المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام الزاهر Headshot

ميركل ليست أُمي

تم النشر: تم التحديث:

ماما ميركل، هو لقب أطلقه السوريون على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعد أن فتحت الحدود وسهّلت مرور اللاجئين إلى ألمانيا، تعبيراً عن شكرهم لها، باعتقادهم أن الحكومة الألمانية ترحب بهم، ولكن أحد الصحفيين الألمان الذي التقيت به قال:
"ليست ميركل مَن استقبلت اللاجئين بحفاوة، ولكن المجتمع المدني الألماني هو مَن فعل ذلك، ولكن الشعب الألماني هو من استقبلهم، وهو مَن أجبر الحكومة الألمانية على فتح الحدود أمام اللاجئين؛ حيث قاموا باستقبال اللاجئين بمحطات القطار، وأكثر من مليون مواطن ألماني عملوا كمتطوعين لمساعدة اللاجئين وتأمين احتياجاتهم".

ولكن السؤال: لماذا أطلقنا على ميركل لقب ماما ميركل؟ كأننا نقول: إن ميركل هي مَن استقبلتنا، ونشكرها لوحدها على استقبالنا؛ لأننا نعتقد أن الحكومات تعمل لوحدها دون أن تأخذ رأي مواطنيها، على اعتبار أن كل الحكومات تشبه حكوماتنا، وننسى ما قدمه لنا الشعب الألماني من وقت ومال ومشاعر.

والكثير من الألمان لا يحبون لقب ماما ميركل؛ لأنهم يعرفون ميركل والحكومة الألمانية جيداً، ويعرفون كيف يتعامل الساسة الألمان مع القضايا الإنسانية، إما بالتجاهل، أو بالمكر الخادع.

بعد حوالي عامين من دخول اللاجئين إلى ألمانيا، والأحداث التي جرت بألمانيا من أحداث رأس السنة في كولن وهامبورغ، وعملية التحرش الجنسي، إلى الأحداث الإرهابية وآخرها في برلين، تغيّرات سياسة الاستقبال من حفاوة، وانتقلت إلى سياسة وضع العصيّ في دواليب الاندماج، وتسريع ترحيل اللاجئين إلى بلدانهم.

الحكومة استقبلتنا بحفاوة، ولكن وتحت ضغط من مؤسسات المجتمع الألماني، والشعب الألماني، بعد تفاعلهم مع الصور المؤلمة القادمة من هنغاريا بمحطات القطار، وأيضاً الصورة الأكثر إيلاماً القادمة من سوريا ومشاهد الدمار الأكثر وحشية في تاريخ الإنسانية الحديث.

ولأن السياسيين الألمان كثيرو الحيلة والدهاء، فإنهم يستغلون كل ما يحدث لتمرير ما يريدون، فاستغلوا موجة اللجوء الكبيرة القادمة من الشرق الأوسط، فصنفوا بلدان البلقان وبلدان شمال إفريقيا بالبلدان الآمنة، ومن ثم استغلوا الهجمات الإرهابية التي شنها إرهابي من تونس، من أجل تسريع ترحيل اللاجئين القادمين من بلدان المغرب العربي، ناهيك عن إصدارهم لأسوأ قانون لجوء جديد، يضرب ببعض حقوق اللاجئين عرض الحائط، وإرغامهم على العيش بعيداً عن عائلاتهم، أو تأخير طلبات لمّ الشمل بحجة وجود إعداد كبيرة من الطلبات في السفارات.

وأخيراً يحاولون الآن استغلال فضيحة الضابط الألماني فرانكو الذي حصل على الحماية المؤقتة بادعائه أنه لاجئ سوري، حتى يقوم بأعمال إرهابية ويلصقها باللاجئين، بإعادة دراسات طلبات اللجوء، بعد أن وجدوا كماً هائلاً من الأخطاء بالقرارات الصادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء؛ حتى إن بعض السياسيين الألمان ذهب إلى حرمان بعض اللاجئين من حق اللجوء في حال عدم استكمال أوراق ملفّه فقد قال شتفان ماير، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي للشؤون الداخلية في البرلمان الألماني: "إن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بحاجة إلى تحسين واضح لضمان جودة المراقبة". ويأمل السياسي من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي أن "تتم إعادة النظر في ملفات طالبي اللجوء التي حسمت إيجابياً والتراجع عن القرار الصادر إذا لزم الأمر".

وأشار ماير، الخبير في الشؤون الداخلية، على موقع مهاجر نيور الألماني، "إلى إلغاء منح صفة لاجئ (حق اللجوء) إذا لم تتوفر الشروط الكاملة لذلك".

وهذا يعني حرمان الكثير من اللاجئين من حق اللجوء، واستبدالها بالحماية المؤقتة، مع إمكانية الترحيل متى أرادت الحكومة ذلك.

وبالتالي تغيّرت سياسة الحكومة الألمانية، وتحاول إظهار نفسها على أنها أكثر شدة من الأحزاب اليمينية في موضوع اللجوء، وبالتالي تكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي ستقام في سبتمبر/أيلول من هذه السنة.

وبالتالي ميركل لم تعُد أُماً للاجئين وفقدت هذا اللقب؛ لأنها تريد أن تبقى مستشارة حكومية للمرة الرابعة على التوالي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.