المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسام السـُكَّري Headshot

أكذوبة الشرف العاري فى حادث سيدة المنيا

تم النشر: تم التحديث:

«هل يعقل أن يقوم 300 شخص بالاعتداء على مسنة فى السبعين من عمرها وتعريتها دون أن يصيبها خدش واحد؟ هل يمكن أن تقوم أى مجموعة من الناس بهذا العمل دون أن نرى فيديو أو صورة واحدة؟، هذه الرواية مكتوبة من جانب واحد ولا يوجد رد من الأهالى على الإشاعات التى أطلقتها الكنيسة».

هذا قليل من كثير قيل ردا على الانتفاضة التى حدثت عقب جرائم أبوقرقاص. واقعة التعرية التى قيل إن قبطية مسنة كانت ضحيتها، ترتب عليها جدل واسع انطلقت على إثره حملة تحمل اسم: #مصر ــ تتعرى، على مواقع التواصل الاجتماعى.

فى المقابل عبر كثيرون عن صدمتهم فى «النخوة» و«الأخلاق»، وتجاوز البعض إلى القول بأن «الصعيد مفيهوش راجل» فى محاولة على ما يبدو لعقاب الصعايدة على جرم وتواطؤ نسب إليهم.

الطريف هنا أن موقف الدولة الرسمى لم يختلف عن موقف غلاة الإسلاميين من «كارهى النصارى». محافظ المنيا اللواء طارق نصار الذى سبق للإعلام تداول تصريحاته عن «الكون الذى يسبح بحمد الخالق»، ونشر صورته وهو يحمل فى خشوع واضح بيضة «نقش عليها لفظ الجلالة»، نفى بحسم وجود أزمة من الأساس وأنكر بقوة واقعة التعرية.

باختصار، هناك طرفان يشعران بوطأة الجريمة. يجتهد أحدهم فى إدانتها، فيما ينكرها الآخر تماما. الاثنان يسعيان لإبراء الذمة من جريمة يعتبرها المجتمع أحط الجرائم. إنها.. جريمة شرف.

لسبب ما قرر الطرفان تجاهل الجرائم الكبرى وكنسها تحت السجادة بقصر الأمر على مسألة التعرية. الاضطهاد المنهجى، واتلاف والممتلكات، وحرق المنازل، وتهجير الأسر، والتجاهل الأمنى الذى يصل إلى حد التواطؤ قبل وقوع الجريمة، والتعتيم على الانتهاكات بعد حدوثها، كلها على ما يبدو ليست فى العرف العام جرائم شرف.

هل «تعرية امرأة» هو المعيار الوحيد الذى نحدد به ما إذا كان شرف المجتمع قد انتهك أم لا؟

هل هذا هو السبب فى أن المجتمع لا ينتفض عندما تهجر أسر المسيحيين قسريا، وتباع أراضيها بأبخس الأثمان (ربما لمن أشرف على تهجيرهم)؟ ألهذا السبب لا ينزعج أحد عندما نحمى المجرمين الحقيقيين بعدم توقيع عقوبات جنائية عليهم، ثم يتم إرضاؤهم بمزيد من الاضطهاد للضحايا الذين يهجرون قسريا بمباركة المشايخ، والقسس، والمجتمع، وتحت رعاية الدولة؟

عندما كنت فى المدرسة الابتدائية أخبرتنا مدرستنا أن الأطفال المسيحيين مكلفون بالتجسس علينا ونقل ما نقوله للقسس فى كنيستهم. ألا يعد هذا إخلالا بالشرف والأمانة؟

وعندما درست فى الجامعة كان المتفوقون من الزملاء والمعيدين الأقباط يتم اضطهادهم والتضييق عليهم فى الترقى وبالانتقاص من تقديراتهم فى الاختبارات الشفوية من قبل بعض الأساتذة «المسلمين».

فى الوقت ذاته منح بعض زملائى من الملتحين أو المحجبات درجات أعلى من قبل أستاذ لم يعرف عنه أى التزام دينى أو أخلاقى، بعد أن أثبتوا له أنهم يحفظون الآيات الأولى من سورة تبارك بقراءتها عليه فى الامتحان!

على شاشات التليفزيون ومن مآذن المساجد يخرج «شيوخ الوسطية» ليحضوا على كراهية الجار وصديق الطفولة المسيحى مؤكدين لنا أن الإسلام الحق يمنعنا من الود بنص القرآن وبتعاليم السنة.

ألا يعد هذا كله انتهاكا للشرف حتى ولو لم نعر فيه أحدا؟

سيظل هذا المجتمع بلا شرف، طالما لا يعرف منه إلا تلك السنتيمترات الخمسة بين أفخاذ نسائه.

سيظل منتهكا طالما اعتقد رجاله أنهم يملكون أجساد نسائهم، وأنها ولا شىء غيرها، هى شرفه وقدس أقداسه.


هذه التدوينة نشرت في جريدة الشروق للاطلاع على النسخة الأصلية اضغط هنا

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.