المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين صالح    Headshot

إيديل أسر (idil eser) ،، تعسف أم اشتباه

تم النشر: تم التحديث:

تابعت واقعة إلقاء القبض على الأستاذة إيديل أسر وعدد من الحقوقيين الأتراك ومدربين أحدهما ألماني والآخر سويدي، بتاريخ 5 يوليو/تموز الجاري أثناء اجتماعهم في جزيرة الأميرات التابعة لمدينة إسطنبول.

حتى مساء اليوم التالي 6 يوليو/تموز لم يصدر أي بيان من الشرطة يوضح ملابسات القبض على الزملاء الحقوقيين الأتراك، والمدربين الأجانب، وتوالت تباعاً بيانات من منظمة العفو الدولية والخارجية الأميركية والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية أخرى اجتمعت على وجود تخوف من تعرض المقبوض عليهم للتعذيب، وعلى استحياء وصُفت عملية التوقيف بالتعسفية في حق من يدافعون عن حقوق الإنسان في تركيا، كما ذكر مدير منظمة العفو في أوروبا جون دالهيوزين، وتحدث حسبما نقلت عنه قناة روسيا اليوم عربي، وتحدثت منظمة العفو عن أن اتهام المقبوض عليهم بالانضمام إلى منظمة إرهابية (لا أساس له)، في حين أن التهمة الموجهة إليهم رسمياً هي الاشتباه في تقديم المساعدة لمنظمة إرهابية.

ثم تباعاً تناولت المواقع الإخبارية العربية والغربية الخبر بصورة تنسجم مع توجهات عدد ليس بقليل من أصحاب هذه المساحات الإعلامية غير المحايدة، التي تعادي ديمقراطية تركيا قبل حكومتها، وبالتالي أصبح المتاح من معلومات لا يدع مجالاً للشك أن عملية القبض تعسفية استهدفت حقوقيين أتراكاً وأجانب نتيجة اشتغالهم في مجال حقوق الإنسان.

تم عرض الموقوفين على المدعي العام الذي أمر بحبسهم 7 أيام على ذمة التحقيقات، بتاريخ 8 يوليو، وبدأت تتوالى الأخبار في الصحف التركية، وأعلنت الشرطة عن أسباب القبض وملابساته، ونُشرت بعض الأدلة التي استندت عليها الشرطة، ومن ثم المدعي العام التركي، في عملية القبض والحبس الاحتياطي، وتوفر ما يثير الاشتباه في المقبوض عليهم.

بتاريخ 11 يوليو قرر المدعي العام تجديد حبس المقبوض عليهم 7 أيام أخرى على ذمة التحقيقات، واستمرت الصحف التركية في نشر مستجدات التحقيق، وعرضها على الرأي العام التركي، وطرح الرواية الرسمية والرواية المخالفة لها على العكس من المواقع الإخبارية العربية والغربية، صاحبة التوجه فاقدة المهنية بالترويج لرواية دون الأخرى، بهدف تشويه الدولة التركية مع كل مناسبة أصابت أو أخطأت.

هذا الكم من المعلومات التي تبنت رواية واحدة، ونُشرت باللغتين العربية والتركية، فتحت المجال لعدد من الزملاء الحقوقيين العرب، بالإعراب عن حزنهم واستيائهم لتوقيف زملاء، وطالبوا بضرورة الإفراج عنهم، حالة صنعها غياب مساحات إعلامية تركية توفر معلومات تحقق التوازن، وتتيح الفرصة لمتابعي مثل هذه القضايا من غير المتحدثين باللغة التركية رؤية الأمور من كافة الاتجاهات، والحكم يكون للرواية التي تستند على أدلة.

نعم تركيا لا تملك أدوات إعلامية تدافع بها عن نفسها أمام ادعاءات مستمرة تتهم تركيا دائماً بانتهاك حقوق الإنسان، وبالتالي يمكن تصديق ما يصدر من ادعاءات، حتى يُثبت العكس، خصوصاً إذا لم تتوافر مصادر توضح كل ما يكتب عن تركيا في ملف حقوق الإنسان.

دفاعي هنا عن معايير موضوعية قائمة على ضرورة الاستماع إلى أطراف أي واقعة، والإلمام بكل المعلومات المتعلقة بها، حتى نتمكن من اتخاذ موقف يستند على أدلة، نتمكن من خلالها من الحكم على الأشياء.

تم اتهامنا باعتبارنا حقوقيين بالتخاذل في الدفاع عن الزملاء الأتراك المحبوسين احتياطياً للاشتباه، ووصفوا صمتنا بالعار!

موقف اتخذ وفق المتاح من معلومات دفعنا للحديث، ونقل النصف الآخر من الرواية الغائب عنهم، ليس نيابة عن مؤسسة أو تيار، ولكن بطبيعة عملنا.

الواقعة قائمة على مدى توافر الريبة والاشتباه في المحبوسين احتياطياً من عدمه بصورة تسمح لقوات الشرطة توقيفهم وتقديمهم لجهات التحقيق، ومن ثم زوال الاشتباه أو ثبوت الاتهام، وهذا ما لم يتضح بعد، والأمر في يد القضاء التركي الآن، ومن أهم أسباب توافر الريبة:

1- اختيار جزيرة معزولة عن عمران المدينة (جزيرة الأميرات) من أجل اجتماع حقوقي، في دولة تشهد حالة جيدة من حيث حرية التعبير والمشاركة السياسية، وتنظيم التجمعات السلمية، وحرية عمل منظمات المجتمع المدني.
2- حضور مدرب ألماني وسويدي يعملان في مركز تدريب على إدارة الاحتجاجات والاعتصامات ومواجهة الدولة.
3- بعد فحص أجهزة المحبوسين احتياطياً تبين وجود علاقة بين عدد منهم وبين مستخدمي برنامج (بي لوك) السري التي تستخدمه جماعة فتح الله غولن.
4- العثور على خريطة تفصيلية للجمهورية التركية مع المجتمعين.
5- بيانات منظمة العفو الدولية وخارجيات أوروبا التي ركزت على تخوفات لم تحدث، وهي تعرض المقبوض عليهم للتعذيب دون التطرق إلى أصل الواقعة، وهو عملية القبض ذاتها، هل تعسفية مبنية على طبيعة عمل المقبوض عليهم أم أن هناك بعض الأمور التي وفرت لدى الشرطة الريبة في المقبوض عليهم؟

السببان (3 و4) كل منهما على حدة ليسا ببعيدين عن أدوات العمل الحقوقي، فحيازة حقوقي خريطة دولة ليست جريمة، وكذلك تواصله مع أعضاء منظمة أو جماعة تقوم بأعمال تخريبية في دولة أيضاً يمكن تفهمه، خصوصاً عند ادعاء هذه المنظمة أو الجماعة بأنهم يتعرضون لظلم من الدولة، فيكون التواصل هنا مع شخص يدعي انتهاك حقوقه، وفي هذا الإطار الذي يسمح به القانون.

أما أن تتجمع هذه الأسباب وغيرها في واقعة واحدة، فهذا يعني أن أسباب الاشتباه والحبس الاحتياطي متوافرة حتى زوالها بالتحقيق أو توجيه اتهام يظل بموجبه المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته.

هذا لا يعني أننا لن ندافع عنهم، وعن أي محبوس احتياطي، على أي أرض، وتحت أي سماء، تنتقص حقوقه، أو يتعرض للتعذيب، أو المعاملة الإنسانية.

أتمنى ألا يعدو كونه اشتباهاً تذيله التحقيقات، وكلي ثقة في أن القضاء التركي لا يمكن أن يسمح بحبس أبرياء، خاصة وإن كانوا من العاملين على حماية الإنسان، ورفض ظلمه.

أنقرة تمدد توقيف مديرة مكتب "العفو الدولية" في تركيا

Uluslararası Af Örgütü Türkiye Direktörü gözaltında

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.