المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام شاكر Headshot

العادات السبع للتجديد الأجوف

تم النشر: تم التحديث:

التجديد هو الشعار المرفوع في الأرجاء، ويتكاثر المتحدثون عنه في الفكر أو الخطاب أو الدين. تعلو الشعارات وتتضخم المقولات، وتظهر في ظلالها حالات انتفاخ في الشاشات والشبكات. ولماذا لا تنتفخ أنت أيضاً بالتجديد الأجوف، فإن عزمت فالْزم عادات سبعاً قد تحيلك إلى حالة متضخمة في زمن قياسي.

العادة الأولى: تمسّح بالعلم وتذرّع بالعقل، واحتمِ بالشعارات المرفوعة في كل موسم. اعلَم من نفسيّات الجمهرة الحائرة ما يعينك على إدراك مداخلها ومخاطبة نقاط ضعفها والإمساك بخطامها، حتى يتأتى لك سَوْقها إلى حيث ترغب. وإن كان لا مناص من التلوّن فكُن ثورياً وقت الثورة، ثم انقلب على عقبيك إنْ أُطيح براياتها، ولن تعجز عن تسويغ مواقفك جميعاً على تقلّب الأيام وتعدّد الأحوال.

العادة الثانية: سدِّد سهامك في اتجاهات شتى، ولا يفوتك أن تقي منها أهدافاً تنتقيها بحصافة، تقديراً لمصالحك ومسايرة لحلفائك. حرِّض الجمهرة على استعمال النقد اللاذع في اتجاهات شتى؛ وتحوّط من أن يرتدّ النقدُ صوْبك. ولا تغفل في مسعاك عن فنون التملّص من وطأة التدقيق ونظرة التمحيص في ما تأتي به، فبادر إلى تحصين خطابك بالحجج الجليّة والذرائع الذكية أملاً بدفع المساءلة عمّا تأتي به.

العادة الثالثة: احمِل معاولك وباشر التقويض، انثُر الشكوك في وعي الجمهرة، ولا تقف عند إشارة حمراء. توسّع في تحطيم ما يعدّونها قامات أو يرونها هامات، حتى تنتصب لهم بذاتك متفرداً وسط الحطام. ولا تتردّد في هزّ ثقة الأجيال بما في أذهانها، ثم اظهَر لها في هيئة الفارس الموعود الذي يغويها بالانقياد لركْبه فراراً من الحيرة وملاذاً من الاضطراب.

العادة الرابعة: تذكّر أنّ ما يحفظونه عن العظماء هي عبارات وجيزة فابدأ من حيث انتهوا بها. أطلِق الشعارات المكثّفة والمقولات المُختزَلة والمصطلحات الرنّانة ولا تسترسل في شرح تغريداتك الرشيقة وإن بدت مُبهَمة، بل اجعلهم ينشغلون بتأويلها وينهمكون بتمريرها وينصرفون إلى نحتها في الألواح، وإن لم تأخذ بها في مسالكك ولم تمتثل لمقتضاها في مواقفك.

العادة الخامسة: اخرُج على القوم بما ستراه العيون اكتشافات أخّاذة وفتوحاً متجددة، تختطف أبصارهم وتستولي على ألبابهم إلى ما ستُهيل الترابَ عليه في قابلات الأيام. استخلص مفاجآتك من آراء جاء بها بعضهم من السابقين واللاحقين واستحضرها في المشهد كأنك من تفرّد بالنظر والتأويل. ثم لا تتوانَ عن التناقض مع ما جئتَ به في أمْسِك، وقل في يومك ما ستخالفه في غدك، وستتبعك الجمهرة في ارتحالك المتجدد من الأقوال إلى نقائضها وستلتمس لك الأعذار في كل ما تأتي به.

العادة السادسة: باشر الفُتيا في كل علم والقول في كل فنّ، فلن يُطلَب منك التفرّد في علم بعينه أو فنّ بحياله. بادِر إلى تأليف باقتك من بساتين متفرقة، وانظُمها في هيئة تَشي بالتفرّد وتوْحي بالامتياز، ولا تدع مجالاً للشك بأنها من عند غيرك، وسيقولون: لم تَلِد النساء مثله. سيشقّ على العلماء والحكماء أن يطاردوا الشظايا التي تنثرها في طريقك، ولن يجدوا من أنفسهم عزماً على الانكباب على كل منها بالنظر والتمحيص.

العادة السابعة: اجعلهم يرَونك في هيئة الحكماء ويتأملونك في صورة العظماء، فالتمِس مخاطبتَهم عبر الشاشات والشبكات، فهذا أدعى لتمجيدك وأدنى إلى تعظيمك. اِلْزَم المرئيّ والمسموع بما يجني لك في زمن النجوم ذيوعاً ساحقاً وتأثيراً فائقاً، واحذر من التسطير والتأليف فتنكشف بضاعتك للعيون الفاحصة بمعزل عن المؤثرات المُضافة إلى النصوص المجرّدة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.