المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Hussam Al Halbusi Headshot

المعضلة الاستراتيجية العربية الفارسية

تم النشر: تم التحديث:

إيران لديها معضلة استراتيجية تمثل عقدة، هي مشكلة الكراهية التاريخية للعربي، فالإيرانيون يعملون بعقلية مركبة وليس بالعقلية ذات الحلول المبسطة، هناك دراسة مخيفة للدكتور "نبيل العتوم"، وهو مختص بالشأن الإيراني، تكشف هذه الدراسة عن حجم المعضلة العقائدية لدى إيران، يقول الباحث: توضع في المناهج الدراسية في المدارس الإيرانية، عن صورة العرب والشخصية العربية في كل مراحلها الدراسية من الابتدائي وحتى الثانوي، صورة الإنسان العربي هو الإنسان البدائي، الغشاش الذي ليس لديه أخلاق، وليس لديه تاريخ.

عندما تنظر إلى الدور الإيراني في المنطقة، فإيران تقوم بعملية اختراق تحت دعاوى الأخوة الإسلامية، وتحت قضية فلسطين، ودورها الكبير في سوريا والعراق، سوريا هي الرئة الإيرانية في العالم العربي، يعني لو حصل شيء دراماتيكي في سوريا ستكون طامة كبرى على إيران، ولذلك فإيران تعمل بكل ثقلها في سوريا؛ لأنها لا تريد أن تفقد موقعاً في سوريا، ولو حدث ذلك ستكون طامة كبرى على النظام الإيراني.

والآن هناك حماس إيراني كبير للدخول إلى مصر، ولكن هناك تمنع مصري لأن المصريين بدأوا يدركون أن المسألة لا تخلو من أدوار لها علاقة بالقومية الفارسية، ولها علاقة أيضاً بالتشيع.

وهناك ثلاث مشكلات وعقد استراتيجية لدى إيران، فإيران تعاني من التفوق العسكري على دول الجوار في المنطقة؛ لأن التفوق العسكري قد يتحول إلى مشكلة خاصة إذا لم يكن هناك مجال لتوظيف هذا التفوق بطريقة عملية، فإيران تعاني من هذا التفوق، وهي متفوقة عسكرياً على جوارها في الجزيرة العربية، وهذا التفوق العسكري جعلها تلقائياً تذهب إلى التوسع، ولذلك فإيران اليوم تحتل أراضي عربية أكثر من إسرائيل، وإسرائيل تحتل فلسطين، فمساحة فلسطين 23 ألف كيلومتر مربع.

هل تعلم أن إيران تحتل الأحواز العربية؟ هل تعلم أن مساحة الأحواز العربية تعادل مساحة فلسطين 16 مرة؟ لا نتحدث نحن العرب عن الأحواز للأسف ومنذ 48 ونحن نتحدث عن فلسطين دون أن نفعل أي شيء لفلسطين، هذه واحدة من المشاكل الكبرى الني تعاني منها إيران، التفوق العسكري الذي يدفعها دفعاً للاحتلال والتوسع، فهي تحتل الأحواز منذ سنة 1925، والآن تتربع على عرش ثلاث عواصم عربية محورية.

المشكلة الأخرى التي تعاني منها إيران، أنها تحس وتشعر بالعزلة الثقافية عن المنطقة ثقافياً ولغوياً، والتشيع لديها عقيدة أخرى تختلف كلياً عن العقيدة الإسلامية؛ لذلك فإن إيران تعاني من عزلة ثقافية تماماً كإسرائيل، إسرائيل لغتها عبرية ودينها يهودي، وتشعر بعزلة عن العرب، أما إيران فعندها لغة فارسية وطقوس دينية أخرى، وهو التشيع، وتشعر بالعزلة عن هذا البحر السني المتلاطم الممتد ما بين موريتانيا حتى جاكارتا، وهذه عقدة ومعضلة أخرى.

أما المشكلة الثالثة التي تعاني منها إيران فهي الكراهية التاريخية للعربي، من يقرأ كتاب "الشاهنامة" الذي هو إنجيل القومية الفارسية الذي كتبة فردوسي، ويرى ماذا يقول عن العرب وكيف يشرح الشخصية العربية، وكيف يصور الشخصية العربية، يقول: كيف نسمح لهذا العربي آكل "الجراد" الذي يشرب (بول) الإبل ويستحم ببول الإبل أن يأتي إلينا هنا باسم الفتح، ويفتح ويقضي على عرش كسرى.

ويقول: "عيب عليك أيها الزمن" الذي سمحت لهذا العربي آكل الجراد وشارب أبوال الإبل أن يأتي إلينا هنا، ويدعي فتح فارس، هكذا يقول فردوسي، ويقول: نحن في بلاد فارس عندنا (الكلب) في أصفهان يشرب من نهر أصفهان البارد الزلال، هذه الكراهية الباثولوجية، ولذلك فهذه الكراهية التي نطق بها أيضا الشاعر الإيراني مصطفى بادكوبه الذي يعتبر نزار قباني إيران، الذي ألقى قصيدة بعنوان أسئلة إلى الله في عام 2013، التي قال فيها: "يا رب يا إله العرب"، لم يقُل "الله" بل يقول يا إله العرب، ويقول: ألقني في عقر جهنم ولا أسمع حرفاً واحداً من اللغة العربية، ويقول: أستطيع أن أتحمل جهنم لكن لا أستطيع أن أسمع حرفاً من اللغة العربية.

انظر إلى هذه الكراهية المرضية التي يعاني منها الفارسي إزاء العرب، هذه العقد الثلاثية: تفوق عسكري، وعزلة ثقافية، وكراهية تاريخية، تدفع إيران لهذا السلوك الذي نراه في المنطقة، ومن يتابع وكالات أنباء طهران (تسنيم، ومهر)، وينظر ماذا تكتب عن المنطقة وعن العرب يعرف أن هؤلاء فعلا يعانون من أمراض ثقافية كبيرة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.