المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Howard Fineman Headshot

نحن جميعاً باريسيّون، مجدداً

تم النشر: تم التحديث:

مرة أخرى، تتعرض مبادئ الحرية والسلام في الشوارع التي شهدت ولادة فكرةِ أنه لا يمكن أن تتمتع بإحدى المبدأين دون الآخر في الحياة المعاصرة.

مرة أخرى، اعتلى الرئيس باراك أوباما منصةً في واشنطن لإعلان التضامن الأميركي مع فرنسا، وليقسِم أن أي هجوم على المجتمع الفرنسي هو هجوم على مبادئ الكرامة، الحداثة والحق.

ومرة أخرى، يتوجب على العالم- أو بالتحديد ذاك الجزء من العالم الذي لا يحب القتل ويكره السلام- أن يقف ويقول ببساطة: توقفوا.

كانت ليلة نوفمبر/تشرين الثاني باردة في واشنطن يوم الجمعة، أوباما الكئيب شق طريقه إلى غرفة الصحافة في البيت الأبيض. بدا عابساً وكأن شخصاً من العائلة قد مات.

وكان هذا ما حدث: المزيد من الخراب في باريس، المزيد من الموتى، والمزيد من الانتحاريين في بلد ساعد في خلق المثُل العليا الحديثة: "الحرية، المساواة والأخوة".

في فرنسا، قال الرئيس الحزين قويّ العزيمة إن "الحلف القديم" بين الولايات المتحدة وباريس يجسّد "القيم المطلقة للتطور الإنساني" في اللحظة التي تتعرض فيها هذه القيم للهجوم.

أضاف هولاند أن "حلفنا القديم مع الولايات المتحدة تضمّن شراكة هامة في حملات مكافحة الإرهاب حول العالم. وما لم يقله أوباما، لكنه لمّح إليه، هو أن فرنسا بشكل عام وباريس بشكل خاص كانت تعاني نتيجة لهذه الحملات.فإذاً حربهم هي حربنا.

تسببت الهجمات المنظمة في باريس، والتي وصفها المسؤولون الفرنسيون بالإرهاب، في وقوع عشرات القتلى. ظهر الرئيس الفرنسي على التلفزيون الفرنسي بعد خطاب الزعيم الأمريكي بوقت قصير.

بدا مصدوماً أكثر من كونه حزيناً. أعلن أن حدود بلاده أغلقت، وبأنه تم استدعاء الجيش إلى باريس. بعد الهجمات الإرهابية السابقة- أي الهجمات على صحيفة تشارلي إيبدو وعلى محل البقالة، بالإضافة إلى الهجوم العنيف الذي وقع مؤخراً على قطارٍ سريع- كان هولاند يبدو كرئيس تنفيذي أو كمفوّض شرطة، هذه المرة، بدا كزعيم دولةٍ في حالةِ حرب، وكذلك بدا أوباما بنبرته الصامتة.

قال هولاند إن الإرهابيين أرادوا أن يستخدموا الدم والفوضى لإخافة شعب فرنسا، بل وكل البلاد الديمقراطية العلمانية حول العالم. ولكن، كان عليه الاعتراف يوم الجمعة بأنه "ثمة دواعٍ للخوف". لا شك في ذلك.

يتساءل المرء: كيف ستستطيع فرنسا أن تستضيف الاجتماع الضخم حول المناخ العالمي الشهرَ القادم، وهو الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره آلاف الموفدين من عدد هائل من الدول؟

كيف ستستطيع فرنسا إغلاق حدودها بينما يبحث آلاف اللاجئين من سوريا وغيرها عن الأمان هناك؟ ومن جانب آخر، أي نوع من الأمان يتوقعون؟

إن كانت فرنسا هي "الهدف الأسهل"- مدينةً مفتوحة في بلادٍ علمانية بشكلٍ قاطع- فكيف تستطيع أن تحمي نفسها في هذه الحرب الجديدة؟ باريس، المدينةُ المفتوحة العامرة بمقاهٍ على الأرصفة وحدائق عامة، تجسّد بنمط حياتها كل المثُل العليا التي يهددها العنف الآن.
الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها بسيطة وصعبة في نفس الوقت.

يجب أن يحلَّ الهدوء، الشجاعة والحياة كما تعرفها باريس محلَّ الخوف. ستتغير الأشياء، لكن ليس بما يكفي لإطفاء الشعلة الأبدية التي تحترق في "مدينة الضوء".

لماذا؟ لأنه لن توجد حريةٌ في أي مكان إن كانت باريس سجينة. العالم يعرف هذا، فقد تعلم الدرسَ مرتين خلال القرن الأخير.

كلنا سنتعلم الدرس مجدداً إن اقتضى الأمر، ويبدو أنه علينا أن نتعلمه.

للإطلاع على النسخة الأصلية للتدوينة يرجى الضغط هنا:

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.