المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام خليل Headshot

عن الاحتفاء بالفشل.. والرحلة إلى القاع

تم النشر: تم التحديث:

قبل أيام احتفل النظام المصري وبعض مؤيديه بمرور عام على افتتاح قناة السويس الجديدة، بالطبع لن أزهق وقتي للتحدث عن القناة كمشروع، فقط سأستخدمه كخط ضمن خطوط يمكن من خلال إيصالها معرفة ما قد تؤول له الأمور إذا استمر النظام الحالي وبالنهج ذاته..

عندما أقبل النظام على العمل بمشروع قناة السويس الجديدة، قدم وعوده للشارع المصري الذي ساهم في بناء المشروع بإيداعات بنكية في صورة شهادة استثمار بأن العائد سيرتفع بـ13 مليار دولار سنوياً.
لكن النتائج كانت مخالفة لوعود النظام حيث أفاد تقرير للبنك المركزي بأن المشروع تعرض لخسائر تقدر بـ 2 مليار جنيه في النصف الأول من العام، بالإضافة لتوقعات باستمرار تباطؤ حركة السفن بالقناة.

خط آخر
عام 2014 وبحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي كان وزيراً للدفاع حينها، عقد الجيش المصري مؤتمراً صحفياً كشف فيه عن اختراع جهاز جديد يعالج الإيدز وفيروس سي، وقيل إن فكرة الجهاز تعتمد على التأثير على التركيب الجيني للفيروس.

لاقى الجهاز كماً كبيراً من السخرية، وتم اتهام الساخرين بالخيانة ومحاولة النيل من الدولة، وقبل موعد عمل الجهاز، تم إعلان تأجيل ذلك لمدة 6 أشهر لحين الانتهاء من التجارب، وتمر الأيام ونكتشف أن الجهاز ما هو إلا كذبة، وربما كان الإعلان عنه لتجميل صورة النظام أو أن النظام كان قد خدع ما يعد عذراً أقبح من ذنب كما يقال.

خط آخر
عند كتابة كلمة طالب مصري يخترع في محرك البحث جوجل، ستجد كماً كبيراً من عناوين الصحف، والتي تعد أغلبها موالية للنظام، عن اختراعات لطلاب بمراحل تعليمية مختلفة، ما بين علاج أمراض وقطار تتجاوز سرعته 570 ك/م في الثانية وأشياء أخرى منافية للمنطق ولا يصدقها عاقل، وقد تلاشيتُ تجميع المحبطات لكي لا أطيل فيما لا يسمن ولا يغني.

خط آخر
إذا تصادف مرورك من أمام مقر مجلس الوزراء قد تجد العديد من الشباب يقفون حاملين لافتات تطالب الحكومة بتوفير فرصة عمل لأنهم ملُّوا ما يعانون من بطالة، وإن كنت تعيش بمصر قد لا يفاجئك معرفتك بأن هؤلاء العاطلين من حملة درجات الدكتوراه والماجيستير، لكنهم لم يجدوا فرص عمل، ومنهم من وفرت له الحكومة فرصة عمل، إلا أن راتبه لا يكفي لانتقاله من محل سكنه إلى محل عمله فقط، وحينما طفح الكيل بالقائمين على إدارة الدولة أرسلوا قوات الأمن لاعتقالهم بتهم التظاهر وتعطيل حركة المرور.

الخط الأخير
قبل أشهر وتحديداً في الخامس والعشرين من أبريل/نيسان، تعرضتُ للاعتقال بصحبة صديقي المقرب بكر حمدي في القضية المعروفة إعلامياً بمتظاهري الأرض، وحينما وصلنا لمقر الاحتجاز بمعسكر الجبل الأحمر لقوات الأمن، كان العدد قد قارب الـ200 معتقل، وكان المعتقلون بين صحفي ومصور ومخرج ومهندس ومحام وطبيب ومحاسب ومخرج ومصمم وموظف بشركة ومالك مشروع صغيرة، بالإضافة لعدد كبير من طلبة الجامعات والثانوية، لم يكن بيننا لص أو محتال أو تاجر مخدرات أو متحرش، وقد بقي عدد كبير منا لفترة تجاوزت الـ40 يوماً قيد الاعتقال.

عند إيصالك لهذه الخطوط بعضها بعضاً قد تلمح الطريق الذي يسير عليه النظام الحالي وإن كنت مثلي تضع الاحتمال الأكبر للأسوأ، قد ترى النهاية المظلمة التي قد ننتهي إليها عاجلاً أم آجلاً، حال استمرار النظام الحالي في السلطة وبنفس النهج، والآن علينا أن نتساءل من الذي سوف يبني مصر على طريقتهم، إن صدقوا فيما يدعون؟

تفاءلت أو تشاءمت فلا بد من تغيير جذري لنجد مصر أخرى.. مصر متقدمة.. مصر فعالة. وإن لم نستجب لهذا التغيير فعلينا أن نتحمل تكلفة الرحلة إلى القاع.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.