المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

هكذا بحثت عن عمل في كندا

تم النشر: تم التحديث:

أكثر الطرق شيوعاً في البحث عن عمل في كندا هو عن طريق شركات التوظيف (Recruiters)، وهي الطريقة المفضلة لأرباب الأعمال الذين يلجؤون لشركات التوظيف لإيجاد الموظف المناسب مقابل نسبة مالية تحصل عليها شركات التوظيف في حالة إيجاد ذلك الموظف، وهذه طريقة مريحة ومُربحة لكلا الطرفين، فالتوظيف في كندا يتطلب الكثير من الإجراءات للتأكد من أنه قد تم اختيار الموظف المناسب على الصعيد الثقافي والمهني، كإجراء المقابلات مع المُتقدم للوظيفة والتأكد من صحة معلوماته التي أوردها في سيرته الذاتية من خلال التواصل مع الشركات التي عمل بها سابقاً، والتأكد من حُسن سيرته وسلوكه من خلال اللجوء إلى شركات تحرٍّ خاصة والتي تقوم بالبحث عن تاريخه الأمني داخل كندا وخارجها ... وهكذا، وهذا عمل يحتاج إلى كثير من الجهد، لكن يتم إنجازه في غضون أسبوعين إلى أربعة كحد أقصى، فكلما كانت المعلومات التي تم إدراجها في السيرة الذاتية واضحة وصادقة، كلما تم التوظيف بشكل أسرع.

من الجدير بالذكر أنَّ هؤلاء العاملين في مجال التوظيف يُعرفون أيضاً بـ (Headhunter) أي صائدي الرؤوس، والمقصود هنا أنهم محترفون في إيجاد الموظف المناسب للشركة المناسبة في الوقت المناسب.

عندما علمت عن طريقة التوظيف هذه، أدركت أنَّ الطريق لإيجاد عمل في كندا يبدأ من شركات التوظيف، فكلما وسَّعت علاقاتك بهم وعملت على توطيدها، كلما زادت فرصتك في الحصول على وظيفة، وهذا ما قمت به بالضبط، وبدأت البحث في أهم المواقع المحترفة لبناء العلاقات مع تلك الشركات من خلال الإنترنت، وكلها شبكات تعمل بالمجان وعلى رأسها موقع "لينكدإن - LinkedIn" الشهير، فأنا من مستخدميه منذ تأسيسه يوم كنت أعمل في الشرق، لكن ليس للبحث عن عمل ... إنما لبناء العلاقات المهنية، لكن هذا الموقع في أمريكا الشمالية يُعتبر من أهم المواقع التي يمكن من خلالها الحصول على وظيفة، على الأقل في مجال "تكنولوجيا المعلومات" الذي أعمل فيه، وقد يختلف الأمر في مجالات أخرى كالطب مثلاً والتي تحتاج إلى التواصل مع المستشفيات بشكل مباشر، لكن ما أعلمه أنَّ هذا الموقع مشهور جداً حتى في مجالات أخرى غير تقنية المعلومات مثل المحاماة والمحاسبة والهندسة والترجمة وغير ذلك من التخصصات، والمحاولة إن لم تنفعك... فلن تضرك !

ما قمت به بالضبط هو البحث عن هؤلاء العاملين في مجال التوظيف من خلال كتابة كلمة (IT Recruiter) أو (IT Headhunter) في محرك بحث اللينكدإن، والـ (IT) ترمز إلى (Information Technology) أي أني أبحث عن شركات توظيف متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وبعد عرض نتائج البحث، أقوم بإرسال دعوة للعاملين في شركات توظيف مختلفة للتعارف، وأدعوهم لقبول دعوتي وإضافتي في شبكتهم من خلال كتابة رسالة قصيرة أشرح فيها ما أبحث عنه وأدعوهم للإطلاع على خبراتي التي أوردتها في ملفي الخاص (Profile) في اللينكدإن، وقد قمت في اليوم الأول بإرسال ما يُقارب الـ ٣٠٠ طلب تعارف، وفي الـ ٢٤ ساعة الأولى تم قبول دعوتي مما يقارب الـ ١٥٠ شخصاً، كما تلقيت أكثر من عشر رسائل بريدية وإتصالات هاتفية لإجراء مقابلة (Job Interview) في غضون الثلاث ساعات الأولى، وبعد مضي أسبوعين... حصلت على أول عمل لي في كندا، والحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات.

هنالك أيضاً شبكات أخرى لا تقل فائدة عن اللينكدإن مثل:

من المهم أن تعلم أنَّ كلاً من تلك الشبكات تشترط إنشاء ملفك الخاص بها (Profile)، أي أنك ستضطر إلى إعادة إنشاء حساب جديد لكل من تلك الشبكات، فالأمر مرهق في بدايته، ولكنه مريح بعد ذلك، فلا تجعل أمراً كهذا يُعيقك.

من الجدير بالذكر أنَّ نظام العمل في كندا يختلف عن العالم الثالث من حيث طبيعة التعاقد بين الشركة والموظف، فهنالك نوعان:
  • العقد الدائم (Permanent Contract): وهي الوظيفة الدائمة والمشهورة في العالم الثالث، والتي يأتي معها مزايا مثل راتب التقاعد (Pension) بعد الانتهاء من الخدمة، والتأمين الوظيفي (Employment Insurance) والذي يدفع للموظف ٦٠٪ من آخر راتب وصل إليه لمدة ١١ شهراً في حالة فقدان الوظيفة، شريطة أن يكون الفقدان قد حصل بعد ٦ أشهر من العمل وليس قبل ذلك، إضافة إلى تأمين صحي (Extended Health Insurance) والذي يشمل النظارات الطبية وعلاج الأسنان، وهذا النوع من التأمين لا يوفره التأمين الصحي الحكومي سوى لذوي الدخل المتدني، وقد تكون هنالك حوافز مالية سنوية ودورات تدريبية حسب ميزانية الشركة وأرباحها.
  • العقد المؤقت (Temporary Contracting): ويُسمى فيه الموظف (Contractor) أي أنَّ الموظف يعمل من خلال عقد مؤقت لتأدية مهمة محددة وليس موظفاً دائماً، ويتم ذلك من خلال الشركة التي تملكها أنت، فوظيفتي الأولى في كندا كانت عقداً مؤقتاً لتقديم إستشارات تقنية، فطُلب مني تأسيس شركة كندية لأقوم من خلالها بتوقيع عقد مع الشركة التي تنوي توظيفي، ومدة العقود المؤقتة غالباً ما تتراوح بين ٦ أشهر إلى ٤ سنين... حسب حاجة العميل لخدماتك، وميزة التعاقد المؤقت أنه مربح جداً والضرائب المُترتبة عليه أقل مقارنة مع ضرائب الوظيفة الدائمة، ومن محاسنه أيضاً أنَّ الشركة لا يمكنها أن تطلب من المتعاقد أن يعمل أي ساعة إضافية من دون مقابل، فكل ساعة لها حقها ويتم دفعها بالكامل، لكن من مساوئها أنك يجب عليك أن تتحمل مسؤولياتك بالكامل، فالشركة المُوَظِفَة لن توفر للمتعاقد أياً من المزايا التي تم ذكرها في الوظيفة الدائمة، وتأسيس شركة يتم في غضون ٢٤ ساعة وأنت جالس في بيتك من خلال الدخول إلى موقع الغرفة التجارية الكندية على الإنترنت لتسجيل شركة تجارية، فالأمر سهل وهيِّن.

هذا ما قمت به للبحث عن عمل في كندا، ومن المهم أنَّ أذكر أنه غالباً ما تبرد العلاقة بينك وبين شركات التوظيف بعد الحصول على الوظيفة، لكن ما قمت به أني بقيت محافظاً على تلك العلاقة من خلال التواصل معهم كل فترة، إما عن طريق الهاتف أو غداء عمل، فمفتاح العمل في كندا هو العلاقات كأي بلد في العالم، فلابد من أن تعمل دائماً على تطوير علاقاتك بتلك الشركات المتخصصة في مجالك، فأنت لا تعلم متى ستحتاجها وما مدى الفائدة التي يمكن أن تقدمها لك... فلا تستهن بها!.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.