المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين عبد الظاهر Headshot

نجاحات وإخفاقات القنوات المعارضة للانقلاب في مصر 1/2

تم النشر: تم التحديث:

كانت وما زالت القنوات المعارضة للانقلاب العسكري في مصر، مثار جدل سياسي وإعلامي، ما بين معارِض يوجه سهام التخوين والاتهام بالتبعية والعمالة، وبين مؤيد ومدافع يراها منابرَ حرة تصدح بالحق وتنقل ما سكت عن نقله الآخرون.

وجودها في الخارج، سياساتها التحريرية، موقفها من نظام 3 يوليو، ضيوفها، إعلامييها، برامجها.. هذه النقاط وغيرها كانت وما زالت محل جدل ونقاش.

في هذه السطور نحاول أن نقدم قراءة موضوعية ترصد التحديات التي تواجهها القنوات المصرية المعارضة للانقلاب، وما حققته من نجاحات، وما سقطت فيه من أخطاء، وما لديها من فرص قد تساعدها في استكمال رسالتها الإعلامية بتطور أكبر.

التحديات

تحديات كثيرة ومختلفة واجهت القنوات المعارضة للانقلاب العسكري في مصر من بينها:

ضعف الإمكانيات المالية لتلك القنوات، ولعل من أسباب ذلك عدم قناعة كثير من معارضي الانقلاب -لا سيما الإسلاميون- بجدوى الإنفاق الإعلامي، مع كثرة النفقات المالية التي تستنزف الكثير من الأموال على أسر "الشهداء" والمعتقلين والمشردين، والمضارين من الانقلاب.

غياب الرؤية السياسية الواضحة لكسر الانقلاب، الأمر الذي انعكس على غياب الرؤية الإعلامية الواضحة في تغطية بعض الملفات، والتعامل مع المتغيرات.

الملاحقة القانونية والأمنية وحالة التخوين التي تعرضت لها هذه القنوات والعاملون بها وضيوفها من قبل السلطات المصرية ومن وسائل الإعلام التابعة لها؛ فبات العاملون بهذه القنوات يدركون أن التحاقهم بهذه المؤسسات سيفتح عليهم أبواب الملاحقات، ويغلق في وجوههم أبواب العودة لمصر أو زيارتها، ما دام نظام السيسي باقياً، أو ما لم تحدث مصالحة حقيقية شاملة، وهذه الحالة لا شكَّ تؤثر سلباً على أداء أي إعلامي، وتجعل الضيوف يعزفون عن الظهور.

وجود هذه القنوات في الخارج في معزل عن بؤرة الأحداث، أدى إلى قلة المصادر الإخبارية وندرة الضيوف، بسبب البعد المكاني من جهة ولخوفهم من أن تلحقهم تهم الخيانة التي أشرنا إليها سابقاً من جهة أخرى.

منع مراسليهم ومصوريهم من العمل في مصر أدى إلى استعانة هذه الفضائيات بإعلاميين غير محترفين في بعض الأحيان، أو نشطاء سياسيين لنقل جزء مما يحدث في مصر.

نجاحات القنوات المعارضة للانقلاب

اختلفْ أو اتفقْ مع القنوات المعارضة للانقلاب، إلا أنها حققت نجاحات رغم كثرة التحديات التي تواجهها، كما سقطت في إخفاقات واضحة، من بين هذه النجاحات:

نقل جانب كبير من الحراك الثوري الذي شهده الشارع المصري، ولو على فترات متباعدة أو متقطعة، وهو نجاح كبير ومهم يمثل تحدياً مهنيًّا في ظل فرض حالة من التعتيم الإعلامي في مصر على هذا الحراك، وفي ظل التضييق الأمني على الصحفيين والمراسلين ووسائل الإعلام المعارضة للانقلاب، أو التي تحاول نقل صورة حقيقية وواقعية عما يجري في مصر بعد 3 يوليو.

كما نجحت هذه الفضائيات في نقل الحراك الثوري في خارج مصر رغم قلة الإمكانيات، مستعينة في بعض الأحيان بنشطاء سياسيين أو من يطلق عليه "المواطن الصحفي" غير المحترف.

أتاحت هذه القنوات فرصة لمعارضي الانقلاب من رموز سياسية أو إعلاميين للتعبير عن أنفسهم في برامج "التوك شو" واللقاءات الحوارية، بعد منعهم في مصر وفي الكثير من وسائل الإعلام العربية؛ فكانت فرصة مهمة للمشاهد المعارض للانقلاب، أن يجد من يعبر عنه وعن وجهة نظره، كما كانت فرصة للمحايدين -من ليسوا مع 3 يوليو ولا ضد نظامها- أن يسمعوا رأياً آخر ويعقدوا مقارنات بين وجهات نظر مختلفة ومتناقضة.

نقل معاناة ضحايا الانقلاب من "الشهداء" والمعتقلين والمصابين والمشردين، سواء في نشرات الأخبار أو البرامج الحوارية، ونقل معاناة البشر -أيًّا ما كان اتفاقنا أو اختلافنا مع التوجهات السياسية لهؤلاء البشر- يعد أحد المهام السامية التي تنهض بها رسالة الإعلام.

نجحت هذه القنوات في كشف الكثير من جوانب الفساد -بمختلف أنواعه السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية في مصر ما بعد 3 يوليو، وهذا "الكشف" كان المجتمع المصري والمتابعون من الخارج في حاجة للوقوف عليه، في ظل حالة التعتيم التي فرضت نفسها على الإعلام المصري بعد الانقلاب.

كما فتحت ملفات شائكة وقضايا مسكوت عنها أثارت جدلاً ونقاشاً واسعاً على مستويات مختلفة داخل مصر وخارجها، مثل فتح ملفات ما عرف بـ"تسريبات السيسي" و"تسريبات وزير الداخلية السابق" .. وغيرهما من الملفات التي ما كان لها أن ترى النور لولا هذه المنصات الإعلامية.

كما عقدت القنوات المعارضة للانقلاب كثيراً من المقارنات بين "مصر 25 يناير" و"مصر 3 يوليو" تارة، وبين شخصي "مرسي" وسياساته وخطبه وتصريحاته وبين شخص "السيسي" وسياساته وخطبه وتصريحاته في تارات أخرى، وامتدت المقارنات لتطال تعامل وسائل الإعلام والأحزاب والقوى السياسية مع حكم مرسي وحكم السيسي.

هذه المقارنات بين الحين والآخر كانت مهمة في كشف الكثير من التباينات بين نظامين، وأسهمت في توضيح صورة كاملة لدى البعض، أو شبه كاملة لدى الكثيرين.

قدمت هذه القنوات وجوهاً إعلامية شابة جديدة، مثّل ظهورها إثراءً للإعلام المصري -سواء اتفقنا أو اختلفنا بشأن المضمون والمحتوى الإعلامي- رغم نقص الخبرة لدى البعض إلا أن هذه الفضائيات نجحت في كسر احتكار وجوه محددة للظهور الإعلامي في الفضاء المصري.

أتاحت الفرصة أمام إعلاميين ذوي خبرة كانوا يعملون بقنوات مصرية رسمية أو خاصة، أتاحت لهم الفرصة للظهور للجمهور من جديد والتعبير عن وجهات نظرهم أو على الأقل العمل داخل منظومة إعلامية وقيمية تتفق وما يؤمنون به من مبادئ وقيم مهنية وسياسية، بعد أن رفضتهم قنواتهم السابقة بسبب معارضتهم للانقلاب، أو رفضهم هم مواصلة العمل في منظومة لا يؤمنون بتوجهاتها، ولعل الإعلامي محمد ناصر أو الناقد الرياضي علاء صادق خير مثال على ذلك.

أسهمت هذه القنوات بشكل أو بآخر في نزع الهيبة عن قادة الانقلاب في مصر، وإلحاق قدر كبير من السخرية بهم، جعلت شعبية قائد الانقلاب ورموز نظامه تتراجع بشكل أو بآخر داخل مصر وخارجها. وإن لم تكن هذه القنوات هي السبب الرئيسي أو الأساسي لتراجع الشعبية، إلا أنها كانت أحد العوامل المهمة في تسليط الضوء على جوانب سلبية لدى السيسي.

مثلما كان لهذه الفضائيات نجاحات سقطت في إخفاقات نرصدها في مقال قادم مع رصد الفرص المتاحة أمامها في الفضاء المصري.

"يتبع"

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.