المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هدى سليمان Headshot

إلى العزباء التي أرسلت رسالة لصديقاتها المتزوجات

تم النشر: تم التحديث:

رأيت تلك المقالة من العزباء الى صديقاتها المتزوجات وأعجبت بذكاء كاتبها ، الرسالة لم تكن لجنس حواء ! بل كانت رسالة للمجتمع الذكوري بمنتهى الوضوح ، عندما يكون كاتب المقال هو 50% من المقال نفسه ، ملَّ تعرٌضه لموقف العرض والطلب ، والرفض والعصف الذهني الذي يتلوه مع كل شخص يأتي ويذهب ، وسؤاله لنفسه ، هل أخطأت ؟! هل أستعجلت ؟ ألم يحن الوقت ؟

والآن تنظر لصديقاتها اللاتي أتخذنّ خطوة الزواج ليكنَّ جسراً في ردِها على المجتمع الذكوري ، لم يعتد مٌجتمعنا أن يرى حياة الفتاةِ معروضةً له على شاشات المواقع الاجتماعية بأدق تفاصيلها.

فلقد تناول الشابُ الطعام على سفرة بيتها ، واختار ثوبا من خزانة ملابسها ، ودخل غرفتها ، ومشى في الشارع معها ، ويعرف أسماء أقاربها ،حتى في سيارتها في عملها في كل مكان كانت تدعوه ليشاركها حياتها الخاصة.

لم نعتد على ذلك خويتي فسر الجمال هو أن نبحث عن الفتيات من خلال خطوات أمهاتنا وطرقٍ للباب أو بأن نتعرف عليها في احدى مجالات العمل فيكتشفها وتكتشفه حتى "يدق قلبها فيدق الباب " ، كما كنت تقولين.

نعم تفرحُ الفتاة بوجود العديد من الطالبين حولها ومع تكرارهم يصبح شيئاً مملاً فكل شابٍ رفض هو حياةُ فتاة أخرى الآن وكل شاب لم يعجب بكِ هو عاشق لأنثى غيرك لا يعرف تفاصيل حياتها أحدٌ غيره .

جميلٌ أن تغلفي رسالتك بالطموح والإرادة ، وأن تجعلي تحقيق الأحلام هو الراعي الرسمي لقصتك التي طرحتيها علينا ، وجعلت منها جدلاً ، وانتي على درايةٍ تامة أن الكثير من الفتيات الأقل حظاً منكِ والتي لا تستطيع أن تُظهر نفسها بنفس الألق الذين تعيشين به ، سيكُنَّ في صفك ،معتقدين أنهم يعيشون نفس حالتك ! دعيني ألخص عبقرية الرسالة ؟

- رسالة لكم يا معشر الشباب أنا لست تلك الفتاة سهلة المنال ، ولكنني الفتاة التي يتمناها كل شاب.
- صديقاتي أَرثي لحالِكن فموضوع الزواج هو قرار أتخذه في أي لحظة شئت، ولكنِّ في قمة نجاحِ الآن فسأترك الخيارات مفتوحة.
-أنا لستُ وحيدة فحياتي مليئة بالأحداث والشخصيات الجديدة وإسمي ينتشر ليملأ الصفحات فانا افتح الأبواب المغلقة وأتجرأ على المجتمع كما لم تفعلي .

مع كل احترامي لأسلوبها الرائع بالكتابة ، وذكائها المتقد بإرضاء الجميع حتى لا تخسر أي فئة كانت ، ولكني حزنتُ عليها ، حيث أنني شعرت ُ بوحدتها التي فقدت فيها الشعور بالأمان بأن تعيش لحظة طبيعية بلا أي منكِهات ، شعورها بأنها بعيدةٌ عنهُن هو ضريبة النجاح .

كُنت تنتظرين دعوةً لاحدى تلك الحفلات البسيطة التي تصورُ فيها صورٌ دافئة بكاميرا هاتفٍ نقال من غير أي برامج وتنسيقات للصورة واضافات كثيرة تغير لون الجلد والحياة ، فقط الصدق وعدة ابتسامات .

أطلق جناحيك وعيشِ الحياة ، وأنشري شذاكِ على الناس وآلهميهم فأنت مصدر آلهام وإبداع ، ولكن أرجو منكِ أن لا تحكمِ علينا وعليهم وان لا تعاديهم ، فلم ولن يكن الزواج يوما عائقاً للنجاح ، ما كانت مقالتك سوا مواساةٍ لكل فتاةٍ كسولةٍ لم تجتهد في إيجاد زوجٍ مناسب لأنها دفنت نفسها وراء الأعذار.

فهناك فرق بين من يرفُضُ ترفاً ومن لم يجد إنسانا مناسبا لحياته بالفعل ، أتعلمين ما الذي يؤلمك حقا ؟! أن لا عدل بالحياة ، فمن تهواه يرفضك ومن يهواك ترفضه.
فلا تجعلي قلبك يقسو على الآخرين بسبب حالةٍ مررت بها ، فأنتِ صاحبة قلم وهناك من يسمع قلمك ويجعله قانوناً له ، كوني تلك الفتاة بعفويتها المحببة ولوحاتها الرائعه التي تنقل الجمال ولا تكوني الأنثى التي تحيط نفسها بهالةٍ إعلامية مكتسبة التي أقتبست عبارةً لتجعلها قانونا لحياتها بأن التصوير حياة ؟!

صدقيني لن أحكُر حياتي في صورةٍ منكهة وأفضلها على نظرة من محبٍ يخاف علي ملئ قلبه ، أو طفل يلمس وجهي بأنامله فيلمسُ قلبي وقبلته على وجهي ورائحته المحببة لي ، وأول كلمة ماما يقولها فأسمعها ، صعب عليك أن تتكلمي عن شيء لا تعيشيه ، كلنا راضين بحياتنا فلك الحرية بأن تؤجلِ زواجك كما تشائين .

ولكننا لسنا كما وصفتنا بأننا لا نراعي مشاعر صديقاتنا ، فلسنا كذلك صديقتي ، حبنا من يدقعنا لنضع أيدينا على كتفك ولسنا بذلك نواسيك بل نشجعك لتقوم بشيء تخافين منه.

وبالنهاية كما لجأت لله في نهاية مقالك فلا شك بعدله عز وجل ، إن السعادة رزق مثلها مثل المال ، لا نحددها بالربع والنصف فهي بمقدار لا يعلمه إلا هو وحتى حكمته باننا لم نختر أشكالنا ، فهناك فتاة أجمل من أخرى بنظر العباد.

ولكننا على يقين بأنه اعطانا السبل لنجدها والزواج سبيل منها فلا تعطي رونقا أجمل للعازبة فهناك الكثيرون من الفتيات التي تنتظر كلمة من ملهم مثلك حتى تقتدي بأفعاله .
سعيدة بك صديقتي وبكل اعمالك دمتي بود ولا أتمنى لك سوا دوام النجاح .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.