المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام فهمي  Headshot

العامل المشترك الذي يجعل العلاقات الزوجية والأبوية ناجحة

تم النشر: تم التحديث:

من ضمن الأشياء القليلة التي ما زلت أؤمن بها حتى الآن هي فكرة أن الصداقة ربما تكون العلاقة الإنسانية الأسمى والأهم، والتي تمثل سقف طموحات باقي العلاقات أيضاً.

يرتبط الأمر عندي دائماً بأن هناك شخصاً قد قرر برفقتك أن تكونا صديقين بلا مصالح أو علاقة بيولوجية، قررتما أن تخدما وتخافا على بعضكما، دون وجود أي شيء قد يلزمكما بذلك.

والحقيقة أن الالتزام الوحيد هو اختياركما. بالطبع حينما تصل العلاقات ذات الطابع البيولوجي "آباء، إخوة، أزواج، أحباب" لمرحلة الصداقة تصبح أيضاً عظيمة وعبقرية.

في مسلسل house -الذي يمثل شيئاً هاماً للغاية بالنسبة لي- نرى حكاية شخص أزمته الكبرى هي حبه لنفسه، أنانيته وعدم تقديره لرغبات أو مخاوف كل من يقترب منه، ولهذا السبب تحديداً تفشل قصة حبه؛ لأنه غير قادر على التغيير، يظل الوضع هكذا حتى النهاية، حينما يكتشف هاوس أن صديق عمره ويلسون يحتاج له -لسبب لن أذكره منعا لحرق الأحداث-، حينها وفقط يضحي هاوس بأغلى ما يملك وأصعب ما يمكنه التفريط فيه، نفسه واسمه ومهنته وشخصيته، لا يجد في الأمر أزمة أو مشكلة، طالما أنه سيحفظ له جزءاً ولو قليل من صداقته مع ويلسون.

ما زلت مؤمناً بالصداقة، وأتذكر دائماً لحظات صديق يتصل في الثالثة فجراً وبمجرد أن يشعر أني محتاج لتواجده أجده عندي دون أن أنطق بكلمة، صديق قرر أن يبقى معي لساعات متواصلة من الصمت فقط لأنه لا يريد أن يتركني وحيداً، صديق أجادله ويجادلني حتى يظننا الناس على وشك الشجار وبعدها بدقائق نسافر معاً، نضحك بشكل اعتيادي كما أن شيئاً لم يحدث.

صديق تثق فيه بنسبة 100%، تخبران بعضكما بكل شيء وبصراحة كاملة حتى لو كانت الصراحة جارحة، صديق تثق تماماً أن بيته بيتك حرفياً، لا "كسوف" أو "زعل"، لأننا ندرك أننا قررنا أن نكون أصدقاء، نقبل عيوب بعضنا البعض، وفي نفس الوقت نقبل أننا محتاجون لأن نكون أحسن و"أجدع" لأجل بعض، نموت من الضحك ونحن نمزح معاً، ومن ناحية أخرى حينما يحتاج أحدنا لخطوة ستدعمه وتتفهمه وتفرح له وتدفعه، سنجلس صامتين لساعات ونحن نلعب "طاولة"، وسنصاب بالملل في أيام أخرى ولن نتقابل، سنظل نتحمل ونعذر بعضنا؛ لأننا اخترنا أن نكون كذلك.

طبعاً ما أحكي عنه هو الصورة الأكثر قوة وقرباً لعلاقة الصداقة، التي لو ملكت منها واحداً أو اثنين كنت محظوظاً جداً، وبالنسبة لي يمكن أن أضحي لأجلهم فعلاً بأي شيء.

تظل علاقات صداقة أخرى كثيرة صادقة، أوقات أقل ومواقف أقل تختار فيها أنت وشخص آخر أن تكونا قريبين إنسانياً، صداقة اثنين في مسيرة، إنسان يقابل آخر على سبيل الصدفة في بلد لا يعرفه، شاب أو شابة تقابله على couch surfing ويقرر أن يستضيفك في بلده، اثنان تجمعهما "الجدعنة" بسبب اشتراكهما في حلم سفر، دراسة، جروب كروي أو تجمع ما على فيسبوك، أو ناس تعتبرهم أصحابك لمجرد أنك تشعر بأنهم يشاركونك طريقة التفكير، تحب كلامهم في السينما أو السياسة وتتفاعل بـlike وlove على بوستاتهم الطويلة.

وجودنا هنا وعلى مواقع السوشيال ميديا طوال اليوم في حد ذاته تأكيد لأن الناس لديها احتياج للشعور بأن هناك أشخاصاً مهتمين بالقرب منهم إنسانياً، أشخاصاً اختاروا أن يكونوا أصدقاءهم، حتى لو في عالم افتراضي.

الناس في الحياة تبحث طوال الوقت عن الصداقة، التي أعتقد أنها فعلاً الصورة الأسمى للإنسانية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.