المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين صالح    Headshot

خارطة العمل الحقوقي.. أهداف يفرضها الواقع مع حلول الذكرى الثالثة لمجزرة رابعة العدوية

تم النشر: تم التحديث:

لسنا بصدد أحكام نصدرها لأننا ببساطة لسنا قضاة، كل ما فالأمر من واقع عملنا في المجال الحقوقي نرى بضمائرنا قبل أعيننا نستطيع تقييم ما تم من أعمال للوصول إلى أهداف تلك الأعمال في ضوء فهم صحيح للواقع الوحشي الذي يعيشه عالمنا بصورة وصلت لدرجة من إنفصال وتضاد النصوص عن الواقع يدفع العالم خطوات نحو التوحش المفرط.

قبل التطرق لمسببات قصور الأداء وغياب النتائج علينا أن نرى ما تبقى من أهداف مرجوة من العمل الحقوقي بعد تعطيل أدوات المحاسبة والعقاب الخاصة بالأمم المتحدة بحق منتهكي حقوق الإنسان ومجرمي الحرب، بحيث لا يحاسب إلا المغضوب عليهم من القوى الدولية المسيطرة على الأمم المتحدة - معيار المحاسبة يقتصر على حسابات المصالح والمعادلات السياسية الفاسدة - ولعل الأمثلة الحاضرة في واقعنا كثيرة تؤكد صحة هذا المعيار الفاسد، يكفي أن تنظر في خريطة الوطن العربي لتدرك هذه الحقيقة.

هذا الإدراك يجعلنا ننطلق نحو مزيد من الإيجابية في التقييم والتخطيط المثمر نحو تحقيق ما تبقى من غايات والكف عن إهدار الطاقات والمجهودات في مسارات غير مفيدة لا ينتج عنها إلا مزيد من الشعور بالفشل.

ولا يمكن القبول بتوجيه الإتهام على الحقوقيين بالتقصير في هذا المسار دون الإلتفات إلى الدور الأكبر للمعادلات الفاسدة المسيطرة على اتخاذ القرار وتبرئة ساحة مجلس حقوق الإنسان وكأنها لا تملك أدوات مراقبة ذاتية على أعضائها ولعل أهم ما صدر عن مجلس حقوق الإنسان بمكافآة النظام المصري بعضوية لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ،بهذه العضوية يكون لممثل النظام المصري أحمد فتح الله مراقبة آداء الدول الأعضاء وتقييم مدى تطبيقها لقواعد حقوق الإنسان ! كما أنه لا يمكن القول بأنه لا يوجد شكوى واحدة من بين مئات الشكاوى المقدمة لفرق عمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استوفت معايير تقديمها!

بالإضافة إلى حالة التعتيم التي تتبناها أجهزة الدولة وتجريم حق تداول المعلومات وملاحقة الحقوقيين والتضييق عليهم مما يؤثر على ناتج عمليات الرصد والمتابعة والوصول للمعلومات.

بالفعل ينقص العمل الحقوقي الفاعل رؤية قائمة على تفعيل مبادئ التخصص والتأهيل والإعداد للعاملين فيه وإكسابهم المهارات اللازمة لمراحل العمل المختلفة سواء فرق الرصد والتوثيق أو فرق البحث القانوني والعمل الإعلامي وأخيرا كوادر مختصة بمخاطبة والتعامل مع الآليات الدولية بشكل أكثر فاعلية وإن كان هذا المسار - الإجرائي - مغلق بشكل كبير.

كما لا يخفى علينا سيطرة التيار الفكري المنتمي له العديد من المنظمات الحقوقية والأشخاص في تبنيهم للمظالم بشكل يهدد مهنيتهم ويجعلهم أمام تصنيف إنتقائية العمل بحيث لا يتداعى إلا مع من يتلاقى معهم فكريا ويغض الطرف عن باقي التيارات مهما زادت مظالمهم، ليتبنى من يعمل بهذا الإطار الفاسد تعريف للإنسان قائم على معتقداته وأفكاره كما نعيب على الأمم المتحدة.

تتسم تحركاتنا بالعشوائية نتيجة عدم اهتمام القائمين على العمل الحقوقي بالجانب التأهيلي وأصبح باب التطوير يقع على عاتق كل حقوقي وكأننا نمتلك رفاهية الوقت في تحركاتنا ضد هذا النظام الإرهابي.
الفهم الصحيح لطبيعة عملنا وما تبقى لنا من أهداف يمثل نقطة انطلاق نحو تحقيق رسالتنا.

تصورنا أننا نمثل أداة ضغط على الحكومات المسيطرة على آليات عمل الأمم المتحدة ولعل التجارب المتعددة أثبتت عدم قدرتنا على القيام بهذا الدور إطلاقا على الرغم من المساعي الكبيرة في هذا الصدد بميزانيات لو توفرت نسبة بسيطة منها لهذا المشروع التي يتباه العديد من الزملاء الحقوقيين لانجز ووفى العمل الحقوقي.

خطوة نحو إيجابية في الأداء والنتائج من خلال كوادر قادرة على اتخاذ ما يلزم من تحركات تجاه تحديد إطار التعامل مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وفرق عمله في حال استمرار تعطيل أدوات المحاسبة والعقاب ، ومن جهة آخري رسم أولويات التأثير ومحاولة إعادة تفعيل مسار المحاسبة والعقاب بالاهتمام بالهدف الأخلاقي من العمل على بناء أدوات اتصال فاعلة مع منظمات المجتمع المدني وشخصيات عامة تقف معنا في المساحة الجامعة للشعوب (الإنسانية) لفضح هذه الإنتهاكات ومن ورائها بالدعم أو التأييد أو التغاضي من حكومات الغرب أمام شعوبهم برسالة واضحة وربط هذا الدور الذي نتج عنه فقدان شعوب بأكملها الأمل في الحياة وبين تنامي كراهية هذه الشعوب لهم بسبب دور حكوماتهم في هذا الإنسداد الوجداني وان هذا الدور يوفر دافع لفئة من هذه الشعوب لممارسة العنف بحق من يراه سبب في سرقة حياته.

الكراهية لا تحمي أمن قومي بل تضعه في دائرة العنف الخاسر الوحيد فيه هو الإنسان كما عرفته الشرائع السماوية قبل القوانين والإتفاقيات الدولية.

يمكن من خلال ذلك صناعة أداة ضغط حقيقية على هذه الأنظمة خصوصا أنها أنظمة حكم ديموقراطي تسعى لإرضاء شعوبها.
هذه عناوين لما يمكن أن نقوم به وتحتاج بالطبع إلى مساحات أكبر من النقاش والبحث في ضبط هذا المشروع وتحديد استراتيجية العمل في كل جوانبه.

لعل ما خطه قلمي عاليه يحمل أملاً يراه على خطى تجربة جسدت روح التعاون وتبادل المعلومات بين كافة الحقوقيين المصريين من خلال منبر جامع كان له دور كبير وبارز في العمل الحقوقي خلال فترة ليست بقليلة بمجهودات فردية يستحق القائمين عليها الثناء والمشاركين فيها بالتقدير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.