المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هدى علي الحسيني Headshot

هكذا أرى العالم! كيف تراه أنت؟

تم النشر: تم التحديث:

2015-12-25-1451054161-4983163-CoverPhoto.png

أنا هدى، مهندسة ومدوّنة فلسطينية، لم أر موطني يوماً بسبب الاحتلال، مسلمة بيضاء البشرة، في أواخر العشرينيات وأتكلم العربية، أحب التصوير وقراءة الكتب وأعبّر عن نفسي من خلالهما، أسعى إلى محيط فِكرُه أكثر حرية ونمطه أكثر إنسانية، أعبر عن رأيي من منظوري كما أراه الآن.

ولكن ماذا لو كنت إلين من أميركا، التي كانت مرحلة شبابها قاسية، سوداء البشرة، انخرطت في العمل الحزبي والسياسي ودخلت السجن مرة، كانت في الجامعة قبل أن تصبح نادلة، تعيش الآن في فرنسا ووقعت في الحب مرة واحدة.

ماذا لو كنت طفلة حرب مثل اليتيمة فيكتوريا، فيتنامية من ضمن تسعة وتسعين طفلاً آخرين تم إنقاذهم من منطقة الحرب، أُرسلت إلى بريطانيا حيث تبنتها عائلة إنجليزية، ماضيها غير معروف، وعندما عادت لاحقاً للبحث عن والدها الحقيقي كان قد توفي منذ اثني عشر عاماً.

أو تيريزا، راهبة كاثوليكية، كرَّست حياتها لخدمة المعوزين والفقراء في جميع أنحاء العالم، أمضت سنوات عديدة في الهند، وحصلت على جائزة نوبل للسلام لتصبح رمزاً للعمل الخيري ونكران الذات.

ماذا لو كنت لانا أو نانسي أو بريتاني؟ وماذا لو كنت شاباً في الأصل ولم أكن فتاة؟!

كيف هو العالَم، بعيون غير عيون هدى ومنظور غير منظورها؟!

بعد تجاربي في هذه الحياة، اكتشفت أن بعض ما نقوله أو نحاول التعبير عنه يبدو مُبهماً للطرف الآخر في كثير من الأحيان، مهما كان بسيطاً بنظرنا، ليس لسبب سوى أنه نشأ نشأة غير التي نشأناها، بيئته مختلفة، وتجاربه مختلفة، وثقافته أيضاً، حتى لو كان يسكن في الطابق الملاصق لنا! كل ذلك جعله لا يرى ما نرى، ولا يفهم ما نقول.

لهذا السبب أنشأت وسم #هكذا_أرى_العالم، فقد حان الوقت لنأخذ نفساً عميقاً ونتوقف عن مهاجمة بعضنا، والحكم على بعضنا، واستهجان آراء وتصرفات من حولنا، أن نوسع مداركنا، أن نبدي آراءنا ونكتب من منظورنا الخاص، وهذا يعني أن ليس كل من يخالفنا في الرأي أو نمط الحياة مخطئ، ولا آثم، ولا بالضرورة يعيش حياته بطريقة غير صحيحة!

فلنرَ العالم بأفق أوسع، فلنره بعيون كثيرة، بعيون مختلفة، ولنستمتع بذلك

إذن هكذا أرى العالم! فكيف تراهُ أنت؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.