المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسين صالح    Headshot

حكمت المحكمة.. رصاصة في ميزان العدل

تم النشر: تم التحديث:

بهاتين الكلمتين وما يليهما من قرار استقرت عليه هيئة المحكمة لتطوى بها دعوى التزمت خلالها بما نص عليه القانون وحدده من إجراءات وضمانات للجاني والمجني عليه، الشاكي والمشكو في حقه، لتحقق بذلك مقاصد القانون.

لذلك فإنه من غير المقبول عقلاً وقانوناً أن ينفصل القرار الأخير لمحكمة عما سبقه من إجراءات في مراحل التقاضي منذ الضبط والإحضار حتى حجز الدعوى للنطق بالحكم.
فمنطوق الحكم ماهو إلا نتيجة لعملية قانونية سليمة تمت إجراءاتها في إطار القانون ومن هنا تأتي صفة الأحكام على ما يصدر من قاعات العدل.
أما أن تُلصق صفة الأحكام بما لها من قيمة على عمليات قانونية خرجت عن إطار القانون في مرحلة واحدة من مراحلها أو حتى خطأ إجرائي تغافلت عنه المحكمة بسوء نية يفسد العملية القانونية وبالتالي تنعدم قانونية النتيجة.

إذن نحن أمام وحدة لها عدة مراحل ينتج عنها عنوان ختامي متسق مع ما تم خلال تلك المراحل فما بني على القانون حكم وما بني على خلافه والعدم سواء.
دعنا نطبق هذا المفهوم على ما يصدر داخل قاعات العدل المصرية هذه الأيام مما تسمى دوائر الإرهاب والمحاكم العسكرية من إعدامات وعقوبات قاسية كالسجن المؤبد.. طالت الألاف.

النماذج متطابقة من حيث الشكل والمضمون (جريمة ومتهم) لا تختلف إلا في أسماء الضحايا وتوزيعهم الجغرافي (مكتب تلفيق الجنايات) على سبيل المثال القضية رقم 12749/2013 جنايات الجيزة - إقتحام قسم كرداسة ومقتل 11 من قوات القسم والتمثيل بالجثث في 14 أغسطس/آب 2013 التي أحالتها نيابة كرداسة في فبراير/شباط 2014 لمحكمة جنايات الجيزة الدائرة 5 إرهاب بعد أن تغافلت عن التحقيق في جرائم التعذيب الواضحة على المتهمين وانتهاكات الشرطة في عمليات الضبط والإحضار وإجراء النيابة تحقيقاتها في مقر الشرطة دون حضور محامين مع المتهمين.

دوائر الإرهاب المُنشأة بقرار محكمة الاستئناف ووزير العدل مطلع 2014 بشكل انتقائي حسب توجه القضاة الفكري ورغبتهم في الانتقام ومحاكمة مخالفي النظام على العكس من العرف القانوني الذي جعل توزيع القضايا على الدوائر من اختصاص محكمة الاستئناف لا دخل لرؤساء الدوائر في ذلك بالقبول أو الرفض لنُصبح أمام أول مخالفة قانونية جسيمة أهدرت حق المتهمين في محاكمة أما قاضيهم الطبيعي وفق الإجراءات القانونية المعمول بها بإحالة القضية لدائرة استثنائية يرأسها مستشار لديه خصومة فكرية وعداء مع من يحاكمهم.
هذه المخالفة في حد ذاتها تجعل من قرارات المحكمة والعدم سواء وأصبح من البديهي أن تعصف هيئة المحكمة بكل مبادئ القانون انطلاقاً من عدم دستورية تصديها للنظر في القضية فعزلت المتهمين عن إجراءات محاكمتهم بإيداعهم داخل قفص زجاجي في مقر المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة حال بين المتهمين وهيئات الدفاع، كما لم تجد المحكمة حرجاً في إظهار روح الإنتقام والخصومة مع المتهمين من خلال التعنت الفج ورفضها لجميع طلبات الدفاع في مناقشة شهود الإثبات أو سماع شهود النفي الذين ينفون الاتهامات بحق من لا حيلة لهم المودعين في القفص الزجاجي.

استمرت هذه المحاكمة غير القانونية لعامين على مدار 25 جلسة كانت بمثابة حلقات متعاقبة لخرق القانون بيد من ولاهم القانون صلاحيات إنفاذه لتُعلن المحكمة برئاسة المستشار ناجي شحاته في 2 فبراير/شباط 2015 عن نهاية هذه الحلقات بإعدام 183 مواطنا والسجن 10 سنوات لحدث وبراءة اثنين آخرين صفَّت الداخلية أحدهم منذ أيام!
ما الذي طبقته المحكمة ومن قبلها النيابة من القانون حتى نسمعها تقول حكمت المحكمة؟

لم أجد وصفاً لهذه الجرائم التي ارتُكبت في باحات العدل على يد من يفترض أنهم حماة الحق والعدل ويد القانون، ولعل ما يؤكد ذلك أحكام محكمة النقض التي ألغت جميع ما صدر عن دوائر الإرهاب حرصاً منها على عدم النيل من قيمة وقدسية الأحكام القضائية التي تمثل عنواناً مضيئاً للحق والعدل.
شتان الفارق بين محكمة التزمت القانون ومن نصوصه يصدر حكمها وهيئة انتقائية أهدرت قيمته ومعناه.
تُطلق بقراراتها الرصاص في ميزان العدل من منصات القضاء داخل قاعات من المفترض أن يعلو فيها صوت الحق.
الباطل لا ينتج عنه حكم فالحكم عنوان الحقيقة والعدالة، أي عدالة تلك التي تأتي بتمزيق مبادئ القانون وتعصف بنصوصه لقتل أبرياء لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أمام قاضيهم الطبيعي!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.