المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام محمد الزير Headshot

الفضاء المفتوح.. الفوضى من نتائجه

تم النشر: تم التحديث:

ازداد بصورة كبيرة استخدام مواطني العالم العربي لوسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، هي النتيجة الطبيعية لعدم وجود مساحة في الواقع للتعبير عن الآراء بهذه الحرية، بالإضافة إلى مجموعة من الميّزات المعروفة التي توفرها هذه الوسائل.

ثمة نقاشات كثيرة كانت تدور حول مفهوم الحرية؛ إذ يُستخدم هذا المصطلح بشكل متلازم مع المسؤولية ووفقاً لعلاقة طردية، فكلما زادت الحرية في بيئة معينة تزيد معها الحاجة للمسؤولية.

على شاشات الفيسبوك الزرقاء، تختلف هذه العلاقة الطردية وتعريف المفاهيم؛ إذ يسمح التسجيل البسيط والدخول إلى عالم الفيسبوك لكل أنماط المجتمع بالوجود معاً على اختلاف آرائهم.

لم يكن سابقاً من الطبيعي أن يلتقي أستاذ جامعي معروف مع شخص غير متعلّم ويدور بينهما حوار فكري عميق، أو أن يجتمع في منزل أديب كبير أو باحث، شخص غير مهتم بالأدب أو البحوث، ويتجادلان حول قضية معينة، وسائل التواصل الاجتماعي سمحت بذلك.

لكن البعض قد يتحدث، عن قضية علمية معينة، يدخل شخص غير معروف على الخط، ويعلّق "كفاكم كفراً وخداعاً"، وسط عدد من التعليقات المهمة وفي صلب الموضوع.

أو يدوّن شخص في قضية معيّنة، لا تعجب آخرين، فينسخوا تدوينته أو يحددوا بعضاً منها بصورة معينة، وينشروها عبر صفحاتهم معنونة بعبارة "أترون كيف يفكّر المجانين!

لم تخدم قضية التنوع الفكري واختلاف الآراء البعض من روّاد التواصل الاجتماعي، بل وفّرت لهم هذه المساحة فرصة ذهبية للتشهير أو شتم أشخاص آخرين لا يتفقون معهم بالرأي.

في قضايا السياسة والدين الموضوع أكبر، هي خطوط حمراء معروفة في عالمنا العربي، لكن مهما كان المدوّن في هذه القضايا دقيقاً ومراعياً، ثمة من لا يعجبه الرأي، ويلجأ بالتالي إلى طرق "غير أخلاقية" للتعامل مع هذا المدوّن.

في الأخلاق العامة، هنالك الكثير من التفاصيل، لم تغفلها الأديان، الأديان ضمنت حرّية الرأي وخصوصية الأشخاص وعدم التشهير بهم، فيما تحاسب قوانين الإعلام التعدّي على حرّية الأشخاص وخصوصيتهم.

لكن تبدو القضية في مواقع التواصل الاجتماعي أخطر، ويسأل أشخاص كثر عمن يضمن حريتهم وخصوصياتهم وعدم السب والشتم، في ظل وجود آلاف الحسابات الوهمية وأشخاص غير مدركين لخطورة التصرفات اللاأخلاقية على هذه المواقع، ثم من سيحاسب أشخاصاً باتوا على شكل "شلل وعصابات" يستهدفون حسابات لأشخاص فقط لأنهم غير متفقين معهم بالآراء؟

انتظر أن يتم قمعك "وبكل حرّية" من قِبل أشخاص قرروا معاً أن يبّلغوا عن حسابك ويغلقوا صفحتك على الفيسبوك؛ لأنك تطرح آراء سياسية مثلاً لا تتفق معهم ويصنّفونك معها بأنك "شبّيح أو ثوري أو حتى رمادي".

وانتظر أيضاً من زملاء في العمل أو "أصدقاء" لا يرتاحون لك ولمواقفك بأن يلجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ ليقوموا بإهانتك أو التشهير بك.

ثم انتظر أن يتم التدخّل في خصوصيتك بصورة سيئة للغاية، إذا لم يتم وضع حد لهذه "الحرّية الفوضوية" وضبطها وتنظيمها بطريقة يفهم معها البعض بأنهم أمام مساحة حريّة معها الكثير والكثير من المسؤولية والأخلاق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.