المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هدى الهادي Headshot

كيفية التعامل مع طفلك إذا أخطأ

تم النشر: تم التحديث:

يبدأ الطفل في تكوين شخصيته بعد عمر السنة، وشخصية الطفل تتكون نتاج المواقف التي يتعرض لها في حياته بداية من هذا العمر.

من المعروف أن الأطفال يخطئون كثيراً في تصرفاتهم نتيجة صغر سنهم، وبالتالي جهلهم بالخطأ وعدم المعرفة والدراية بالصواب من الخطأ.

فإذا أخطأ الطفل يجب عدم إهانته أو ضربه ضرباً مبرحاً، فهذه ليست أبداً طريقة جيدة للتأديب، فالضرب سينعكس سلباً على الطفل ونفسيته وتكوين شخصيته، بالتالي سيخلق منه شخصاً عدوانياً يكرر الخطأ مراراً وتكراراً، فتنغرس فيه روح الكراهية لوالديه والمحيطين به، فيقوم بإيذاء الآخرين لفظياً وجسدياً.

قد يعتاد جسد الطفل على الضرب في حالة الإكثار من الضرب على كل خطأ، فلا يفيد فيه الضرب، ولا يتعلم من الخطأ إطلاقاً.

إهانة الطفل في كثير من الأحيان تجعل منه شخصاً ضعيف الشخصية يطأطئ رأسه خوفاً ورهبانية لكل من هبّ ودب، يفقد ثقته بنفسه ويصاب بداء التأتأة في حديثه، مما قد يجعل منه شخصاً انطوائياً، وخصوصاً لو كانت الإهانة والضرب أمام الآخرين وفي وسط مجموعة من الناس، هنا قد يصاب الطفل بالرهاب الاجتماعي.

فضرب الطفل وإهانته ليست طريقة صحيحة لتربية الطفل وتقويم خطأ قد يصدر منه، بل هي وسيلة لزيادة الطين بلة.

بالبداية يجب أن يقتنع الطفل بأنه أخطأ، ولا يأتي ذلك من خلال الضرب، بل بالحوار ومعرفته وتنبيهه إلى خطئه مع ذكر الأسباب، فمتى أدرك خطأه واقتنع بخطئه لن يكرره مرة أخرى.

وإن كرر فعل الخطأ فهنا يأتي دور العقاب، وأكثر عقاب قد يؤثر على الطفل وقد يجعله لا يكرر الخطأ مرة أخرى هو الحرمان، حرمان الطفل من أحب الأشياء إليه إن كانت ألعاباً أو مشواراً حُدد موعده.

والعقاب الآخر الذي يؤثر أيضاً على الطفل في عدم تكرار الخطأ هو إبقاؤه منفرداً لفترة زمنية معينة، ليس المقصود إغلاق عليه باب الغرفة وتعتيمها، فهذا خطأ يقع فيه الكثير، وهذا الأمر ليس محبذاً، بل ببقائه أمام أعين والديه لوحده دون الحديث معه حتى يتأسف ويعِد بعدم تكرار الخطأ مرة أخرى.

العقاب الآخر أيضاً هو توبيخه وإلقاء اللوم عليه، حتى يشعر بحجم الخطأ الذي اقترفه إلى أن يندم ويتأسف.

وأخيراً يجب التنويه بأن كل فعل أو تصرف أو كلمة قد تصدر من الوالدين تجاه الطفل قد تؤثر سلباً أو إيجاباً عليه، فالطفل يخزن كل موقف، وكل حركة وكل فعل، وكل هذه الأشياء تؤثر في تكوين شخصيته، ومن هنا يجب أخد الحيطة والحذر في التعامل مع الطفل، فما تغرسه في طفلك اليوم سيجني ثماره غداً.

ملحوظة: التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.