المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام يحيى Headshot

أنتم السبب "3 يوليو".. بعين مراسل!

تم النشر: تم التحديث:

أأثناء تظاهر الآلاف في مدينة المنصورة 3 يوليو/تموز 2013، كان الهتاف عالياً، غطى على كل ما عداه، وفي السماء طائرات الجيش تلقي الورود على المتظاهرين، وبيان الجيش طالبهم بالاستمرار في التظاهر، ومن خلال لقاءات مع بعض المتظاهرين ومن يقودونهم كان الكثير منهم يردد "شفيق كان الحل"، "مبارك هو كبيرنا" إلخ كانت الصورة واضحة تماماً.

كنت مراسلاً لقناة MBC في ذلك الوقت، وكنت مُكلفاً بتغطية "محافظة الدقهلية - مدينة المنصورة" توجهت مع طاقم القناة إلى المنصورة "مسقط رأسي" كان الجو مشحوناً تماماً، غاضبون حطموا كاميرا "الجزيرة"، وكانوا يبحثون عن مراسل "الجزيرة" وطاقمها "لإلقائه من المبنى الذي كان ينقل الصورة من أعلاه" في هذا الجو، كان الرقيب العسكري في القنوات المصرية ينقل أوامر التغطيات الإخبارية إلى مسئولي غرف الأخبار لينقلوها تباعاً إلى المراسلين.

مشهد1

المصور كان مؤمناً بـ٣٠ يونيو/حزيران ومؤمناً بصدق الجيش، وتجادلنا عشرات المرات عن ٣٠ يونيو ومبرراتها، نزلنا مكان الفعالية لاستطلاع آراء المواطنين، سألت أحد مَن كان يتزعم المشاركين عن مطلبه قال: "أحمد شفيق يرجع يا باشا عشان مرسي كذا كذا"، رددت عليه: "وثورة يناير/كانون الثاني أليست ٣٠ -٦ تكملة لها؟"، قال لي: "يا باشا اسمها نكسة يناير.. لم أتدخل ولكن زميلي المصور أوقفه ودخل معه في حوار بعد التصوير، كاد ينقلب لمشاجرة لاتفاق المجموعات المتواجدة على كلام الرجل الأول، عاد المصور بخفي حنين، وقال: "المنصورة بس بتاعتكم كلها فلول، القاهرة والإسكندرية ثوار".
مساءً تواصلنا مع بعض فرق التغطيات من المحافظات، الرواية كانت متكررة، والمنصورة لم تكن الوحيدة التي تمتلئ مظاهراتها بالفلول.

مشهد 2

أذن عصر يوم 3 يوليو، ذهبت مع طاقم القناة للصلاة في المسجد المجاور لمبنى محافظة الدقهلية داخل الشارع الجانبي، مشيت في الشارع، تذكرت لقطات من الماضي، في ذات الشارع منذ عامين فقط في 28 يناير 2011، هجمت مدرعات قوات الأمن على المظاهرات أمام ذات المبنى "مبنى المحافظة" قنابل الغاز، الخرطوش، والدهس، ودهست أمامي تحت عجلاتها رجلاً كبير السن، هربنا يومها في ذات الشارع، باكين من أثر قنابل الغاز، البعض سقط أسفل أقدام الفارين المختنقين، حتى وصلنا إلى المسجد نغسل وجوهنا علنا نفيق ونُعيد الكرة محاولين الوصول إلى مبنى المحافظة من جديد..

دمعت عيني من كل هذه الذكريات أثناء السير في ذات الشارع، ولكن قبيل بيان الجيش بساعات، التفت المصور "الذي صوَّت لمرسي في انتخابات الرئاسة، وناصر 30 يونيو في ذلك الوقت"، وسألني عن السبب، وأخبرته.. قال لي: (إحنا شباب وعيال وغلطنا في استدعاء الجيش، لكن المفروض "أنتم" اللي عاقلين وعشان كده انتخبت الإخوان في مجلس الشعب وانتخبت مرسي.... أنتم السبب!).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.