المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين يونس Headshot

في كندا أصوات المسلمين فاعلة

تم النشر: تم التحديث:

قبل الخوض في الحديث عن الإنتخابات الفدرالية الكندية القادمة في ١٩ أكتوبر من هذا العام، سأقدم شرحاً مُقتضباً عن البرلمان الكندي وأحزابه السياسية، فكندا تتبع في نظام حكمها نموذج البرلمان البريطاني المُسمَّى بـ (نظام وستمنستر) البرلماني الديمقراطي، وهذا المصطلح يأتي من قصر وستمنستر في لندن مقر البرلمان البريطاني المُسمَّى أيضاً بـ (مجلس العموم)، وعلى غراره تُطلق نفس التسمية على البرلمان الكندي. فبعض البرلمانات في العالم لها مُسميات مثل (الكونجرس) في أمريكا، و(الدوما) في روسيا، و(الجمعية الوطنية) في فرنسا، و(الدايت) في اليابان، و(الكنسيت) في ما يُسمى إسرائيل.

(مجلس العموم - House of Commons) هو البرلمان الذي يَضع قوانين كندا، ويتكون من ٣٣٨ عضواً ينتخبهم الكنديَّون مُمثلين عنهم من جميع أنحاء البلاد، وينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة وهي:
  • حزب المُحافظين الكندي (Conservative Party of Canada): حزب مُعادي للمهاجرين عموماً والعرب والمسلمين خصوصاً.
  • حزب الأحرار الكندي (Liberal Party of Canada): حزب صديق للمهاجرين من شتى الأعراق والديانات والأصول.
  • الحزب الديمقراطي الجديد (New Democratic Party - NDP): حزب صديق للمهاجرين من شتى الأعراق والديانات والأصول.
  • الكتلة الكيبيكية (Quebec Bloc): حزب ليس له أي قيمة سياسية على الإطلاق.
  • حزب الخضر الكندي (Green Party of Canada): حزب ليس له أي قيمة سياسية على الإطلاق.
  • القوة والديمقراطية (Strength and Democracy): حزب ليس له أي قيمة سياسية على الإطلاق.
غالباً ما نسمع أنه لا فائدة من الإنتخاب لأنَّ أصوات المسلمين لا تُحدث أي فرق في المعادلة الإنتخابية، وهذا الكلام عاري عن الصحة بكل ما تعني الكلمة على الأقل لمسلمي كندا للأسباب التالية:
  1. قد يكون هذا الكلام صحيحاً بأن أصوات الأقليات كالمسلمين ليس لها قيمة في الدول التي تتفاوت شعبية الأحزاب فيها بشكل كبير، بحيث يكون لحزب ما شعبية تصل إلى نسبة ٦٠٪ مقابل الأحزاب الأخرى، وبهذا لن يكون هنالك أي قيمة لأصوات المسلمين خصوصاً إذا كانوا أقلية في معادلة إنتخابات نتيجتها محسومة بحكم التوجه العام للمجتمع الذي يعيشون فيه، لكن هذا ليس الحال في كندا، فنتيجة الإستطلاعات الغير رسمية التي أجرتها شركة أبحاث (نانوز - Nanos Research) تُظهر لنا أنَّ الأحزاب الثلاثة الرئيسية متقاربة من بعضها البعض بشكل كبير: الليبراليون (٣٦٪)، المحافظون (٣١٪)، الديمقراطيون (٢٣٪)، وهنا يمكن لأصوات المسلمين أن تغير المعادلة بكل سهولة ويسر، فكل ما نحتاجه هو القليل من الوعي لإدراك قيمة أصواتنا في المعادلة الإنتخابية قبل فوات الأوان.
  2. تُقدَّر نسبة المسلمين اليوم في كندا بـ (٣,٨٪) أي ما يزيد عن مليون وثلاثمائة ألف نسمة (١,٣٦٨٠٠٠) من التعداد العام لسكان كندا الذي يُقدَّر حالياً بـ ٣٦ مليون نسمة، ولنفترض أنَّ (٢٪) فقط (أي ما يُعادل ٧٠٠,٠٠٠ مسلم) يمكنهم التصويت في الإنتخابات القادمة بسبب تمتعهم بالجنسية الكندية والمواطنة الكاملة، ألا تعتقد أنَّ هذه النسبة قد تُحدث فرقاً في الإنتخابات القادمة بين الأحزاب الثلاثة المتقاربة فيما بينها؟ أترك لك التقدير!

بعد أن بيّنت بالأرقام قيمة أصوات المسلمين في كندا، وجب شرح إستراتيجية الإنتخاب، فعلى الرغم من ضآلتها ... إلاَّ أنها فاعلة لو تبنَّت إستراتيجية ذكية تجعل لها قيمة حقيقة وليس فقط كلاماً على ورق.

إستراتيجيتك السياسية لابد لها أن تكون مبنية على الفهم وليس العاطفة، فلا تصوِّت لمن تريده أن يفوز، بل صوِّت ضد مَن تُريده أن يخسر: قالت العرب ... (أصدقاؤك ثلاثة، وخصومك ثلاثة: فأصدقاؤك: صديقك، وصديق صديقك، وخصم خصمك. وخصومك: خصمك، وخصم صديقك، وصديق خصمك)، وبناءاً عليه ... يجب ألاَّ يكون هدفك نصرة حزبك المفضل، بل هزيمة حزبك الخصم، ذلك الحزب الذي لم يحترم قانوناً ولا دستوراً وأحدث دماراً سياسياً وإجتماعياً في كندا، وهزَّ وحدتها وخلق النعرات العنصرية وفرَّق بين مواطينها وجعلهم درجات حسب أصولهم ومعتقداتهم وولاءاتهم السياسية، وأساء إلى المسلمين الكنديين وقلل من قدرهم، ناهيك عن تحويله البلاد إلى دولة مخابراتيه على غرار العالم الثالث لا يأمن فيها المرء على نفسه ولا على جنسيته التي هاجر من أجلها، وجعل من الشعب الكندي عبيداً للشركات والمصارف الكبرى، يجب أن يكون هدفك ألاَّ يعود هؤلاء إلى الحكم مرة أخرى، هؤلاء الذين سلبوا من كندا حريتها ومكانتها العالمية الراقية ... هم في نظر الغالبية الساحقة من العرب والمسلمين الكنديين حزب المحافظين.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تُفضِّل إنتخاب مُرشَّح الحزب الديمقراطي في منطقتك والذي تُشير التوقعات يوم الإنتخابات إلى حصوله على (١٠٪) من الأصوات، في الوقت الذي حصل فيه مُرشَّح الحزب الليبرالي على (٣٠٪) من الأصوات مقابل مُرشَّح حزب المحافظين الذي حصل على (٣٣٪) من الأصوات، فمن الأولى أن تُعطي صوتك إلى مُرشَّح الحزب الليبرالي، لأنك بذلك قد ضمنت عدم وصول المحافظين إلى الحكم، في الوقت الذي لن يكون لصوتك أي قيمة إذا أصريت على أن تعطيه لمُرشَّحك المفضل من الحزب الديمقراطي.

يجب على الكنديين العرب والمسلمين أن تكون نظرتهم واقعية لما يمكن إنجازه سياسياً على الصعيد الداخلي والخارجي من خلال تلك الأحزاب الكندية، ومن الواقعية أن نفهم أننا سننتخب شخصاً ينتمي لحزب كندي غير عربي وغير مسلم ولديه مُمَولين لحملته غير عرب وغير مسلمين أيضاً، لهم أجندتهم ومصالحهم التي سيسعى كل حزب على تحقيقها خلال وجوده في السلطة، فلا ينبغى أن يختلط علينا الأمر فنعتقد واهمين بأننا ستنتخب "عمر بن الخطاب" بدلاً من "توماس مولكير" أو "خالد بن الوليد" بدلاً من "جاستین ترودو"، فهؤلاء الكنديين لن يحرروا فلسطين ولن ينصروا المستضعفين من العرب والمسلمين، هذا لن يحدث وتلك ليست قضيتهم وليست من أولوياتهم على الإطلاق، حتى لو كان رئيس الحزب كندي من أصول عربية ومسلمة ... إذا وصل إلى السلطة فلن يبقى من عروبته ولا إسلامه أي شيء، فكثيراً ما أقرأ لبعض الكتاب العرب في أمريكا أنهم يطمحون يوماً ما بوصول أول رئيس أمريكي من أصول عربية مسلمة علَّه يضع حداً لأزمات العرب والمسلمين حول العالم، وأقل ما يُقال في ذلك الكاتب ... أنه لا يستحق القلم الذي يحمله !

من الأولى أن تأتي إلى الإنتخابات وأنت مدرك أنَّ كل الذين ستنتخبهم سيئون فيما يخص قضاياك العربية والإسلامية، ومع ذلك ... يبقى الإنتخاب أفضل من عدمه لأنك تحيا معهم وفي داخل مجتمعهم، وهذا الرأي قد وافقني عليه ليس فقط كنديين من أصول مهاجرة، بل حتى كنديين إنجليز من الجيل الخامس في كندا.

كلمة أخيرة، تخيل أنك ستنطلق في رحلة على متن قارب لك الخيار في اختيار رُبَّانه، والخيارات المتاحة أمامك تتأرجح بين ثلاثة قادة كلهم سيئون ولا يناسبونك، إلاَّ أنهم متفاضلون في السوء:
  1. الأول: لديه من الحماقة ما يكفي كي يُحدث ثقوباً في بعض أجزاء القارب كي يتخلص من بعض الركاب الذين لا يُعجبونه، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى غرق القارب بمن فيه ... ولن ينجو من الركاب أحد.
  2. الثاني: لديه من عدم الخبرة ما يكفي كي يستنفذ وقود القارب قبل وصوله إلى محطة التزويد، لكن سينجو من من في القارب لو جدَّفوا بأيديهم.
  3. الثالث: لديه من الخيال ما يكفي كي يُصور للركاب القارب على أنه صاروخ فضائي، لكن عندما وصل الركاب إلى عرض البحر، إكتشفوا أنه ليس بتلك القوة التي كانوا يتخيلون، والرحلة ستستغرق وقتاً أطول وتضحية أكبر، لكن سيصل الجميع في نهاية المطاف بسلام.

من بين تلك الخيارات التي أمامك ... من ستختار إذا كنت ستركب القارب لا محالة؟

العقل والمنطق مجتمعون على اختيار من هو أقل ضرراً، وهذا ما يجب عليك فعله يوم ١٩ أكتوبر ... ولا تتردد!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.