المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين عبد الظاهر Headshot

نجاحات وإخفاقات القنوات المعارضة للانقلاب 2/2

تم النشر: تم التحديث:

أشرت في مقال سابق إلى التحديات التي تواجه القنوات المصرية المعارضة للانقلاب العسكري والتي تنطلق من تركيا، كما رصدتُ ما أراها نجاحات قدمتها هذه القنوات.

في هذا المقال نرصد ما نعتقد أنها إخفاقات أو سلبيات تورطت فيها القنوات المعارضة لنظام 3 يوليو من بينها:

تورطت القنوات المعارضة لنظام 3 يوليو في جزء كبير من خطابها الإعلامي في مخاطبة جمهورها المعارض للانقلاب بما يحب أن يسمعه ، دون الحرص على مخاطبة الآخر - في كثير من الأحيان - سواء كان هذا الآخر مؤيداً للانقلاب أو رافضاً للدكتور محمد مرسي ونظام حكمه.
ووصل الأمر بأن يغلق المذيع - مثلاً - الهاتف في وجه مشاهد لأنه يعبر عن وجهة نظر معارضة لسياسات القناة، وقد يُتَهم المشاهد بأنه "مدفوع" من أجهزة أمنية، لإجراء هذه المداخلة!

وكون الإعلام المصري المؤيد للسيسي نهج سياسة "مخاطبة الذات" فإن هذا ليس مبررا أن يتورط "الإعلام الثوري" في نفس الخطيئة الإعلامية.

- نهجت السياسة التحريرية لكثير من برامج وبروموهات - الإعلانات الترويجية للمواد الإعلامية - لهذه القنوات نهجاً تعبوياً يحشد الجماهير لمعركة حامية الوطيس توشك على الحسم.

وهذا النهج التعبوي قد يصلح في منصات الإعلام الحربي أثناء المعارك العسكرية، أو الحملات السياسية الدعائية المرتبطة بمدة زمنية محدودة مثل الحملات الانتخابية، لكنه لا يصلح للمعارك السياسية طويلة الأمد، والتي لا تحسم خلال شهر أو شهرين ولا خلال سنة أو سنتين، وغالبا ما تنتهي بحل توافقي أو انتصار أحد الطرفين بتراكم "النقاط" وليس بالضربة القاضية.

- التمحور حول ثنائية "مرسي - السيسي" يمثل إشكالية كبيرة لازمت كثير من الإعلاميين في تغطيتهم لشأن المصري رغم وجود العديد من القضايا تمس شرائح من الشعب المصري أكبر من كلا الفريقين، وتناول مثل هذه القضايا يؤدى إلى اجتذاب أعداد أكبر من المتابعين.
لا شك أن عقد المقارنات بين نظامين يكشف تفاصيل مهمة، لكن التمحور حول ثنائية (مرسي- السيسي) في كل كبيرة وصغيرة؛ تجعل قطاعا من المشاهدين يملون هذا الخطاب.

- تحول كثير من مقدمي البرامج في القنوات المعارضة للانقلاب إلى نشطاء سياسيين، لديهم "رأي" يعبرون عنه، وليس لديهم مادة إعلامية ينقلونها للمشاهد دون أن يشعر بحضور شخص المقدم أو بنفَسه السياسي.

وخطأ الإعلام المؤيد للسيسي في تحوّل المذيع إلى ناشط سياسي، ليس مبرراً لأن ينهج المذيع في القنوات المعارضة للانقلاب نفس الطريقة في التعامل مع الشاشة.

- السعي الحثيث وراء السلبيات التي تورط فيها نظام 3 يوليو ورموزه مع غياب شبه تام للمراسلين المحترفين في مصر ، أدى في بعض الأحيان إلى تورط هذه القنوات في "نقل" أو"تبني" أخبار كاذبة أوشائعات سرعان ما يتبين زيفها مما يؤثر على مصداقية القناة، بل أثبتت بعض الأحداث أن مثل هذه الشائعات تمت صناعتها و تمريرها عن قصد - فيما يبدو - إلى هذه القنوات وضيوفها ؛ حتى تتورط في بثها، ويتبين كذب هذه الأخبار فيما بعد مما يفقد القنوات مصداقيتها أمام الرأي العام.

- حالة من الاستنساخ والتقليد شابت كثير من التغطيات والبرامج التي تقدمها هذه القنوات ، إما باستنساخ وتقليد برامج تم تقديمها في الإعلام المعارض للدكتور محمد مرسي ولكن على طريقة معارضة للسيسي أو استنساخ تجارب ناجحة في فضائية أخرى معارضة للانقلاب وحققت نجاحا فيتم إعادة إنتاجها "قص ولصق".

الفرص المتاحة

ما زالت هناك فرص مهمة لدى القنوات المعارضة للانقلاب رغم قلتها تتمثل في :
- وجود شرائح كبيرة من المشاهدين الذين يتابعون هذه القنوات وتتمتع بثقة كبيرة لديهم، ويبدو صدى ذلك في منصات التواصل الاجتماعي، وبل وأحيانا عند وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب.

- فقد كثير من الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية المصرية المصداقية لدى شرائح من المجتمع نتيجة إخفاقهم في تناول بعض الملفات أو تورطهم في نشر أكاذيب وقضايا مختلقة بهدف دعم نظام السيسي، الأمر الذي يتيح للقنوات المعارضة للانقلاب الفرصة لتقديم بديل يمكن أن يلتف حوله المشاهدين لا سيما غير "المؤدلجين"

- غياب الرأي الآخر عن الإعلام المصري المؤيد لنظام 3 يوليو قد يدفع البعض للبحث عن الرأي الآخر في قنوات مصرية أخرى.

- التغيرات السياسية في مصر التي تؤدي إلى ترك سياسيين وإعلاميين وفنانين معسكر تأييد السيسي ولديهم استعداد للعمل في القنوات المعارضة للانقلاب اذا ما أتيحت لهم مساحة متوازنة للتعبير عن وجهات نظرهم، قد يجدون مساحة من العمل في القنوات المعارضة للانقلاب لو عملت هذه القنوات على حسن استثمار هذه الوجوه.

إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" ترك مساحات شاسعة لم يتم ملؤها حتى الآن ، يمكن أن تسهم هذه القنوات في شغل هذا الفراغ الذي خلفته "الجزيرة مباشر مصر".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.