المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

دليلك للهجرة إلى كندا.. خبرة شخصية

تم النشر: تم التحديث:

ماذا تعرف عن كندا؟ هل لديك ما يكفي من المعلومات والتصور عن الوضع فيها مما جعلك تفكر في أمر الهجرة؟ أم أنها الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا العربية هي التي اضطرتك إلى التفكير في هذا الأمر؟ إن كان ولابد من الهجرة، هل تملك خطة؟ ما هي خطتك الأولى؟ وما هي خطتك الثانية إن لم تفلح الأولى؟ هل تعلم أنَّ من يدخل كندا من دون خطة واضحة سيضطر من اليوم الأول أن يُصبح أسير خطط الآخرين؟ هل تعلم ماذا يعني أن تكون جزءاً من خطة مُحكَمة- بغير رضاك- لقوم يُتقنون التخطيط؟

إن لم تكن تملك أجوبة على تلك التساؤلات، فأنت بلا شك في المكان الصحيح للحصول عليها، وسأحاول بإذن الله تغطيتها قدر المستطاع من تجربتي الخاصة، وإثراءها بكثير من اللقاءات مع شخصيات عربية وإسلامية في كندا، علَّك عزيزي القارئ تجد فيها ضالتك لأفسح لك المجال للتفكير بشكل صحيح لتقرير المصير، فإما بقاء وإما ارتقاء، لتسعد في الدارين بإذن الله، وحتى لا يكون هنالك مجال للندم لتقول... لو أني فقط كنت أعلم لما غادرت، أو لو كنت فقط أفهم لركبت أول موجة لتحملني إلى شمال الأرض حيث يجب أن أكون.

دعني أوكد لك عزيزي القارئ أنَّ الهجرة ليست أمراً سهلاً، وهجر الأوطان حيث الأهل والأحباب ليس أمراً هيناً على الإطلاق، فالغربة قاسية ومؤلمة حتى لو كانت في جنان الأرض، ولا يعرف قيمة الوطن إلاَّ من عرف الغربة. لكن أيضاً البقاء في بقعة لا طموح فيها ليس قراراً صائباً حتى لو كان مليئاً بكل من نحب، وقد يكون ذلك البقاء أصعب من الهجرة نفسها، فكلٌ له حالته، وما حدث مع غيرك في كندا ليس بالضرورة أن يحدث معك، سواء كان نجاحاً أو إخفاقاً، فكلٌ له عقله ووضعه ونظرته المختلفة للأمور، وإياك أن تحيا حلم غيرك أو أن تحاول أن تحيا حياتهم والتي قد لا تناسب مقاساتك الاجتماعية وأهدافك المستقبلية على الإطلاق، فتضيق بك الدنيا وتهوي بك وبمن معك من إخفاق إلى إخفاق، فلابد لك من اختيار مصيرك بنفسك وبما يناسبك أنت ومن تعول دون الاكتراث لخطط الآخرين، وهذا لن يتسنى لك إلاَّ إذا كنت تملك رؤية وخطة واضحة لما تنوي القيام به والإقدام عليه في كندا، ووقتها فقط... لن يجد النجاح بُداً سوى أن يكون حليفك، فالنجاح كالطير وسط السماء، لا يهبط عبثاً من علوه سوى لمن كان جاهزاً لاستقباله، عدا عن ذلك، سيبقى في السماء يُحلق بعيداً ليبقى صعب المنال.

لا أريد أن يُفهم من كلامي أني أدعو إلى الهجرة أو أحثُّ عليها، أو أنفِّر منها للابتعاد عنها، فالهجرة كما أنها قد تكون غير مناسبة لفئة من الناس، فيمكن لها أن تكون طوق نجاة لفئات أخرى ممن اضطرتهم الظروف إلى ذلك، ففرص الغربة قد تكون أكثر بكثير من خسائرها، والهجرة قد لا تكون بالضرورة النهاية، فقد تكون بداية كل شيء. فما هذا الشيء الذي يجعل الإنسان يُقدم على الهجرة إلى الغرب بعيداً عن وطنه بكل إصرار وعزيمة رغم الصعوبات والتحديات الكثيرة... إنه البحث عن الأمل، ولو لم يكن الأمر كذلك، لما فعلها رسول الله ﷺ يوم هاجر من مكة إلى المدينة بحثاً عن أمل تأسيس أعظم دولة عرفها التاريخ، ولما أمر بها المسلمون المضطهدون في مكة ليهاجروا إلى أرض الحبشة عند ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، فعندما يضيع الأمل تتعطل قدرات الإنسان ليفقد ذاته في خِضَم الفشل العام المحيط به، فإن كان النجاح عادة تعتادها الشعوب لتسري بين أنحاء مجتمعها كالعدوى، فلا شك أنَّ الفشل أيضاً كذلك، وكم من عمل بدأ ولم يكتمل بسبب محيطه المُثبط لينتهي قبل أن يجني ثماره، فالأعمال التي لم تكتمل أكثر بكثير من تلك التي اكتملت، والذين يبدؤون المسيرة في أمتنا ثم يتوقفون، أضعاف الذين يبدؤونها ويكملون المسيرة إلى نهايتها.

من الجدير بالذكر أنَّ الهجرة إلى بلاد الغرب ليست متاحة لكل أصناف المجتمع، فالغرب لا يفتح أبوابه سوى لفئة معينة من الناس غالباً ما تكون الثلة في مجتمعاتنا، ومن بقي خلفهم أكثر بكثير، فما عسانا فاعلين بالغالبية العظمى التي لم يُحالفها الحظ بالهجرة أو أنهم لا يريدون ترك الأوطان؟ بالتأكيد سيكون لهم نصيب الأسد فيما أكتب، وهم من كانوا وراء استفزازي للبحث والكتابة حتى أوصل لهم أفضل معلومة بأسهل أسلوب ليتعلموا ويتفقهوا في أمور حياتهم بإذن الله.

ختاماً، سيظهر لك عزيزي القارئ من خلال كتاباتي أنَّ الحياة في كندا ليست وردية على النحو الذي تراه في الإعلام، أو موافقاً لما يقوله لك مستشارو الهجرة الذين يُصوَّرون كندا لزبائنهم على أنها أرض الميعاد وجنة المأوى، وكل همّهم تحصيل المزيد من أموال المهاجرين، فهي في نهاية الأمر دولة كأي دولة على وجه الأرض من رمل وحجر وليست من ذهب وعسل، لها ما لها من إيجابيات وعليها ما عليها من سلبيات، لكن المهم أن تعرف عن تلك الإيجابيات وتستغلها، وتنتبه لتلك السلبيات وتتحاشاها، فجميل أن يُعجب الإنسان بحضارة ما، ولكن القبيح أن يتحول هذا الإعجاب إلى انبهار يُفقد العقل والتوازن، وتصبح العاطفة هي الميزان الوحيد في النظر إلى الأمور، وثمن ذلك الميزان باهظ جداً.

أتمنى لك عزيزي القارئ قراءة ممتعة، تبعث الأمل في عقلك وروحك.