الوهم الذي كان يشوب فهمها لما يلزم المسلم من عبادات حتى يكون مسلماً، فغالباً ما يقضي محيطك الذي تعيش فيه على حقيقة الأمور ويُظهرها بمظهر قبيح، وهي غير ذلك على الإطلاق.

باعتقادي أنَّ العبء ليس في الإسلام وتطبيقه، إنما في المجتمعات التي نختار العيش فيها، والتي قد تؤثر سلباً على فهمنا دون أن نشعر!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.