المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

إدارة المخاطر: مثال عملي

تم النشر: تم التحديث:

في مقال الأسبوع الماضي (لماذا نفشل؟) تطرقت إلى قضية مهمة جداً فيما يخص مهارات إدارية تسهل النجاح وتنأى بصاحبها عن الفشل، مثل إدارة التوقعات والمخاطر، مع اجتناب الفكر الوهمي الذي يروج له «تجَّار الإيجابية» الذين يَحُولون بين الإنسان والواقع من خلال إغراقه في عالم من الأوهام تعود عليه بأمراض نفسية كالاكتئاب السريري وغيره من المدمرات النفسية المستعصية إذا لم يتم تداركها في وقت مُبكِّر.

والآن يريد بعض المجتهدين من المتابعين البدء في تنفيذ ما ذكرته لهم، فتساءلت سيدة تنوي الهجرة إلى كندا عن كيفية إدارة التوقعات والمخاطر لبلد لم تزره من قبل ولا تعرف عنه أي شيء، والجواب يبدأ من خلال تحديد الأمور التي لا يمكنك الاستقرار من دونها في كندا، ولنأخذ العمل مثالاً على ذلك، ولنتبع الخطوات التالية:

١) ابحث عن أجوبة لكل الأسئلة التي لا تملك لها جواباً:
في كندا لا توجد معلومة خفية، فالمواقع الرسمية الموجودة على الإنترنت تمنحك كل ما تريد من معلومات بالمجان ومن دون مقابل، كل ما عليك فعله هو الاستفادة من محركات البحث على الإنترنت وتحصيل أكبر قدر من المعلومات، فلو كنت طبيباً وتريد البحث عن كيفية معادلة شهادتك الجامعية لفهم إجراءات الحصول على رخصة مزاولة المهنة، سيمكنك ذلك بكل يسر وسهولة، ولكن مع الأسف الشديد الكثير لا يرغبون في بذل جهد كافٍ في عملية البحث وتحصيل المعلومة، ويكتفون فقط بطرح الأسئلة، والأصل هو البحث بقوة وبعمق وبشكل يومي إلى أن تحصل على المعلومة الصحيحة والشاملة، والبحث في الإنترنت قد يكون من خلال الصيغة التالية:
- المدن والمقاطعات التي يوجد لديها وظائف شاغرة لمهنة الطب.
- أفضل المقاطعات التي تسهل معادلة الشهادة مقارنة مع غيرها.
- المقاطعات التي اقتصادها أفضل من غيرها.
- التحديات التي تواجه مهنة الطب.

٢) خفِّض من توقعاتك لتصبح واقعية، ولا تجعلها عالية كي لا تصبح وهمية:
تخفيض التوقعات خصوصاً لبلد نجهله ولا نعلم عنه شيء، سيساعدك في الاستعداد لأسوأ الاحتمالات وكيفية التعامل معها لو حدثت، أما لو كانت توقعاتك عالية، فستصبح قدرتك على تخيل حدوث الاحتمالات السيئة صعبة، وإذا حدثت ستحط من عزيمتك لأنك لم تكن تعلم عنها ولست جاهزاً للتعامل معها، وهذا ليس تشاؤماً إنما واقعية.

٣) اسأل نفسك، ماذا عساي أن أفعل إن لم أجد عملاً؟
الحلول التي يمكنك اللجوء إليها قد تختلف من شخص إلى آخر حسب قدراته والإمكانيات المتاحة له، ونذكر منها:
- إدخار قدر من المال قبل قدومك إلى كندا يكفيك لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
- الاحتفاظ بمهنتك في بلدك الأم -إن أمكن- من خلال التقديم على إجازة طويلة من دون راتب.
- العمل في المهن التي تندرج تحت ما يُسمَّى «وظائف للبقاء على قيد الحياة - Survival Jobs» وهي مهن متواجدة فوراً للمهاجرين مثل المقاهي والمولات التجارية وغيرها.

٤) ابحث عن الأسباب التي يمكن أن تعيقك عن إيجاد عمل:
غالباً ما تكون الأسباب التالية هي العائق، وأيضاً ستختلف تلك العوائق من شخص لآخر ومن مقاطعة لأخرى، ونذكر منها:
- ضعف اللغة الإنجليزية.
- انعدام الخبرة الكندية
- الاحتياج إلى معادلة الشهادة الجامعية.
- الجهل بثقافة البلاد.
- انعدام العلاقات المهنية.
- ضعف مهارات التواصل مع البشر.
- ضعف الاقتصاد في المقاطعة أو المدينة التي انتقلت إليها.
- قد يكون تخصصك أصلاً غير مطلوب في كندا ولا يأتي بالمال، فستحتاج إما أن تترك البلد لممارسة ما تحب، أو أن تأخذ قراراً مصيريًّا بتغيير تخصصك لآخر مطلوب، وهذا قد يكون أصعب ما يمكن أن تواجهه في كندا.

٥) خطط لتجاوز الموانع التي أعاقتك عن إيجاد عمل:
لو تمكنت من إنجاز النقاط السابقة بالتفصيل، فسيمكنك التخطيط لتجاوز أزمة البحث عن عمل بنجاح مؤكد، وكل ما عليك فعله هو أخد كل عائق على حدة والعمل على توفير حلول عملية له، كما سيمكنك الوصول إلى حلول جيدة من خلال البحث على الإنترنت، كالبحث مثلاً عن:
- أسهل طريقة للحصول على الخبرة الكندية في مجال تخصصك.
- طرق معادلة الشهادة الجامعية.
- كيفية بناء العلاقات المهنية في كندا.
- أفضل الأعمال المطلوبة في كندا.

بهذه الطريقة، سيمكنك الحصول على خطة عملية وواقعية لإدارة التوقعات والمخاطر، من روح الواقع ومن دون تشاؤم أو إيجابية زائفة، فأصل الإيجابية الحقيقية يتلخص في المقولة الغربية التالية:

(Hope for the Best, and Be Prepared for the Worst)

(تمنَّى الأفضل، وجهِّز نفسك للأسوأ)

وقد أثار متابع آخر نقطة مهمة وتساءل أنه في بعض الأحيان، قد يغرق مجموعة من الناس في بحر من اليأس والسلبية، فهل ينفع وجود جرعات من الإيجابية حتى وإن كانت مجرد جرعات وهمية؟

والجواب أنه لولا تلك الجرعات الوهمية من الإيجابية الزائفة، لما وصل الحال بالبعض إلى ذلك اليأس وتلك السلبية أصلاً، فممارسة الوهم لا يأتي سوى بالوهم، والجرعات الوهمية قد تفيد على المدى القصير، ولكن أثرها سلبي جدًّا على المدى البعيد، وهذا ما أثبته العلم اليوم، فالوهم سيبقى وهماً وضرره أكبر من نفعه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.