المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

لماذا نخشى الفراغ؟

تم النشر: تم التحديث:

بدايةً.. ما هو الفراغ؟ هو مساحة من حولنا يمكن لنا أن نتحرك فيها بكل أريحية من خلال أجسادنا أو من خلال عقولنا، فالفراغ يمكن له أن يكون مادياً أو معنوياً.
ولاحظت من خلال تجربتي في الحياة أنَّ الفراغ الأول يُحبه الإنسان، أما الثاني فيخاف منه!

لماذا؟
باعتقادي السبب يكمن في أنَّ "الفراغ المعنوي" يكشف للإنسان مدى قيمته الحقيقية في الحياة، فإن كان خالي الوفاض من دون رؤى حياتية وأهداف وقيم ومبادئ، فسيشعر لحظة حصول الفراغ بأنه بلا قيمة!

بلغة أخرى.. ليس لديه مشروع في الحياة، إنما يعيش على مشاريع الآخرين، الأمر الذي يجبر الإنسان -دائماً- على أن يكون في ظلال مجموعة من البشر لديها مشاريع تملأ له ذلك الفراغ المُرعب، وأجزم بأنَّ هذا حال الغالبية الساحقة من البشرية على الكرة الأرضية!

في تقديري أنه ليس هناك مشكلة في أن يكون الإنسان جزءاً من مشاريع الآخرين إن كانت هادفة، لكن المشكلة إن كانت تلك المشاريع دنيئة وليس لها قيم ومبادئ نافعة له ولغيره.

والأهم أنَّ الإنسان بذلك الالتصاق بالآخرين، لن ينعم بحريته الشخصية والفكرية ضمن الفراغ الذي يُغبَن فيه ابن آدم، كما صحَّ عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشهير.

كل ذلك يكشف لنا أهمية وجود قيم ومبادئ حياتية تساعد الإنسان على صياغة رؤيته وإنجازها ضمن قائمة من الأهداف اليومية، الأمر الذي سيقوده -يقيناً- إلى الاستقلال الفكري، ولن يُخيفه الفراغ بعدها أبداً، بل سيصبح يبحث عنه يسعى إليه سعياً.

الطريف هنا أنه عندما يحدث هذا التصالح بين الإنسان وبين فراغه المعنوي، سيصبح مستقلاً بكل ما تعني كلمة الاستقلال من معنى، وسيفضل دائماً التغريد مع العقل بدلاً من التغريد مع الأغلبية.

والنتيجة سينعم بصحبة العقلاء، وسينعته السفهاء بأنه مغرور ومتعجرف!
فإن حدث ذلك، فاعلم أنك تسير في الطريق الصحيح.
وتذكَّر أنه قليل من الغرور ينفع؛ كي تُخرج ما في داخلك من دُرر وجواهر تلمع، تُشع خيراً ونوراً عليك وعلى العالم أجمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.