المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام السـُكَّري Headshot

لا يوجد نص مطلق فى عالم البشر

تم النشر: تم التحديث:

* على فكرة انت بتدعى انك بتقبل مناقشة الآراء المخالفة. لكن فى الحقيقة انت بترفض كل من يختلفون معاك فى الرأى.

ــ انت تقصد مناقشتنا امبارح؟

* كان واضح جدا انك بتسخر ورافض الرأى الآخر.

ــ ده لما أنا رفضت فكرة إن اللى يختلف معاك يبقى بينشر الفتنة وبيفسد فى الأرض ولازم تطبق عليه الحدود، ده غير طبعا إنه كافر ورايح جهنم؟ هو ده اللى بتعتبره رأى؟

* طبعا رأى. أى حاجة اقولها تبقى رأى.

ــ مش بالضرورة. ممكن اللى تقوله يكون عنصرية، أو دعوة للقتل، أو الكراهية. فى الحالة دى بنسميه تحريض مش رأى. وده عندما يقال لا يناقش وإنما ينبغى أن يحاكم القائل وممكن يسجن.

*يعنى حلال أن يقال ان أى حد ينتمى لتيارنا يتصفى فى الشوارع والميادين، لكن لو احنا قلنا كلام ودللنا عليه بالنصوص والتفسيرات الصحيحة نبقى عنصريين وبنحرض على الكراهية؟!

ــ الفريقين سيان. واللى بيحرض ضد أى مجموعات من الناس لا يناقش وإنما يحاكم. الجريمة لا تبرر بجريمة ومش مهم مين يرتكبها الأول.

* قول اللى انت عاوزه لكن فيه ثوابت لا خلاف عليها، وغير مسموح ان حد يتكلم فيها.

ــ مفيش حاجة اسمها ثوابت فى مجتمع ديمقراطى. كل موضوع ممكن يناقش ويختلف عليه، وكل رأى ممكن التعبير عنه طالما إنه ليس تحريضا أو دعوة للقتل والكراهية.

* فيه حاجات النص فيها واضح وما فيهاش خلاف. كلام ربنا ما عليهوش خلاف. ده المطلق اللى ما ينفعش تخليه نسبى.

ــ النص مطلق طالما لم يتدخل فيه أحد.

* شفت؟! اخيرا اعترفت.

ــ لكن استشهادك بالنص تدخل وما بيخليهوش مطلق.

* بتتهمنى بالتحريف؟

ــ إطلاقا. استشهادك بنص معناه انك اخترت أجزاء بعينها منه. الانتقاء مبنى على تصورك إن النص مناسب لسياق معين. تصورك وفهمك وتقديرك نسبى وخارج حدود المطلق. علشان كده مفيش نص ممكن يبقى مطلق طالما ان فيه إنسان اختاره.

* مش عاجبك النص وبتنفى انه مطلق؟

ــ مش عاجبنى تصورك، وبانفى إن فهمك للنص مطلق، أو إن تفسيرك له هو التفسير الوحيد.

* ده مش كلامى. فيه إجماع على التفسيرات اللى بقولهالك، ورفض كلام ربنا كفر صريح.

ــ القول بإن فيه إجماع، معناه إن عدد محدد من البشر صوتوا كلهم لقبول تفسير معين. ده عمليا مستحيل. أما بالنسبة للكفر، فأكيد كلامى مش كفر بربنا، لكن كفر بمحاولة فرض تصورات انتقائية بتكره الناس فى الدين وبتنشر العنصرية والكراهية تحت غطاء عقائدى.

* شفت بقى ألاعيب الليبراليين والعلمانيين. دايما تحاولوا تفرضوا رأيكم بالعافية ومصرين اننا نقبله ونحترمه رغم انك لا تقبل ولا تحترم رأيى.

ــ أولا أنا وضحت لك إن ترويج الكراهية والعنصرية مش رأى، وثانيا مفيش مشكلة إنك لا تقبل ولا تحترم أى رأى. زى ما صاحب الرأى حر يقول ما يشاء، أنت كمان حر تقبل أو تحترم ما تشاء.

* يعنى إيه؟! انت عاوز أى حد يقول أى حاجة؟ تبقى فوضى!! أبسط حاجة إن اللى يتكلم فى موضوع يكون مؤهل أو متخصص، وإلا أى مجنون هيقول أى حاجة تيجى على دماغه. دى تبقى فوضى.

ــ بالعكس. دى تبقى ديمقراطية. أى إنسان من حقه يعبر عن رأيه حتى لو اتهيألك انه بيقول كلام مجانين. ولك مطلق الحرية فى الرد عليه أو تجاهله أو عدم احترامه أو قبوله. نفس حق التعبير مكفول لك. وصدقنى طبيعى جدا إنك تشوف رأيك، متزن وموضوعى ومنصف فى تصورك، رغم إن فيه اللى بيعتبره كلام مجانين. بتحصل مع أغلب الناس.

هذه التدوينة منشورة في موقع جريدة الشروق للاطلاع على النسخة الأصلية اضغط هنا

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.