المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هدى الهادي Headshot

مليون دولار هدية

تم النشر: تم التحديث:

إن الله رزقني بمليون دولار عصر اليوم، نعم هذا المليون وجدته في كيس قمامة أمام البيت عندما جاءني اتصال من رقم غريب، ومن عادتي أن أرد على أي رقم يتصل بي؛ لأني أعلم أن مَن يتصل بي لا بد أنه يعرفني، أما اتصالات المعاكسات فباعتقادي أنها انقرضت منذ زمن، أمسكت بالهاتف وقمت بالرد:
ألو.. بالبداية سمعت خشخشات اعتقدت أنها من الشبكة، لم يخطر ببالي أنه صوت الكيس الذي بداخله المال، ثم كررت تلك الألو خمس مرات وبدون إجابة، كنت على وشك أن أغلق الخط قبل أن أسمع صوتاً خشناً يقول لي: انت هدى الهادي!
- نعم أنا هدى تفضل من معي؟
- لو تبي تعرفي من أنا تلقي في كيس محطوط جنب باب الحوش خوذيه وساعتها حتعرفي من أنا!

ثم أقفل الخط قبل أن يخبرني عن هويته، أمسكت بالهاتف وأعدت الاتصال به، ولكن دون جدوى؛ لأنه قد أغلق خط هاتفه في وجهي، أعدت المحاولة مرة أخرى ليعطيني أن الرقم مغلق، وضعت الهاتف على الطاولة وأخذت أفكر بكلامه، يا ترى مَن ذاك الأحمق الذي يمزح معي بمزحة كهذه؟ لم آخذ كلامه على محمل الجد، اعتقدت أنه مقلب من أختي، ولكن سرعان ما أدركت أن أختي كانت بجانبي عندما رن هاتفي، ولو كانت هي لاتضح كل شيء، ذهبت نحو الباب ثم عدت خطوتين للخلف، كنت خائفة من أن فضولي قد يقتلني، نظرت من العين السحرية للباب، لم أرَ شيئاً ولم أرَ أحداً.

رجعت أدراجي، ثم توقفت واتجهت مجدداً نحو الباب، نعم أنا فضولية جداً، فتحت الباب سقط الكيس، وسقطت تلك الدولارات، مشهد لم أحلم به طيلة حياتي، ما هذا؟ ما كل هذه النقود؟ هل أنا أحلم؟ لا يبدو أنه حقيقة، إنه الكيس، نعم ذاك الكيس الذي أخبرني به الشخص المجهول منذ قليل، يا إلهي هل هذه الأوراق حقيقية أم مزورة؟ هل هي لي؟

أخذت المال الذي سقط ووضعته داخل الكيس مع باقي المال، ثم أغلقت الباب، ودخلت إلى الغرفة وأغلقتها، ثم وضعت الكيس جانباً، كان مكتوباً على الكيس: مليون دولار هدية، قرأت تلك الكلمات، وأنا مصدومة، إنه مليون دولار! نعم كيف ذلك؟ من أين أتى؟ ومن وراءها؟ ولماذا أرسلت لي؟ يبدو أن الأمر ليس بهذه البساطة، ربما أحدهم يريد أن يورطني في أمر ما، فهذا المال لا يعطى هكذا، لا أحد يعطي أحداً كل هذا المال بدون مقابل، ولا أعتقد أنني فعلت شيئاً أستحق عليه كل هذا المبلغ.

نعم هناك مائة استفهام كانت تدور في رأسي، رنّ الهاتف، أمسكته مباشرة، فتحت الخط: ألو.. ألو، لا أحد يرد، ربما لم يسمعني، عليّ أن أرفع صوتي قليلاً.
- ألو... ألووووووو.
أحسست بصفعة في وجهي من قوتها وقفت على قدمي، وجدت أختي بجانبي وهي تردد: خيرك تصيحي ساعة تلاتة في الليل.

كنت مصدومة كيف إنها الخامسة عصراً منذ قليل أين الكيس أين المال؟ يا إلهي يبدو أنني كنت أحلم، نعم أحلم، فمن ذاك الجنتل الذي سيعطيك مليون دولار في هذا الزمن بدون مقابل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.