المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام خليل Headshot

ماتسمعوش كلام غيري.. عندما سقط القناع سهواً عن السيسي

تم النشر: تم التحديث:

منذ أن بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي في الظهور للحديث إلى الشعب المصري، إبان الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين عقب احتجاجات يونيو 2013، واتَّسم حديثه بالهدوء والصوت المنخفض، وليكتمل المشهد بكل مافيه من عطف وحنان وطيبة الأب في ذهن المواطن، كان لا بدَّ من ظهور ذلك على وجه الرئيس كتضيق العين وتجفيف العرق الدالّ على المجهود والصمت القليل الدال على الحكمة، والذي قال الرئيس عنها إنها "فلاتر" الصدق والأمانة والإخلاص، وبالفعل وصلت إلى المصريين الصورة كما أراد النظام الجديد الذي جاء في صورة الأب الحنون الذي يعطف على أبنائه ويسعى للنهوض بمستقبلهم.

وحديث تلو الآخر وبدأ الناس يشعرون بالضجر من الخطابات المكررة والأسلوب المعسول الذي لا ينعكس بأي نتائج إيجابية على أرض الواقع، ويبدو أن الرئيس نفسه استشعر ذلك وقد حاول بالفعل إحداث التغيير، ولكن تفاجأ الجميع مؤيداً ومعارضاً بنبرة مختلفة لا تخلو من التهديد والتخوين وانعدام الثقة، الثقة في مَنْ؟ الحكومة.. الإعلام.. ربما في شعبيته.

لا أعلم تحديداً لكن ما رأيته هو أن الزعيم خائف يحذر ويلوح بالعقاب، لمن لا أعلم أيضاً، الزعيم نفسه لم يشر إلى ذلك فقط قال "إنتوا مين؟" هو نفسه لم يعلم في اعتقادي عمن يتحدث ومن يهدد، هل المعارضة، الإعلاميين، رجال الأعمال، رجال الأمن..؟ حال عبثية تفرضها خطابات الرئيس كلما استمعت له، وأعتقد أنني أخطأت حين وصفت المعزول محمد مرسي بأسوأ من تحدث للشعب، لكنه كان يتحدث لفئة، أو لجماعته، وهم يفهمون ما يتحدث عنه ويصفقون له، أما السيسي فلا أعلم من يفهم مقاصده.

الرئيس بعد أن تحدث عن مشاريع خفية، لم يفصح عنها كعادته، خوفاً من الشر وأهله، بدا منفعلاً غاضباً منزعجاً خائفاً ممَ يخافُ الزعيم؟! لا أعلم، الإعلام ونسبة كبيرة من الشعب ومؤسسات الدولة نال تأييدهم بسبب دحره للإخوان، قانون التظاهرة ومواقف القوة السياسي المنحازة للنظام، جعلت من الشارع الاحتمال الأخير للمواجهة، هل يخشى صفحات التواصل الاجتماعي؟ هل يخشى أفكاراً تتسلل لمؤيديه؟ تزعزع موقفه؟

وبدا ذلك واضحا في قوله "أنا عارف ‫‏مصر‬ زي ما أنا شايفكم كدا. فمتسمعوش كلام حد غيري"، الرئيس العسكري رئيس جهاز المخابرات الحربية سابقاً، يسمع ويرى ما نتحدث به عن مساوئ حكمه ومن اعتقلهم أمنه ومن شرد أبناءهم هل كان ذلك ما يقصد، هل خرج هذا الكلام سهواً، في أثناء ادعاء العفوية التي اعتاد أن يتحدث بها وعنها، هل كان المقصود بالتهديد المواطن الذي يستمع للرأى الآخر، أم صاحب الرأي نفسه، لا أعلم تحديداً، لكن ما بدا واضحاً أن الخطاب الأخير قلَّص فرص الرئيس على الأرض، وبدا يتحدث مؤيدو النظام أيضاً عن أخطاء!

نعم سمعتهم في المؤسسات الحكومية وبالمقاهي يقولون إنه يريد أن يسلبنا مالانا الذي نعجز عن تحصيله، من أجل مصر بعد أن جمع لها المليارات، والمشروعات التي تحدث الإعلام المؤيد له عن أنها سوف تجلب الملايين لما تكفي الرئيس، وبدأ يبحث توفيرها من ما لا نملكه، الأغلبية تعترض وتضحك ساخرة، ويبدو أن الرجل لم يقصد أن يخسر المزيد من الفرص نتيجة لخطاب لم يَفهم منه أحد سوى كلمات التهديد والتخوين وجمع التبرعات، وعلى كل حال فقد قررت أن أقدم حلاًّ في هذا المقال استجابة لمطالب بعض الأصدقاء الذين ينتقدون نهاية كتابتي المجهولة، ولذلك قررت أن أتوجه بطلب للرئيس كنوع من الحلول المطروحة أو النصح، وهو أن لا يرتجل أو يدَّعي ذلك مجدداً، لأنه يزيد الطين بلَّة، كما يقال، أو يستعين بخبراء لتزيين خطاباته قبل أن يخسر المزيد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.